كتب جوني منيّر في صحيفة "الجمهورية": "لم يكن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عادياً أو في إطار السياق الكلاسيكي لكلمات الرؤساء الأميركيّين السابقين من على منبر الأمم المتحدة. كان خطاباً صادماً، فجّاً، خاطَب في جانب منه الشارع الأميركي حيث يعيش أزمته الخانقة، وفي جانب آخر التّحديات الصعبة التي تُواجهها بلاده على المستوى الدولي منذ أن بدأت ولايته الرئاسية، وفي جانب ثالث الإشارة الى ما يجري التحضير له في الشرق الاوسط.ليس شائعاً أن يتحدَّث رئيس أميركي من على منبر الأمم المتحدة عن «تدميرٍ كامل» لبلد آخر، أو أن يستهزئ بزعيم عالمي آخر.
لكنّ الأهم أنّ ترامب الذي ذكر في خطابه إيران 12 مرة، تجاهَل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، فلم يتطرَّق ولو لمرّة واحدة الى مشروع السلام بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين.
وجاء خطاب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لاحقاً حول عدم وجود مبرِّر لاستمرار النزاع العربي - الاسرائيلي في ظلّ التوافق الدولي على حلّ الدولتين ليُكمل خطاب الرئيس الاميركي، خصوصاً أنّ ذلك جاء بعد إمساك مصر بمفاصل التسوية الفلسطينية - الفلسطينية في غزة.
الواضح أنّ ثمّة خطوطاً عريضة جاري تثبيتها في الشرق الاوسط، في موازاة التطوّرات في الميدان السوري، في وقت ترفع فيه واشنطن العصا في وجه إيران وتُلوّح بالجزرة لإسرائيل.
أضف الى ذلك، تعزيز ترامب سياسة طائرات «الدرونز» وفتح مجال عملها في اجواء الشرق الاوسط الى جانب توسيع دائرة حرية اتخاذ القرارات للقيادات العسكرية الاميركية في المنطقة.
صحيح أنّ ترامب رفع سقف التهديد حيال الاتفاق النووي المعقود مع إيران، لكنّ الديبلوماسيّين الأوروبيّين لا يعتقدون بأنّ البيت الابيض قادر على الذهاب بعيداً، خصوصاً مع تمسّك العواصم الأوروبية المعنيّة بالاتفاق، فيما حذَّرت الإدارة الأميركية ترامب بأنّ المساس بجوهر الاتفاق سيُضاعف الأزمة مع كوريا الشمالية التي تُراقب عن كثب كيف يتعامَل البيت الابيض مع الاتفاق النووي الإيراني لمعرفة ما سيكون مصيرها في حال وافقت مستقبلاً على التخلّي عن أسلحتها النوويّة من ضمن اتفاق.
ما يعني أنّ ترامب الذي يُريد اتخاذ قرار ما يسمح له باستثماره في الداخل الاميركي، لا يبدو قادراً على الذهاب بعيداً أو المساس بجوهر الاتفاق، بل هو قادر على اتخاذ خطوات شكلية يستخدمها في الداخل ومن دون أن تؤدي الى المساس بالاتفاق.
وخلال اللقاء الذي عقده نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد مع وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل، قال المسؤول الاميركي إنّ بلاده لم تتَّخذ قراراً بعد حول المشاركة في إعادة إعمار سوريا. وهذا الكلام يعكس بوضوح أنّ التفاهمات حيال الملف السوري قطعت شوطاً كبيراً بعدما كان الكلام السابق ينحصر في موضوع بقاء الرئيس بشار الأسد".