أكدت وزارة الدفاع الروسية أن التدخل العسكري الروسي في سورية منع تقدم "داعش" و"جبهة النصرة". وأفادت وزارة الدفاع عن حصيلة العمليات خلال الأسبوعين الماضيين، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف الإرهابيين، إذ بلغ عدد القتلى 2495 مسلحاً، والجرحى 2700، نتيجة الضربات الجوية التي نفذتها القوات الجوية الروسية في الفترة من الـ19 إلى الـ29 أيلول.
وذكرت أن من بين هؤلاء القتلى "16 قائداً ميدانياً على مختلف المستويات وأكثر من 400 متشدد قدموا من روسيا ودول الاتحاد السوفيتي سابقا".
ووفقا لوزارة الدفاع الروسية فقد تم خلال هذه الفترة تدمير 67 نقطة دفاعية و27 دبابة و21 منصة لراجمات الصواريخ و149 سيارة رباعية الدفع مزودة برشاشات ثقيلة و17 سيارة ملغمة و51 مخزنا للذخائر.
وتابعت: "في الوقت الراهن، تقوم القوات السورية، بدعم من القوات الجوية الروسية، بإكمال عملية تطويق والقضاء على مجموعة كبيرة (أكثر من 1500) من عناصر داعش في شرق محافظة دير الزور.
وقبل عامين وفي 30 أيلول 2015 انخرطت روسيا في الحرب السورية، بعد موافقة مجلس الاتحاد الروسي على القيام بعمليات عسكرية هناك. ومنذ ذلك الحين، تغيرت المعادلات على الأرض بشكل جذري.
فخلال هاتين السنتين، كانت هناك إخفاقات ونجاحات للإستراتيجية الروسية. فمثلاً في تشرين الثاني 2015 أسقطت تركيا قاذفة القنابل الروسية "سوخوي-24" في الأجواء السورية.
وبعد هذه الحادثة تحولت تركيا من شريك إلى خصم محتمل، الأمر الذي عقَّد وضع المجموعة العسكرية الروسية في سورية. لكن الأشهر الأخيرة شهدت تحسناً ملحوظاً في العلاقات بين أنقرة وموسكو وأدى تعزيز التعاون مع طهران إلى تمكن البلاد الثلاثة من تطبيق نظام "خفض التوتر" في اربع مناطق في سورية.
أما أبرز نتائج التدخل الروسي فكانت بحسب ما ترى موسكو، إستعادة النظام لحلب في كانون الأول عام 2016، وهو ما كان منعطفاً مهماً في الحرب السورية. وبعد هذا الأنتصار أصبح واضحاً أن الغارات الجوية وحدها غير كافية. فأرسلت موسكو خبراء عسكريين وقوات خاصة روسية في العمليات البرية، التي تقوم بها قوات الحكومة السورية. ففي حلب، ظهر تغير واضح في سير المعركة مع دخول العناصر الروسية على الأرض.
ومع خسارة حلب، وجدت المعارضة السورية نفسها مضطرة للدخول في حوار مع النظام.
وكانت النتيجة تنشيط مسار الدبلوماسية، بما فيه مفاوضات آستانة، وظهور مناطق خفض التوتر، التي أدت إلى تهدئة الأوضاع على عدة جبهات، وفتح الطريق أمام إستعادة الرقة ودير الزور من "داعش".
وفيما تشير فصائل المعارضة إلى سقوط الاف المدنيين ضحية للتدخل العسكري الروسي، بالنسبة إلى موسكو النظرة مختلفة. فقد حققت أهدافها في الحرب السورية، حيث صمد نظام بشار الأسد، ولا أحد يتحدث عن إطاحته.
وبخلاف عام 2015، يتم اليوم غلق ملف مشروع "داعش" و"الخلافة الاسلامية" المفترضة. ولكن تظهر مقابل هذا أسئلة عديدة من بينها: ماذا بعد؟ وإلى متى ستبقى القوات الروسية في سورية؟ وهل هناك استراتيجية لانسحابها؟
(الحياة)