ورد في صحيفة "الديار" أن بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، جرت مقاربة لملف العلاقات اللبنانية - السورية، في اللقاء الذي جمعهما الاسبوع الماضي في قصر بعبدا قبل جلسة الحكومة، ووفقًا لاوساط وزارية بارزة، فقد تم الاتفاق يومها على التهدئة وسحب الملف من التداول العلني والعودة الى مناقشة هادئة للموقف "الدقيق" لكل منهما، باعتبار ان لدى الرجلين قناعة بان الحفاظ على ما تم الاتفاق عليه إبان التسوية الرئاسية حيال "النأي بالنفس" عن الاحداث في سوريا لم يعد صالحا الان، فلا رئيس الجمهورية بما يمثل من فريق سياسي قادر على البقاء على موقفه "الحذر" فيhttp://www.addiyar.com/article/1447068-%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%81%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF التعامل مع الدولة السورية باعتماد "القناة" شبه السرية المفتوحة عبر وزير الدولة للشؤون الرئاسية بيار رفول، خصوصا ان دمشق باتت متطلبة اكثر في هذا السياق.
وفي المقابل، فان رئيس الحكومة المقتنع بان الظروف تغيرت، لا يزال غير قادر على اجراء تحول في سياسته ازاء الموقف من النظام السوري، فهو يتعرض لضغط داخلي من قبل محيطه القريب الذي بات يعرف "بمجموعة العشرين" التي يشكل الرئيس فؤاد السنيورة رأس حربة فيها، كما ان الموقف السعودي لا يزال على حاله من التشدد، بانتظار زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز الى موسكو الخميس المقبل والتي يمكن ان تكون محطة مفصلية في التحول السياسي السعودي.
وازاء هذه المقاربة، ومع ادراك الرئيسين بان اي تحول في السياسة السعودية يحتاج الى وقت، خصوصا ان المملكة تخوض غمار تحولات داخلية ايضا، تم التفاهم على "دوزنة" الاندفاعة السياسية، بحيث لا يبدو ان ثمة فريق سياسي يريد "هزيمة" فريق آخر في البلاد، لان هذه المعادلة ستلحق اضرارا كبيرة بالرئيس الحريري المحتاج بشدة الى الوقت لخوض انتخابات نيابية ناجحة تعيد اعتباره على الساحة السنية، وهو ابلغ الرئيس انه لا يستطيع ان يخوض "مغامرة" استئناف العلاقة مع النظام في دمشق قبل موعد الانتخابات، فهذه الخطوة تعتبر بمثابة "انتحار" سياسي تخرجه من المعادلة، خصوصا بعد قرار الرياض وقف "الحصرية" في التعامل مع حلفائها في بيروت، وثمة من ينتظر هناك تعثر رئيس الحكومة كي يدفعه ثمن "مغامرته" التي افضت الى انتخاب ميشال عون رئيسا، وقيل له يومها، انه خيارك وستتحمل وحدك مسؤولية الاخفاق.
دور اللواء ابراهيم؟
ووفقا لتلك الاوساط، فان عون والحريري اتفقا على استمرار البحث في المخارج المعقولة كي لا يتم تجميد ملف النازحين الى حين تنضج الظروف السياسية لفتح ملف العلاقات مع دمشق، وسيتابع هذا الملف الوزير جبران باسيل، يعاونه الوزير بيار رفول، ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري، ووزير الثقافة غطاس خوري، لبلورة صيغة معقولة تكون مقبولة من دمشق لايجاد قناة اتصال "شبه" رسمية لبحث ملف اللاجئين السوريين، من دون توريط رئيس الحكومة سياسيا بهذا الملف، ونقطة التفاهم المشتركة بين الطرفين كانت تكليف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي زار عين التينة بعد ظهر امس، بمهمة تفعيل قنوات الاتصال مع الجانب السوري وتطويرها بما يتناسب مع الواقع السياسي اللبناني، ويبقى الجميع بانتظار رد الدولة السورية على اقتراحات محددة تجري بلورتها، مع العلم ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سمع كلاما صريحا وواضحا من الرئيس بشار الاسد خلال لقائهما الاخير، حيال رفض اي حوار "بالواسطة" ومن "تحت الطاولة" في اي ملف شائك مع الدولة اللبنانية...؟
(الديار)