ما لم تقله بالأمس مقدمات نشرات الأخبار على شاشات التلفزة قالته منشتات الصحف الصادرة اليوم بالنسبة إلى الضرائب التي أقرّها مجلس النواب في جلسته بالأمس، واصفة ما حصل بأنه "مجزرة" في حق المواطن الفقير والمعوز.
"الديار"
وجاء في مانشيت "الديار": كما كان متوقعا اقر نواب الامة «مجزرة» ضريبية تطال الطبقة الفقيرة والمعدومة عبر تحميلها وزر سنوات من الهدر والسرقة المقوننة، والمستمرة دون حسيب او رقيب، 22 اجراء ضريبياً تم اقرارها "زورا" بحجة تمويل سلسلة الرتب والرواتب، علما ان الارقام المالية تفيد بان وحدها ضريبة الهندسة المالية او الضريبة على الاملاك البحرية كفيلة بتمويل هذه السلسلة، لكن المجلس النيابي اختار بالامس «جيوب الفقراء» لاعادة الانتظام الى المالية العامة، وسد العجز في الموازنة، بدل اتخاذ اجراءات اصلاحية تنقذ البلاد من «تفليسة» قادمة لا محالة اذا ما استمرت السياسات المتبعة على حالها..
حاول رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المالية علي حسن خليل بعد انتهاءالجلسة النيابية «تجميل» السلة الضرائبية لكن الوقائع تبدو مغايرة تماما، فزيادة الضريبة على القيمة المضافة تطال 60 بالمئة من السلع الاستهلاكية، وهما يعرفان جيدا ان الضريبة على الاملاك البحرية وحدها تؤمن 800 مليون دولار، والضريبة على الهندسة المالية قد سبق وادخلت الى خزينة الدولة 825 مليون، فلماذا اذا الضريبة على القيمة المضافة؟ واذا كانت كلفة السلسلة 1400 مليار ليرة، والإيرادات المؤمنة قيمتها تزيد على ال1900 مليار، فما هي الحاجة اذا الى تلك الضرائب؟ وهل خفض عجز الموازنة يجب ان يتحمل مسؤوليته ذوي الدخل المحدود بشكل مباشر.. وهل اهتم احد بالقدرة الشرائية للمواطنين..؟ وهل حقا يدرك العاملون في القطاع الخاص لماذا عليهم تمويل رواتب موظفي القطاع العام ودفع الفاتورة غلاء في الاسعار؟ وهل من يثق بوجود رقابة جدية لمكافحة الفساد؟ وهل لدى مجلس النواب او الحكومة ارقام التضخم ومستوى الفقر.. كلها اسئلة تبقى دون اجوبة مع ثابتة وحيدة عنوانها المزيد من افقار الناس.. فهل ينعكس ذلك في صناديق الاقتراع بعد بضعة اشهر؟
"الجمهورية"
أما "الجمهورية" فقالت : الحدثُ أمس، كان في مجلس النواب، حيث أُسقِط قرار المجلس الدستوري بإبطال القانون الضريبي بالضربة القاضية، وعلى انقاضه أعيدَ إحياء قانون جديد بسلة ضريبية فضفاضة تُطاول كلّ شيء وتحقّق إيرادات تزيد عن الـ 1900 مليار ليرة، لتغطيةِ سلسلة رتبٍ ورواتب مقدّرة كلفتُها بنحو 1400 مليار ليرة، وبالتالي ايّ كلام تجميلي لها من قبَل اهلِ السلطة، لا يستطيع إخفاءَ شراكتهم الكاملة بالتكافل والتضامن في هذا "الإنجاز الثقيل"، ومن تخفيفِ وطأتها على الناس او المحوِ المسبق لآثارها السلبية المرتقبة في شتّى المجالات، ومِن إقناع الناس بالتحايل عليهم والقول بأنّ ما جرى هو لمصلحة البلد، وتخييرهم بين السلسلة والضرائب وبين خراب البلد.
فالضرائب التي خرَجت من باب المجلس الدستوري عادت من الشبّاك النيابي، وبصورة موجِعة تخطّى الهدفُ منها تمويلَ السلسلة الى القول بأنّها لسدّ عجزِ الخزينة.
اللافت أنّ الضرائب التي كان يسود الاعتقاد أنّها ستُلغى، كما هي حال زيادة الرسوم على المشروبات الروحية، حِرصاً على عدم خرقِ اتفاقية التبادل التجاري مع الاتحاد الاوروبي، تمَّ إيجاد فتوى لها، وجرى إقرارُها.
ويتبيّن انّ الضرائب الجديدة المرهِقة للمواطنين، ستؤثّر سلباً على قدراتهم الشرائية لأنّها تشمل مرافقَ عدة، في مقدّمها الزيادة على القيمة المضافة الـTVA، بالاضافة الى الرسوم على الطوابع المالية، السجائر، وكتّاب العدول، والإسمنت، وفواتير الهاتف، فيما يُنتظر أن تقفز مشكلة الأقساط في المدارس الخاصة إلى الواجهة في الأيام القليلة المقبلة، وستكون بمثابة الضريبة الأقسى التي سيتحمّلها المواطن، خصوصاً أن لا مؤشّرات على وجود حلّ.
