أشارت أوساط قريبة من بعض المؤثرين في القرار الاميركي الى أن الرئيس الاميركي باراك اوباما كان مصرّا منذ مطلع ولايته على احداث تقارب يشبه التحالف مع ايران، وقد وصل الى مبتغاه بعدما اقر الاتفاق النووي مع طهران، الذي سيرفع تدريجياً الحصار عن إيران سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً ومالياً، والذي سيتيح لها ان تعود الى المجتمع الدولي وان تطلق شراكة مع الشرعية الدولية ومع محيطها العربي.
وبتقدير هذه الأوساط ان هذا التحول الاميركي سيؤدي تلقائياً الى استشارة ايران والعودة اليها في كل الملفات الشرق اوسطية، وقد يجوز القول ان واشنطن ستتعامل معها على القطعة وتبعا للحاجة. ومن الامثلة على ذلك ان الادارة الاميركية ليست ضد ان تخوض ايران معركة ضارية ضد تنظيم "داعش" في اكثر من مكان ومن بين من يساندها "حزب الله" في المعارك الدائرة في سوريا.
وتقول الاوساط عينها في مجالسها الخاصة ان اوروبا ستغزو الاسواق الايرانية اقتصاديا، وهو ما ظهرت تباشيره منذ اشهر عدة، وهو سيتعزز يوما بعد آخر بينما سيستغرق الانفتاح المعلن بين الاميركيين والايرانيين بعض الوقت وقد تكون الامور بينهم من تحت الطاولة اهم مما سيتم الاعلان عنه.
ولا تستبعد الاوساط ان يكون ذهاب ايران ناحية الانخراط في المجتمع الدولي سيفرض عليها اتباع الاعتدال والانفتاح بتدرج وبشكل تصاعدي، وهو ما سينعكس على مختلف سياساتها الخارجية وتعاطيها مع الازمات والملفات في المنطقة.
وهي ترى ان هذا السلوك قد يقنع ايران بالتخلي نهائيا عن حلم امتلاك سلاح نووي، وهو قد لا يؤدي الى ذلك، خصوصا ان الاتفاق الذي وقعت عليه لا يحول دون ذلك فعليا وهو سينتهي بعد 10 سنوات.
وحسب الاوساط عينها فقد تتعاطى واشنطن بحزم في مختلف قضايا المنطقة، وقد تبرز للعرب وفي طليعتهم دول الخليج انها الى جانبهم في مطلق الاحوال مع انها تميل الى التوازن في المنطقة، الامر الذي يعني تسامحا من قبلها لصالح طهران.
وقد تقف واشنطن بعين المتفرج مما يعني ان دول المنطقة هي المسؤولة عن قراراتها وعن تنفيذها، وبالتالي سيقدم الاميركيون المساعدة العسكرية للدول العربية في طليعتها السعودية اذا ما طلب منها ذلك ونقطة على السطر.
وتؤكد الاوساط ان التساؤلات التي سبقت اليها الاشارة تنسحب على الازمات العراقية والسورية واليمنية، وهو ما يفرض على المتابعين ترقب التطورات من هذا القبيل.
اما لبنان، تضيف الاوساط، فهو سيبقى في منأى عن كل ما سبقت اليه الاشارة. فالاستقرار الامني والنقدي والمالي مستمر والحكومة باقية ولا طغيان لاي طرف على آخر ولا سيطرة لاي دولة على القرار اللبناني.
في النهاية سيبقى وجه لبنان هو هو ولن تحدث تغييرات ملموسة من هذا القبيل وان كان الامر سيقتضي لقاء وطنيا سيؤسس لمميزات العهد المقبل وتوازناته.
وهي توضح انه لن ينتخب رئيس للبنان بالتالي لن تنطلق عجلة الدولة والحياة السياسية والحركة المؤسساتية الا بعد ان تتضح الصورة في سوريا بالتالي بعد ان ينسحب حزب الله منها.