كتب سيمون ابو فاضل في صحيفة "الديار": شكلت التسوية الرئاسية محور الإهتمام السياسي مؤخراً على خلفية مواقف وتحركات، صورتها وكأنها آيلة للسقوط، بعد لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلم في نيويورك، ورد وزير الداخلية نهاد المشنوق بعدم مرافقته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى باريس كإحتجاج على خرق التسوية.
وبدت التسوية، كأنها دخلت العد العكسي لسقوطها بعد تراكمات في الخروقات من جانب التيار الوطني الحر وحزب الله الشريك غير المباشر فيها بعد ما تبع معارك الجرود من مأخذ، حيث بدا ان التباين اتخذ منحا تصاعدياً في الخلاف بين صانعيها الأساسيين، أي التيار الوطني الحر، وبين تيار المستقبل.
لكن الأمور لم تذهب الى هذا المنحى، لا بل دلت حيازة وزارة الإتصالات على 150 مليار ليرة لبنانية بعد إعتراضات سابقة، لتكون الإشارة بأن التسوية محصنة، وتحمل تسهيلات متبادلة، بحيث كان القفز فوق لقاء باسيل ـ المعلم، ، بمعنى أن هذه القوى الحكومية مصرة على المضي في تسهيل التعاون على اكثر من صعيد ، إنطلاقاً من قضية التسوية، وما حملت من تفاهمات، أتت لإدخال عون الى قصر بعبدا، والحريري الى السراي الحكومي.
ولا يدور الكلام في محور عون على أن التسوية شهدت خروقات، بل إنها بقيت في مسار طبيعي، خصوصاً ان لرئيس البلاد خياراً ترجمه عبر سنوات نضاله، وعملة السياسي. ولذلك فإن حرصه على الهدوء وتجنيب البلاد أي "خضات" ظهر في عدة مواقف، اعلنها أبان القمة العربية وفي الأمم المتحدة، وحملت كلاماً مطمئناً خارجياً وداخلياً، وأكدت على إستقرار لبنان، ولذلك فإن عدداً من المواقف المتشنجة في إتجاه إستهداف التسوية لا تعني بأنها خرجت عن مسارها.حتى ان اتجاه حلفاء سوريا اللبنانيين لرفع درجة التعاون مع الجانب السوري لن يوصل بالحريري الى قلب الطاولة ونسف التسوية.
فمن الطبيعي أن تكون ثمة تباينات بين قوى سياسية، تحمل خيارات إستراتيجية متناقضة، لكن الضمانة في هذا الإطار حسب الكلام ، هو الأداء المسؤول والرصين للحريري، الذي يرفض الإنجرار وراء لغة الشارع، وهذا يدل على قدرته في حماية التسوية والاستقرار، لا سيما أن البلاد تحمل الكثير من التناقضات بين أفرقائها بخلفياتهم المذهبية والثقافية، بما يتطلب العمل للإستمرار على تدوير الزوايا، ومنع الإحتكاك لأنه ليس لمصلحة اي طرف ، حتى ان عون، يكمل هؤلاء، لا يقدم على أي خطوة من موقعه المنتصر على الحريري، بل من موقعه كرئيس لكل القوى السياسية سواء كانت موالية او معارضة له.
وان كان الحريري في توصيف رئيس مجلس النواب نبيه له امام زواره بأنه "نائم" حالياً، ولا يريد إتخاذ مواقف تحدد خياره السياسي النهائي، ولا هو قادر في الوقت ذاته على إرضاء السعودية او مخالفة توجهاتها على خلفية مواقف عالية السقف صدرت مؤخراً...، فإن رئيس الحكومة يجد في التسوية تفاهماً لا يمكن نسفه في الوقت الحاضر، حسب أوساط محيطة به، في ظل علاقته المتوترة مع حلفاء الأمس، الحزب التقدمي الإشتراكي، القوات اللبنانية، الكتائب اللبنانية والأحرار، والمستقلين كالوزير السابق أشرف ريفي، والدكتور فارس سعيد،. ولذلك بات الإستمرار في مربع التسوية هو خيار لا بديل عنه في ظل اتهام بعضهم له بالصفقات المالية، فيما الآخر يصفه بالمستسلم .
وثمة قراءة حيال تمسك الحريري بالتسوية حسب مصدر على صلة بحزب الله، هو ان انتصار الرئيس السوري بشار الاسد قد يرخي بظلاله على الساحة اللبنانية لناحية عدم رغبة الاسد في استمرارية رئيس الحكومة، ولذلك يشكل حزب الله "وسادة الأمان" لرئيس التيار الأزرق للبقاء في رئاسة الحكومة في ظل مواقفه الحالية.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الديار)