ازدادت معدلات الطلاق مؤخرًا في كثير من المجتمعات، وبالرغم من تنوّع الأسباب من إجتماعية وماديّة وثقافية، يجهل البعض أنّ أحد أبرز الأسباب هو سنّ الإرتباط والزواج الذي يؤثر في مسار العلاقة وخواتمها، بحسب نيكولا وولفينغير، البروفيسور في العلاقات الأسرية في جامعة يوتا الأميركية.
وبحسب البروفيسور الضالع في العلوم الإجتماعية، فقد ساد المعتقد القائل بأنّ التأخّر في الزواج هو الأفضل لإقامة علاقة ناجحة والتقليل من إحتمال الطلاق، وأنّ المراهقين يواجهون الطلاق أكثر من الكبار. لكن بحسب البيانات التي أعدّها وولفينغر، يظهر أنّ الذين يتزوّجون بعد بلوغ سن الثلاثين معرّضون للطلاق أكثر من الذين يقترنون في أواخر العشرينيات.
ويذكّر البروفيسور بالحب في المدرسة حيث تغيب الجدّية والأمان وتزداد ضغوط الأهل وغيرة الطرفين، ويقول إنّ هذه العوامل هي سبب إعتقاد الناس أنّ الأشخاص الذين يتزوجون في سنّ مبكرة يطلّقون أكثر، فإنهم يفتقرون للنضج وسهولة التأقلم مع الآخر وليس لديهم دعمًا ماديًا كافيًا لاتخاذ القرارات الصائبة التي تفرحهم. ويوضح أنّ معدلات الطلق تقل عند الذين يتزوّجون في سن الخامسة والعشرين بنسبة 50% عن الذين يتزوجون في عمر الـ20.
ولفت إلى أنّ دراسة سابقة أعدّت عام 1995 تظهر أنّ الزواج في أوائل العشرينيات يزيد من معدلات الطلاق، وذلك لأنّ المشاعر باتجاه الشريك تتغير مع تقدم الوقت، إلا أنّ التأخّر في الزواج يرافقه نضج واستقرار إقتصادي يؤدّي إلى إنخفاض نسب الطلاق.
وبعد نشر الرسم البياني القديم، يشير البروفيسور إلى أنّه وبعد مرور الزمن، فقد اختلفت المعدلات مقارنة مع الأعمار. ولفت إلى أنّه جمع بيانات من عام 2006 إلى 2010 من الدراسة الوطنية لنمو الأسرة (NSFG) أظهر أنّه من منتصف عمر العشرين حتى 32 تنخفض نسب الطلاق، لتزداد 5% في الثلاثينيات، وتستمر في الإرتفاع مع التقدّم في العمر.
ويؤكد أنّ الفوارق الإجتماعية والديمغرافية والعمر وقت إجراء المسح، ومستوى التعليم والتقاليد الدينية تؤثر على معدلات الطلاق مقارنةً بالعمر، ويشير إلى أنّ أواخر العشرينيات هو العمر الأنسب لعقد القران، فإنّ زواج من هم في عمر الثلاثين يكون أمرًا واقعًا وتلقائيًا بعد مرور سنوات اعتقدوا فيها أنّهم لا يمكن تكبّد مسؤوليات الزواج ومتطلباته ولأنّهم كان لديهم بدائل عن الزواج، أي أنّهم يشبعون رغباتهم بعلاقات خارج إطار الزواج.
وفي نهاية تقريره، نشر البروفيسور رسمّا بيانيًا يُظهر الإختلاف بالمعدلات بين الدراسات السابقة والدراسة التي أعدّها بنفسه. وأوضح أنّ معدّل الطلاق للذين يتزوجون قبل سنّ العشرين هو 32%، بين الـ20 والـ24 يبلغ معدّل الطلاق 20%، وينخفض إلى 15% بين سنّ العشرين والتاسعة والعشرين، ليصل إلى 14% فقط بعد الثلاثين وحتى سن الـ34، ليعود ويستمر بالإرتفاع مع بلوغ الـ35 وما فوق، إلا أنّه أوضح أنّ الأرقام لا تنسحب على جميع العلاقات وهي إحصائيات أجراها.
(Family Studies)