كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": ما بين الحديث عن إنجازٍ حقّقه رئيس مجلس النواب نبيه بري بإجراء المصالحة بين رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، وعن خطوة متقدّمة خطاها للتقرّب مجدّداً مع الحريري وطيّ صفحة الماضي، تظهر بعض الأسباب الموجبة التي دفعت الى "لقاء كليمنصو" في شكله ومضمونه. فإن تقدّمَ بري خطوةً سايره جنبلاط بكيلومتر في المقابل. فكيف الوصول الى هذه المعادلة؟لا يمكن أيّ قارئ سياسي إلّا أن يتوقف عند اللقاء الثلاثي الذي شهدته دارة جنبلاط في كليمنصو وضمّ اليه بري والحريري وأقرب مساعديهم الوزير علي حسن خليل والنائب وائل أبو فاعور وتيمور جنبلاط في شكله ومضمونه وتوقيته في اعتباره حدثاً سياسياً يؤشر الى مسار العلاقات بين القادة الثلاثة في المرحلة المقبلة ولا يتوقف الأمر عند حدَث عابر في حدّ ذاته.
ولذلك تقلّل المراجع المعنية التي رافقت التحضير للقاء واوحت به وعملت من أجله من أهمية ربطه بالتحضيرات الجارية للجلسة التشريعية التي عُقدت في اليوم التالي وتنسيق المواقف من بعض الضرائب.
لا بل اعتبرته ربطاً سطحياً إن لم يكن سخيفاً. فالمعادلات النيابية والسياسية التي حكمت وتحكّمت بالقانون الجديد للضرائب وما رافقه من مشاريع قوانين أخرى تتصل بتجميد السلسلة، لا تحتاج الى مثل هذا اللقاء، فالأمر محسوم لدى مختلف الأطراف وعبور الجلسة كان مضموناً على رغم بعض الضجيج.
فقد استوعب الجميع قرار المجلس الدستوري ما عدا قلّة كانت ترفض الربط بين قانون الضرائب والموازنة قبل أن تتضح الصورة التي عكسها هذا القرار. فالحديث عن التلازم بين الأمرَين لا يمسّ دور مجلس النواب التشريعي فالجميع يسلم به وإنّ الحديث عن "ضرائب في موازاة البتّ بالسلسلة" لا يعني أنّ إقرار الضرائب يجب أن يكون من ضمن بنود الموازنة بمقدار ما يجب أن يصبّ مردودُها في قلب الموازنة العامة.
فلا يسمح الدستور بتخصيص ضريبة أو رسم لهدف محدَّد خارج إطار مصاريف الدولة، بل إنّ كل ما تجبيه يجب أن يصبّ في متن الموازنة لتوزَّع من بعدها وفق بنود الصرفيات فيها بعد احتسابه من زاوية مواردها.
وعليه وبعد صرف النظر عن هذا التفسير "البسيط" واعتباره سبباً لعقد اللقاء، بقي أن ينفي أركان اللقاء أنه جاء ردّة فعل مباشرة وفورية على المواجهة السعودية ـ الإيرانية التي بلغت الذروة أمس الأول بين الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ووزير الدولة السعودي لشؤون الخليج المكلف الملف اللبناني ثامر السبهان.
فاللقاء متفَق عليه منذ أيام بسرّية تامة نجح أطرافُه الثلاثة في إخفائه عن قنوات التسريب الإعلامي حرصاً على ما يبتغونه من أهداف أبعد من مواجهة آنيّة لها سقوفها وحدودها السياسية الداخلية والإقليمية والدولية. وعليه وبعد سقوط هذين السببين توجّهت الأنظار بحثاً عن أسباب وخلفيات أخرى.
وأشارت الصحيفة إلى انه ما أن اقترح بري هذا اللقاء وتمنّى حصوله حتى تجاوب الرجلان بخطوة كان لا بدّ منها لإسدال الستارة على مشهد غير مريح بين "كليمنصو" و"بيت الوسط" حتى وافاه جنبلاط سريعاً في التحضير والدعوة اليه ضماناً لنجاحه على خلفيّة القول المأثور "اللي بدك منو متر بدي منو كيلومتر".
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الجمهورية)