توقفت أوساط ديبلوماسية اوروبية في بيروت أمام ارتدادات المشهد الضبابي على الساحتين السورية والعراقية التي باتت واضحة على الساحة الداخلية من خلال الارباكات السياسية المسجلة بين حلفاء وخصوم على حد سواء حيث ان الاوراق تشهد عملية خلط على مستوى واسع على خلفية الاشتباك الدولي والاقليمي ، وتوقعت الاوساط ان تتأثر اللوحة الانتخابية بشكل كبير خصوصاً لجهة التحالفات التي بدأت ترتسم في بعض الدوائر.
وانطلاقا من الطريقة التي تمت عبرها مقاربة التباينات في جلسات النقاش النيابية، لاحظت الاوساط نفسها ان مستوى التعاون بين اركان السلطة لم يتأثر بفعل الحملات التي تعرضت لها الحكومة ، معتبرة ان مواصلة مجلس الوزراء السير في أجندته بصرف النظر عن كل العقبات تشكل دليلاً علن الحرص الاقليمي كما الدولي على عدم المس بالمعادلة السياسية الداخلية ولو تطلب الامر «تنازلات» غير مسبوقة من قبل اركان التسوية الحالية وهم بشكل أساسي حزب الله من جهة والرئيس سعد الحريري من جهة اخرى.
وكشفت الاوساط الديبلوماسية المواكبة للتطورات السورية بشكل خاص ان ما سجل من مبادرات اميركية وسعودية وكردية في الايام القليلة الماضية في مدينة الرقة السورية، وتزامن مع حديث روسي عن مخاوف حقيقية لدى الرئيس فلاديمير بوتين من تقسيم سوريا، يعكس بقوة حجم الاخطار التي تحيط بالوضع في الساحات المجاورة وفي مقدمها الساحة اللبنانية التي باتت على تماس مع المواجهة الاميركية-الايرانية من جهة ومع الاشتباك السعودي-الايراني من جهة اخرى.
وفي رأي هذه الاوساط، ان شظايا المغامرات الاقليمية بشكل خاص لن توفر التسوية اللبنانية ، وأكدت ان لا بديل الان عن التمسك بالواقع الحالي وهو الخيار الذي التقى عليه اطراف الحكم وسمح بتخطي اكثر من امتحان كان يهدد بالانزلاق الى التصعيد والفوضى في أكثر من شارع اضافة الى تفجير الوضع الحكومي. واضافت ان اقفال ملف الردود على كل ما أثير من فضائح وملفات في البرلمان وفي مقدمها «عاصفة مصرف لبنان» والرد البارز من قبل حزب الله الذي أكد على الثقة بالادارة الحالية، يؤكد الهواجس من دقة المرحلة الاتية ومدى الحرص لدى القيادات الاساسية على تفادي الدخول في اي توتر ولو كان اقتصادياً واجتماعياً في اللحظة الحالية.
وأضافت ان الرسالة القوية التي تلقاها اركان التسوية عبر الحراك السعودي والاميركي المتناغم ازاء لبنان وسوريا، بدت وكأنها قرع لطبول المواجهة الجديدة وفق قواعد اشتباك مختلفة عن المرحلة السابقة.
واوضحت الاوساط الديبلوماسية ان هذا التحول أتى بعد محطات سياسية انطلقت من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرياض، ثم زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز منذ أيام إلى موسكو، وصولا الى التطورات الدرامتيكية في الرقة، مما يطرح تساؤلات عن لبنان خصوصا في الوقت الذي تتصاعد فيه لغة التهديد والتهويل الاسرائيلية.
لكن الاوساط نفسها استدركت سلبية، ان كلا من واشنطن والرياض كما الاتحاد الاوروبي، يدركون خصوصية الوضع الطائفي والمذهبي اللبناني، مما سيقلص من هامش التحرك الاميركي والسعودي على ساحته. وتوقعت الاوساط نفسها استمرارا في التصعيد الاميركي ضد الحزب من خلال مزيد من العقوبات المالية، بينما في المقابل يركز الحزب على تحصين التماسك الداخلي وتأمين كل المقومات الضرورية لحماية الاستقرار في كل المجالات.
(الديار)