أقل ما يقال في من يلقي مسؤولية أخطائه على الآخرين، أياً يكونوا، ويحاول التنصل من المسؤولية المباشرة عن أزمة هي الطاغية اليوم، والتي تحتل شوارع بيروت والضواحي وبلدات جبلية، أن بينهم وبين ما يمتّ بصلة إلى هموم الناس وهمومهم ومشاكلهم بونا شاسعاً، وهم بالتالي لا يرون سوى السواد في كل مكان.
فموضوع النفايات لم يكن مطروحاً على طاولة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بل طرح، وبقوة، في عهد حكومة الرئيس تمام سلام، التي لتيار "المستقبل" حصة وازنة ومرجحة فيها، وهي التي لم تحرّك ساكناً منذ اليوم الاول لولادتها، عندما زار وفد من أهالي الناعمة رئيسها ووعدهم بإيجاد حل للمطمر الذي لم يبصر النور حتى هذه اللحظة، وقد لا يتاح له أن يبصر النور، نظراً إلى ما يكتنف هذا الملف من غموض وما يفوح منه من روائح صفقات مشبوهة.
فمن محرقة برج حمود، وما رافقها من ملابسات، إلى ملفات لا تقل أهمية عن أزمة النفايات، ومنها على سبيل المثال، أزمة الكهرباء وما تكبد الخزينة من أعباء سنوية، تقدر بمليارات الدولارات، تضاف إلى اثقال المديونية العامة، إلى سائر الملفات التي تخفي في طياتها تداخل المصالح والسمسرات، لدى هذا الفريق السياسي الذي لا يمتهن سوى سياسة رمي الكرة في ملاعب الآخرين وتحميلهم مسؤولية أخطائهم.
وبدلاً من رمي كرة المسؤولية على الآخرين لم يقدم أحد من "التيار الأزرق" على تقديم أي حل لمعضلة النفايات التي اصبحت تزنّر كل منزل من منازل بيروت، وهم المسؤولون مباشرة أمام أهاليها، الذين أوصلوهم إلى الندوة البرلمانية ليحملوا همومهم ومشاكلهم، ويجدوا لها الحلول الممكنة.
ما يحصده اللبنانيون اليوم هو نتيجة طبيعية لما زرعوه على مدى سنوات كانوا يتربعون فيها على كراسي المسؤولية، وقد تكون الازمات المتلاحقة والمتراكمة، سياسية كانت أم اجتماعية ام اقتصادية، واحدة مما خلفته خِفّة تعاطيهم مع قضايا لم يكونوا على مستوى مرحلتها التاريخية.
فمن تأجيل إلى آخر، ومن تهرّب من تحمّل المسؤولية، إلى التلهي بلعبة "اليويو"، يبقى السواد هو الطاغي كغشاوة على العيون والقلوب المكلسة، تماماً كالكلس الذي يتمَ نثره على زبالة الطرقات للتخفيف من مضارها.
("لبنان 24")