في المقابل، سيؤدّي ارتفاع الأسعار بسبب الضرائب، وارتفاع كلفةِ التعليم، وتراجُع القدرة الشرائية، إلى إعطاء دفعٍ للمساعي التي بدأها الاتّحاد العمّالي العام لرفعِ الأجور في القطاع الخاص. وهذه المعركة ستكون لها حساباتها، ومعاناتها، وقد تُسهِم بدورها في مزيدٍ من الانكماش الاقتصادي.
"الأخبار"
وجاء في افتتاحية "الأخبار": من جديد، أقر مجلس النواب قانون الضرائب، وبالتالي بقيت سلسلة الرتب والرواتب قيد التنفيذ ولم تعلّق، فيما مشروع القانون الثالث المطروح على الجلسة التشريعية، والرامي الى إضافة مادة الى مشروع قانون موازنة عام 2017 تجيز نشرها قبل قطع الحساب، لم يُطرح ولم يذكره أحد. وفي نهاية الجلسة أمس، حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسات متتالية أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل لانتخاب اللجان النيابية ومناقشة مشروع قانون الموازنة.
في الحصيلة، لم تفلح الضغوط الكثيفة التي مارستها المصارف بتطيير قانون الضرائب، كما لم تفلح بتعديله بما يتيح لها البقاء معفاة من موجب تسديد الضريبة على الفوائد، وكان لافتا جدّاً أن المادة التي تعارضها المصارف لم يجر أي نقاش بشأنها ولم يعترض عليها أحد، علماً بأن جمعية المصارف تقدّمت باقتراح يرمي الى رفع الضريبة على أرباح الشركات الى 20% بدلاً من 17%، في مقابل أن تبقى المصارف معفاة من الضريبة على الفوائد، وهذا الاقتراح طرحه رئيس الحكومة سعد الحريري على وزير الخارجية جبران باسيل، فيما رفض الرئيس بري أي نقاش فيه... كذلك لم تفلح اعتراضات حزب الله وحزب الكتائب في إلغاء زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10% إلى 11%، ولكن جرى تخفيض الرسم على بطاقات الخلوي المسبقة الدفع من 2500 ليرة إلى 250 ليرة وبقي الرسم بقيمة 2500 ليرة على فواتير الاتصالات الأخرى، وتمت إعادة رسم المغادرة عبر المطار على الدرجة السياحية الى قيمته السابقة من دون تعديل، اي 50 ألف ليرة بدلاً من 60 ألف ليرة وردت في القانون المبطل.
إقرار القانون مجدّداً، ولو معدّلاً، شكّل انتصاراً لرئيس مجلس النواب، إذ يؤكّد على صلاحيّات المجلس النيابي بالتشريع المالي والضريبي، بمعزل عن الموازنة، رداً على قرار المجلس الدستوري.
"اللواء"
وفي إفتتاحية "اللواء":بين زخات المطر، وزخات الضرائب، تمكن النواب في الجلسة التشريعية من رفع الـT.V.A على القيمة المضافة 1٪ فأصبحت 11٪ لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، الامر الذي ادّى إلى إحالة مشروع قانون تعليق العمل بالسلسلة إلى اللجان النيابية، فأراح هذا الاجراء الموظفين في القطاع العام، واغضب الفقراء، الذين لم يجدوا لهم نصيراً قوياً في الجلسة، وشعروا انهم ينوءون مرّة جديدة امام نير الضرائب المباشرة.
تحكمت عناصر عدّة في جلسة التشريع الضرائبي، وإن بدت وكأنها في سباق مع الوقت، مع استحقاق الرواتب الشهرية الجديدة على أساس السلسلة المعمول بها منذ أوّل الشهر الجاري:
- عدم إمكانية العمل بتشريع يقضي بتعليق السلسلة، ولو لشهر أو أكثر، مع اعتبار الفارق في الجداول بين القديم والجديد حق مكتسب في ذمة المالية، وكانت النقابات في الشارع تصدح لعدم المس بالسلسلة.
- قال الرئيس نبيه برّي في الجلسة ان عدم إقرار الضرائب يهدّد بخفض تصنيف لبنان الائتماني.
- جاهر الرئيس سعد الحريري، في معرض رده ومداخلته ان لا إمكانية لسلسلة بلا تمويل، وهذا الأمر يُهدّد بخراب البلد.
- بدت الشعبوية قوة تتحكم بالمواقف، سواء بالنسبة للكتل المؤيدة للضرائب والسلسلة معاً، أو بالنسبة لكتلة الكتائب المعارضة، والنواب الآخرين، الذين وصف بعضهم ما يحصل بأنه "عصفورية دستورية" قبل إقرار الموازنة.. التي يتجه المجلس للبدء بمناقشتها بدءاً من الثلاثاء المقبل في 17 الجاري.