كتب يحيى دبوق في صحيفة "الأخبار": ردّ فعل إسرائيل على تصدي الدفاعات الجوية السورية لطائراتها، بعد خرقها المجال الجوي السوري من الحدود اللبنانية، جاء استثنائياً هذه المرة، وذا دلالات. ردّ فعل لا يتعلق بالرد المادي فحسب بإطلاق صاروخ اعتراضي، بل جراء سلسلة إجراءات واعتراضات سورية في الفترة الاخيرة، عمدت إسرائيل إلى إخفائها، وهي تهدف، بحسب القراءة الإسرائيلية، إلى رسم معادلات جديدة في وجه الخروق الإسرائيلية للأجواء السورية واللبنانية.
التعليقات الإسرائيلية، أمس الثلاثاء ، انشغلت في عرض تقديرات المؤسسة الامنية ودوائر القرار فيها. وهي أجمعت على أن الرئيس السوري بشار الاسد يمهّد لمرحلة ما بعد هزيمة تنظيم "داعش"، وبالتالي يتطلع إلى مرحلة ما بعد تحرر الجيش السوري من جزء كبير من أعبائه الميدانية. المعادلة الجديدة تنص على التصدي للخروق الاسرائيلية، بما يشمل العمق الحيوي للمجال الجوي السوري، إلى داخل الأجواء اللبنانية.
إحدى أهم الدلالات التي توقفت عندها تل أبيب هي أن إطلاق الصاروخ الاعتراضي جاء "من دون مبرر": لا خرق للأجواء السورية، ولا طلعات قتالية، والطائرات الإسرائيلية كانت في مهمة "روتينية" في الأجواء اللبنانية! ما يعني أن قرار التصدي وإطلاق الصاروخ جاء عن سابق تصميم، وهو متخذ من قبل القيادة السورية ضمن خطة مدروسة مسبقاً لفرض معادلات وقواعد اشتباك جديدة، لا تعيد الاوضاع وقواعد الاشتباك إلى ما كانت عليه قبل الحرب السورية، بل أيضاً إلى منع إسرائيل من خرق الاجواء اللبنانية، الأمر الذي يعدّ، من جهة تل أبيب، اعتداءً على "حق طبيعي" لها لا يمكنها أن تفرّط فيه، وبحسب تعبيرات إسرائيلية: "التحليق فوق لبنان هو ذخر استراتيجي، وليس مجرد طلعات استخبارية أو عملياتية".
اللافت في التسريبات الإسرائيلية، أمس، هو الإقرار بأن الصاروخ السوري لم يكن إلا "رأس الجليد" وآخر اعتراض سوري ضمن سلسلة اعتراضات في الفترة الاخيرة، فضّلت إسرائيل أن لا تكشف عنها منعاً من إحراجها، ما يعني أن إسرائيل باتت أمام استحقاق داهم ووشيك، وإذا تواصل من قبل دمشق، ولم يجر التعامل معه بحزم وتصميم، فقد يوصل المعادلة إلى نتائج وخيمة من ناحية إسرائيل.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في الاشهر الاخيرة اصطدمت طائرات سلاح الجو الاسرائيلي مرات عدة بنيران الدفاعات السورية، إلا أن إسرائيل لم تنشر شيئاً عن هذه الاحداث، و"ربما يعود ذلك الى السياسة الامنية، أو ربما لأن الظروف لم تنشأ للرد على هجمات الدفاعات السورية". وتضيف المصادر: "بدلاً من ذلك، أرسلت إسرائيل تحذيرات الى الجانب السوري، وكانت تحذيرات صريحة. لكن اتضح أن السوريين لم يتعاملوا معها بجدية، وفضّلوا تجاهلها".
صحيفة "معاريف" نقلت تقديرات وتساؤلات المؤسسة الأمنية في إسرائيل، لكن بكلمات أكثر مباشرة ووضوحاً من "يديعوت أحرونوت"، مع كثير من عدم اليقين. بحسب الصحيفة، "الواضح أن الأسد يعمل على رسم خط أحمر سوري جديد، يمنع بموجبه سلاح الجو الإسرائيلي من العمل في الأجواء اللبنانية، لكن السؤال الأهم هو بحسب "معاريف": هل فعل ذلك بمبادرة منه، من دون تنسيق مع إيران وروسيا، أو بالتنسيق معهما، والأخطر من ذلك، هل عمد الى التصدي بتوجيه منهما؟
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الأخبار)