يقول قيادي كبير في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية إنّ "طرد آخر عناصر تنظيم داعش من الرقة سيكون صعباً، لكن الجهاديين يلفظون أنفاسهم الأخيرة"، في معقلهم في سوريا.
ويضيف القيادي الذي رفض الكشف عن اسمه من قاعدة للتحالف قرب كوباني (عين العرب) شمال سوريا، لوكالة "فرانس برس"، إنّ "عناصر التنظيم الذين بقوا في المدينة للدفاع عنها، عاجزون عن الإنسحاب، فيما سبق أن حوّل التحالف أنظاره إلى مدينة يسيطر عليها التنظيم شرقاً".
وبعد حملة عسكرية استغرقت أشهراً، تمكّنت "قوات سوريا الديمقراطية" من محاصرة آخر مسلحي التنظيم في جيوب عدّة في مدينة الرقة شمال سوريا. وقال القيادي الكبير في التحالف الذي يقدم الدعم والمشورة لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، إنّها "معركة قاسية، فهناك الكثير من مقاتلي التنظيم الأجانب الذين يرفضون الإستسلام وينوون القتال بشراسة". وتابع: "إنّهم معزولون في هذه المنطقة الصغيرة المتبقية، لكنّهم ليسوا بمفردهم"، بل إلى جانب مدنيين وأفراد من عائلاتهم عالقين في الداخل.
وأشار إلى أنّ "هؤلاء المسلّحين الذين باتوا محاصرين، قد يستميتون في القتال فيما يلفظون أنفاسهم الأخيرة، لكن أيّ انسحاب يجري التفاوض عليه لن يكون مقبولاً"، موضحاً أنّ "على العدو في الرقة أن يستسلم أو يتعرض للتدمير لأنّهم إنْ تمكّنوا من التسلّل خارجاً، فسيجدون طريقهم إلى أوروبا أو الدول المجاورة، أو سيهاجمون مناطق خارج سوريا".
محور جديد
منذ سيطر تنظيم "داعش" على الرقة في العام 2014، باتت المدينة بحكم الواقع "عاصمة" لـ"دولة الخلافة" التي أعلنها، وساد اعتقاد لفترة طويلة بأنّها أصبحت المحور الرئيسي للتخطيط لاعتداءات في الخارج. لكن التحالف يرى أنّ المقر الرئيسي أصبح في مدينة الميادين التي تشكل هدفه التالي.
وقال القيادي: "سنستهدف الميادين. فهناك الكثيرون في الميادين الذين يخططون لاعتداءات خارجية على أوطاننا وعلى أوطان التحالف، لذلك لا يمكن أن نسمح أن تبقى ملاذاً لتنظيم داعش".
تقع هذه المدينة في محافظة دير الزور الغنية بالنفط حيث تشنّ "قوات سوريا الديمقراطية" والقوات الحكومية بدعم روسي، كلّ من جهتها، هجوماً على أراض تابعة للتنظيم المتطرف على ضفتي نهر الفرات.
وفيما يفترض أن يسهم "خط تفادي الإحتكاك" في تجنّب اصطدام القوتين المتنافستين، اتهمت "قوات سوريا الديمقراطية" روسيا والنظام السوري مرتين بقصف مقاتليها في المحافظة.
ردّاً على سؤال حول كيفية تطوّر تنافس القوتين للسيطرة على الميادين، قال القيادي في التحالف إنه "كفيل بالتحول إلى فوضى، لكنه ليس كذلك (حتى الآن)". وتابع: "إذا كانت الميادين شبيهة بدير الزور، مع تواجد كلّ من القوتين على طرفيها المتقابلين، فسيترتب علينا الحرص على تفادي الإشتباك من قرب. لكن إنْ وصل أحدنا أوّلاً، فالمسألة واضحة".
ويدعم التحالف عمليات "قوات سوريا الديمقراطية" في الرقة ودير الزور بضربات جوية ومستشارين للعمليات الخاصة والاسلحة والمعدات. وقال القيادي ان "مساعدة التحالف تعني تكبد قوات سوريا الديمقراطية عددا أقل من الإصابات وتحركها ببعض من السرعة الاضافية وتخفيض تعرضها لهجوم العدو".
ضمان النجاح
مع تقدّم القتال في الرقة إلى مناطق ذات كثافة سكانية عالية، بدأت قوات التحالف و"قوات سوريا الديمقراطية" تعتمد أسلحة "دقيقة" على غرار الهاون والمدفعية، عوضاً عن الغارات الجوية، بحسب القيادي. لكن العنصر الحاسم في تقدم "قوات سوريا الديمقراطية" هو أنّها تضمّ مقاتلين من العرب إلى جانب مسلحين متمرسين من الأكراد، على ما أكّد.
وتابع إنّ "قرارهم استهداف الرقة بالإستعانة بمكون عربي كبير كان ضامناً لإنجاح العملية بالطريقة المناسبة". ويؤكّد التحالف أنّه درب 9000 عنصر في "قوات سوريا الديمقراطية"، غالبتهم من العرب وبينهم عدد من أبناء الرقة.
وتعرّضت المدينة لتدمير كاسح بعد أربعة أشهر من المعارك الشرسة داخلها إلى جانب استهدافها منذ سنوات بغارات جوية ضربت أهدافاً تابعة "داعش". وقال القيادي: "لا شك في أنّ أهالي الرقة ينتظرهم عمل كثير"، مضيفاً إنّه "لا يرى أيّ طريقة أخرى" كانت لتتيح الفوز أمام التنظيم. وأوضح: "ليس عليك إلّا بذل أفضل ما يمكنك لإبقاء الدمار على حده الأدنى".
(أ.ف.ب)