في الوقت الذي سارت فيه الجلسة النيابية التشريعية وفق "السيناريو" المتوقع لها مع مراعاة "دستوريتها" تجنّباً للطعن مجدّداً، عكست وسائل الإعلام "فشة خلق" اللبنانيين ممّا يجري في دولتهم، تحت اسم الدستور والتشريع.
وبعيد انتهاء الجلسة التي أقرّت 17 ضريبة، شنّ بعض وسائل الإعلام اللبناني هجوماً لاذعاً على "سلسلة الضرائب"، التي خرجت من الباب ودخلت من الشباك. محطة "LBCI" قالت في مقدمة نشرتها المسائية: "اليوم حَضَر "كارل ماركس " إلى ساحة النجمة ليقول في النواب "إنّ التاريخ يعيد نفسه مرتين مرة على شكل مأساة ومرة على شكل مهزلة". لم يكتفِ ماركس بهذا القول بل عدَّل فيه ليُصبِح: الضرائب تُعيد نفسها مرتين: مرةً على شكلِ مهزلة ومرة على شكلِ مأساة. في المرة الأولى سقطت بضربةِ الإبطال من المجلس الدستوري ولكن في المرة الثانية تحوَّط المجلس النيابي فأخذ شكلًا بملاحظات المجلس الدستوري، ليُعيد مضمونًا الضرائب بطبعة ثانية غير منقَّحة، فعادت على شكلِ مأساة".
وتابعت: "نوابُ الأمة الذين يغادروننا، أو بعض منهم، من دون أسفٍ عليهم، بعد سبعة أشهر، أصرَّوا على أن يخاطبهم اللبنانيون بالقول: "يا رايح كَتِّر قبايح"... اقرُّوا سلسلة لقطاعٍ عام نصفُه على الأقل لا يستحقْ، لا الزيادة ولا حتى الراتب. فايُّ بلدٍ في العالم يدفع لموظفين لا يعرفون مكان عملهم سوى آخر الشهر وأي بلدٍ في العالم يدفع للذين "يتَكِّسون" صباحاً ثمّ يغادرون إلى منازلهم أو إلى مكان عملهم الآخر. هؤلاء ستُدفَع لهم الزيادات التي تموِّلها الضرائب من عموم الناس، لأن المعنيين لم يعصروا أدمغتهم لإيجاد موارد غير جيوب الناس: ماذا عن الوفر الممكن تحقيقه من الإصلاح الإداري؟ ومتى يبدأ هذا الإصلاح؟ ماذا عن الوفر في إلغاء عقود الإيجارات المنفوخة لأداراتٍ غير منتجة؟ ماذا عن موازنات المال السياسي مِن الهيئة العليا للإغاثة إلى مجلس الجنوب إلى صندوق المهجرين؟ ماذا عن موازنات بعض السفارات في الخارج التي تحوي موظفين أكثر من الحاجة؟.. أبواب الهدر أكثر من أن تُحصى، ولكن، على مَن تقرأ مزاميرك يا "كارل ماركس"؟ يكفي ان يعرف الرأي العام أن إثنين وثلاثين في المئة من الشعب اللبناني يعيشون بأربعة دولارات في اليوم، ومع الضرائب الجديدة قد تصل هذه النسبة إلى خمسين في المئة".
وختمت: "أخيرً وليس آخرًا، إقتراحٌ إلى موظفي القطاع الخاص الذي ستُسلَخ منهم الضرائب لدفع رواتب القطاع العام: لا تٌتعبوا أنفسكُم... وَطِّنوا رواتبكم في مصلحة الضريبة وفي أماكن دفع فواتير هواتفكم والكهرباء والمولِّدات وعند "الدكَّنجي والبقَّال". في هذه الأمكنة، وبفضل الضرائب، يتبخَّر الراتب بأسرع مما تظنون".
