إلى جولاته الخارجية التي استثنت حتى اليوم جزر القمر ومدغشقر وبعض الدويلات الصغيرة الناشئة حديثاً يبدو وزير الخارجية جبران باسيل في موقع متقدم بين منافسيه إلى رئاسة "التيار الوطني الحر" بفعل جولاته الداخلية الموازية التي استثنت عرسال وشبعا إلى اليوم، في وقت يستعد فيه معارضوه لإختيار المرشح الأكثر قدرة على منافسته، وهو أمر سيظهر في الأسابيع المقبلة وفي حد أقصى منتصف آب المقبل، قبل موعد شهر على الإنتخابات الحزبية على مستوى الرئيس ونائبيه واعضاء المجلس السياسي، إن بقيت في موعدها الذي طال انتظاره.
بهذه العبارات القليلة يلخص مراقب دقيق لحركة "التيار الوطني الحر" الإنتخابية، والتي إختلط فيها حابل التحضيرات الداخلية بنابل الأزمة الحكومية، التي يخوضها التيار تحت شعار إستعادة حقوق المسيحيين، على رغم الإعتقاد السائد بأنه ليس سهلاً الفصل بين ما هو مقصود منها على المستوى السياسي وما يخطط له على المستوى الحزبي.
ويعترف أصدقاء الوزير باسيل بأن جولاته الداخلية التي جعلته على معرفة وافية بالأرض أعطته زخماً أكبر في المواجهة المحتملة في حال شهدت انتخابات أيلول منافسة جدية مع أقطاب آخرين يستعدون للمواجهة عينها، خصوصاً إذا تعدد المرشحون في الدفة الأخرى فسيكون الوضع أسهل بكثير من ان ينجحوا في إختيار منافس واحد تتحلق حوله الأصوات المعارضة في الهيئة الناخبة.
ولذلك نصح أصدقاء لباسيل بالسعي إلى تعدد المرشحين في الدفة الأخرى فيما يعلو صوت آخر يدعو إلى نوع من التزكية تسمح بعبور "التيار البرتقالي" إستحقاقاً من هذا النوع بتوفير القوة القصوى لمن سيكون يوماً خليفة للعماد عون في موقع هو الأقوى في التيار.
وعليه، تنشط ماكينات قريبة من العماد عون سعياً إلى التزكية على قاعدة ان النظام الداخلي لم يعط الرئيس هامشاً واسعاً من الحركة. فالصلاحيات الممنوحة للمجلس الوطني الذي سينتخب لاحقاً واسعة وهي تؤهله لمحاسبة الرئيس والمجلس السياسي ونائبيه بقدر عال من الشفافية وان خوضها أسهل على المعارضين ليكون لهم موقعهم في هذه الهيئات المكلفة بالرقابة والتشدد مع الهيئة القيادية في الحزب، خصوصا ان لديها صلاحيات يمكن إستخدامها لإسقاط الرئيس والهيئات المعاونة له، إن تمكنت من وضع اليد على أكثرية الأعضاء، وتمكنت أيضاً من إثبات مخالفاتهم للأنظمة الحزبية، وهذا الأمر لن يكون صعباً عليهم.
والقصد من ذلك كله، يقول معارضو باسيل، اقناع القاعدة الحزبية التي ستتشكل منها الهيئة الناخبة بامرار التزكية لباسيل في المرحلة الأولى بأي ثمن، خصوصاً ان النظام الداخلي ضمّ نواب الحزب إلى المجلس الوطني وأبعدهم عن الهيئة القيادية، ما يسمح لهم بتكوين قوى حزبية صلبة على الأرض تؤهلهم إلى مرحلة الترشح لاحقاً. فهي الحاضنة لهم قبل ان تتكون القناعة لدى الهيئة القيادية عند اختيار مرشحيها.
ويرفض المعارضون تسمية ذلك بالرشوة الحزبية أو السياسية، وهم ماضون في تجميع المعارضين تحت سقف النظام لخوض المواجهة مع باسيل بمرشح واحد لئلا يضيع صوت واحد من القواعد، التي قد لا يجتذبها باسيل، بدليل ان القواعد البترونية تجهد لمواجهة باسيل، وقد سجلت حركة لافتة لقياديين محليين في التيار ليكون أحد منهم في التركيبة المنافسة له، باعتبار ان الإنتخابات ستجري على سلة كاملة وفق لوائح مقفلة، ولا يمكن إختيار الرئيس من، وأحد نائبيه من لائحة أخرى. فالهدف ان يفوز المرشح للرئاسة بكامل فريقه او يخسر مع كامل الفريق الذي اختاره.
على هذه الخلفيات تنشط الماكينات الحزبية في الداخل لتوليد الهيئة المعارضة التي ستخوض الإنتخابات في مواجهة باسيل على مساحة انتشار التيار، وهي تجري بشكل مواز مع التحركات الشعبية التي يخوضها التيار في الفترة الأخيرة في بيروت، مع الإشارة الى ان بعض الأخطاء التي ارتكبت من خلال المواجهة مع الجيش اللبناني ورفع شعارات سياسية أساءت الى رئيس الحكومة في الشخصي أساءت الى ممثلي التيار في الحكومة، خصوصاً عندما قادت حلفاء التيار الى الإنتقاد اللاذع، وهو ما فوت فرصة ثمينة على تزكية باسيل الى الغايات المنشودة وهو ما تركز عليه المعارضة في "حربها" الإنتخابية الداخلية.
والى ان تأتي مواعيد الإستحقاقات الإنتخابية والمهل المحددة للترشح إلى المواقع القيادية يخلق الله ما لا تعلمون. ولذلك لن يكشف المعارضون عن حصانهم من اليوم على رغم الحديث عن بعض الأسماء التي يمكن ان تقود المواجهة الا انها غير نهائية الى ان يحين وقت الكشف عنها وهو ليس ببعيد.
(خاص "
لبنان 24")