تحت عنوان "بماذا تكفلت روسيا للاميركيين بما خصّ "حزب الله"؟" كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار" أن ثمة حركة دولية تصاعدية تستهدف "حزب الله"، في ظل الاندفاعة الاميركية التي بدأ يتردد صداها في الامم المتحدة ،ما يرسم علامات استفهام حول ما ستؤول اليه التطورات مع لجوء كل طرف الى جمع اوراقه تمهيدا لجولة جديدة من المفاوضات كنتيجة حتمية للتصعيد الحالي الذي يبقى دون اي افق عسكري.
غير ان الامور على ما يبدو، وفي ظل الحركة الاميركية المستجدة، تسير لغير مصلحة الدولة اللبنانية بحسب مصادر ديبلوماسية غربية، خصوصا بعدما نجحت ضغوط واشنطن في استمالة الامين العام للامم المتحدة غوتيريس الذي "صعد" في نبرته تجاه الدولة اللبنانية، مذكرا بشكل مضمر بالقرار 1559، وهو امر خطير بحسب المصادر نفسها، والتي رأت ان الدولة اللبنانية لن تستطيع تحييد نفسها الى ما شاء الله عن هذه المسألة، رغم القناعة الاممية بأن سلاح حزب الله اصبح موضوعا اقليميا وحله لن يكون الا في اطار التسوية الكبرى لملفات الشرق الاوسط. فهل يعني كل ما يحصل ان أوان التسويات قد حان؟
نبرة تتقاطع مع الإصرار الأميركي المتصاعد على تطويق حزب الله تقول المصادر ،وفقا للاستراتيجية الجديدة التي أعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب للتعاطي مع ايران، والتي مدماكها الاساس فرض عقوبات على الحرس الثوري الايراني للمرة الاولى، فيما يستعدّ الكونغرس لفرض رزمة عقوبات ثانية على الحزب لتجفيف منابع تمويله ومحاولة خنقه ماليا، تزامنا مع شعور طهران بان التسويات السياسية التي ترسم في الكواليس لأزمات المنطقة ستسحب بساط تمدد نفوذها في المنطقة الذي كلّفها نسجه مواجهات عسكرية وسياسية، مقررة التحرك باتجاه الساحة اللبنانية حيث تتحدث المعلومات عن احتمال زيارة مسؤول ايراني رفيع الى بيروت في جولة استطلاعية، يعيد فيها توجيه الدعوة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون لزيارة الجمهورية الاسلامية، دون تحديد موعد لها، والبحث في حاجات لبنان الاقتصادية والعسكرية، في اطار سياسة الرد التي باشرت طهران في تنفيذها استعدادا للمرحلة المقبلة.
في هذا المجال تشير المصادر العربية الى ان الخطة الحالية تقضي بتحجيم الحزب، بما معناه اعادته الى الداخل اللبناني، وهو ما تكفلت بتحقيقه روسيا من خلال، اولا: اقفال اي مجال امام فتح الطريق البري من طهران الى بيروت عبر بغداد ودمشق، وثانيا: ابعاد الحزب عن الحدود مع اسرائيل وابقاء هامش حركة للجيش الاسرائيلي على الاراضي السورية ،شرط تنسيقها مع موسكو، وهو ما تبينه مجريات الغارات الاسرائيلية.
ورأت المصادر ان حلم تفكيك حزب الله ليس بالامر اليسير او المعقول حاليا، لعدة اعتبارات ابرزها الحجم الذي وصل اليه والاوراق التي بات يملكها كلاعب اقليمي فاعل، قادر على "اكثر من الخربطة" لحسابات الدول الكبرى وضرب اي تسويات قد تعقدها، من هنا تجزم المصادر بان تحجيم الحزب لا بد ان يسبق تظهير اتفاقات التسوية الروسية - الاميركية.
وفي هذا الاطار تؤكد المصادر ان الاستراتيجية الاميركية في لبنان باتت محكومة بعاملين اساسيين، تفعيل المساعدات والدعم للدولة اللبنانية ومؤسساتها لخلق توازن في السلطة، من جهة، واعادة احياء بعض التحالفات وان بصورة بشكل جديد يلائم المرحلة المقبلة، وهو ما يتقاطع مع الحركة العربية والسعودية، دون ان يعني ذلك اعادة احياء تحالف الرابع عشر من آذار، والاهم من كل ذلك محاولة زرع الشك بين مكونات المجتمع الشيعي، وهو ما دلت عليه المبالغ المالية التي تم رصدها مقابل معلومات تساعد على القاء القبض على بعض مسؤولي الحزب.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(ميشال نصر - الديار)