من جهتها أضاءت محطة "الجديد" في مقدمة نشرتها على موقف الرئيس نجيب ميقاتي الرافض للضرائب، والذي طالبَ فيه بضرورةِ تَبيانِ المردودِ الحقيقيِّ لكلِّ ضريبةٍ على خزينةِ الدولة، وقالت: "..فجأةً دَفَقَ الخيرُ على أهلِ البلد مَطراً من سماءٍ تبشّرُ بالخير وتحت قبتِها هطَلت زخّاتٌ ضريبيةٌ عن سابقِ تصوّرٍ وتصميم في جلسةٍ وُصفت بعصفوريةٍ كاملةِ الأوصاف دخلَها نوابُ الأمةِ الممدّدونَ لأنفسِهم للمرةِ الثالثةِ لمناقشةِ الضرائبِ بهدفِ تمويلِ السلسلة وبفوضىْ غيرِ خلاقةٍ خرجوا من جلستِها النهارية وقد تحوّلَ إقرارُ الضرائبِ فيها إلى تقليصِ عَجزِ الدولةِ الماليّ تغيّر العُنوانُ وبقيَ المضمون وبذلك يكونُ المجلسُ النيابيُّ قد طعنَ في طعنِ المجلسِ الدستوريّ وأقرَّ البنودَ الضريبيةَ على عينك يا دستور لم يتسنَّ للبنانيينَ متابعةُ حال ِالهرجِ والمرجِ التشريعيةِ التي رافقت الجلسة لكنّ عينَ الإعلامِ عاينتْها من الداخل وبدا واضحاً من مجرياتِها أنّ مايسترو الجلسةِ لم يضبِطِ النشاز الذي رافقَها والفوضى التي رافقت النقاش حيث كلُّ نائبٍ فتح على حسابِه لم يعلُ صوتُ المِطرقةِ لضبطِ الإيقاع بعدما صار الجميعُ فقيهاً في الاقتصادِ معَ انعدامِ خُطةٍ اقتصاديةٍ واضحةٍ تقِي البلادَ شرَّ المحظور واختلَطَ حابلُ الاقتراحاتِ بنابلِها فكان الجدلُ البيزنطيُّ كفيلاً بوضعِ حدٍّ للاعتراضاتِ التي ساقَها النائب سامي الجميل ومعه الرئيسُ ميقاتي عن وجهِ حقّ إذ سأل الجميل لماذا لم يتّخذ تدبير حولَ التهربِ الضريبيّ وقال لا نسمحُ بأن يكونَ البندُ المتعلّقُ بالأملاكِ البحريةِ تسوية فاستعيضَ عن كلمةِ رسوم بالغراماتِ الماليةِ وهو ما ينبيءُ بإقفالِ بابِ السمسراتِ الماليةِ المفتوحِ على غاربِه في وِزارةِ المال أما ميقاتي فطالبَ بضرورةِ تَبيانِ المردودِ الحقيقيِّ لكلِّ ضريبةٍ على خزينةِ الدولة فما كان من رئيسِ الحكومة سعد الحريري إلّا القول مَن يعترضِ اليومَ على الضرائب كان موافقاً عليها وهناكَ حكوماتٌ ناقشتْها فكفى مزايدات".
أمّا قناة "MTV" فقالت في مقدّمة نشرتها: "القلة بتولد النقار.. هذا المثل هو مرآة حال لبنان اليوم، الكل موافق منطقي على زيادة الأجور او تصحيحها لكن الخطوة لا تمر من دون زيادة الضرائب لتمويل سلسلة الرواتب ولا حل آخر غير الاستدانة اي السقوط في المحظور.
لقد دارت الامور دورتها ليتبين للجميع الى ان ما حظره المجلس الدستوري في قانون الضرائب كان تجاوز شكليات دستورية فقط، والتي ما ان تم تصحيحها في المجلس النيابي حتى سلك رفع الضرائب طريقه الى الجيوب من دون تعديلات تذكر".
وأضافت: "من يقول من اهل الحكم ان لا زيادات من دون تمويل معه حق، ومن يقول بالقدرة على تمويل السلسلة من خلال ضبط الاهدار معه حق ايضا والجامع بينهما اللانية في تغيير الذهنية السائدة في شؤون الدولة والقائمة على مبدأ الاستمرار في تعبئة سلالها بالمال.
في الإنتظار لم يلاحظ أحد أنّ المد والجزر ولدا طبقة جديدة من اللبنانيين في القطاع الخاص وجدوا انفسهم ملزمين بتمويل السلسلة باقتطاعات مجحفة من رؤوس اموالهم ورواتبهم وهم لا يستفيدون منها بفلس".