كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار": صحيح ان زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون الى الاردن لم تكن مفاجئة للعالمين بملف العلاقات والتعاون بين البلدين خصوصا على الصعيد العسكري والامني، الا انها بالتاكيد فرضتها ظروف موضوعية تحكمت في توقيتها ومضمونها، ما اكسبها اهمية ابعدتها عن ان تكون بروتوكولية حتى في الشكل والمدة.
بالتأكيد عند الحديث عن التعاون اللبناني-الاردني العسكري على الباحث ان يفتش عن اليد الخفية الاميركية، التي اعطت الضوء الاخضر للاندفاعة الاردنية، خصوصا ان بروتوكولات واتفاقيات التسليح الاميركية مع اي طرف تفترض موافقة واشنطن قبل نقل اي سلاح او معدات الى طرف ثالث. عليه فقد وجدت الولايات المتحدة الاميركية ضالتها في الاردن منذ لحظة قررت مد يد العون للبنان مع بداية التسعينات.
فالعلاقات التي تربط عمان بواشنطن كانت كفيلة بضبط عملية "توريد" السلاح الاميركي وفقا للخطة الاميركية التي وضعها البنتاغون عام 1991 لدعم الجيش اللبناني ، واعادة تفعيل جزء من برامج التسليح والتدريب والتي كانت توقفت منذ عام 1985، ضمن ضوابط الاتفاق الذي جعل من لبنان "محمية" سورية، اذ قامت واشنطن ببيع لبنان شاحنات وملالات ام 113 وآليات مدولبة وعدد من الزوارق الخفيفة ،من مخلفات الجيش الاميركي المنسحب من المانيا، باسعار رمزية،وكذلك طوافات "اي.يو.اتش1" جرى تجديدها، ووصلت اسرابها الى لبنان يومها عبر الاردن بقيادة طيارين لبنانيين،فيما ترك للجيش السوري تزويد نظيره اللبناني بدبابات "ت54 وت55" وراجمات صواريخ غراد ، وبعض مدافع الميدان،في مقابل فتح خجول للكليات العسكرية الاميركية والاوروبية امام الضباط اللبنانيين لاجراء دورات تدريب، في الوقت الذي بلغت نسبة المتابعين لدورات في سوريا اكثر من 80%.
امام هذا الواقع قررت يومها القيادة العسكرية الاميركية التعويض عن دورات التدريب على اراضيها، بالطلب الى الدول العربية برفع نسبة عدد العسكريين اللبنانيين الملتحقين بمعاهدها العسكرية، ومن بين ابرز تلك الدول الاردن،اولا لقربه من لبنان ولسبب اهم يعود الى معرفة الدولة الاردنية الجيدة بالاوضاع اللبنانية، فضلا عن المستوى العالي الذي تتمتع به معاهدها وكلياتها العسكرية.
استمرت الامور على هذا الشكل لسنوات، قبل ان تعرض الاردن على واشنطن تحويل عدد من دبابات ال ام 60 التي اخرجت من الخدمة في تشكيلات الجيش الاردني الى بيروت، بعدما كان تناول هذا الموضوع فريق من الضباط اللبنانيين خلال زيارته الى المملكة،حيث علم يومذاك ان تلك الدبابات بحاجة الى بعض الصيانة.غير ان الموافقة الاميركية اصطدمت بفيتو دولة اقليمية يومها ضغطت باتجاه وقف الحماسة اللبنانية نحو اتمام الصفقة.
يقول العارفون بخفايا الامور في تلك الفترة ان الهدف الاميركي كان الحفاظ على هيكل الجيش اللبناني وترسانته الاميركية من السلاح في حدها الادنى وكذلك جهوزيته القتالية، الى ان تحين الساعة، ذلك ان تجربة ال 1983 وسرعة استيعاب العسكريين اللبنانيين للتدريبات يومذاك، ما سمح ببناء جيش في مهلة قياسية بلغت ستة اشهر، كانت الاساس في بناء المشروع الاميركي المستقبلي تجاه لبنان.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الديار)