اذا كان رد فعل رئيس الحكومة سعد الحريري، وكتلة تيار المستقبل، وحلفاء السعودية، وواشنطن، والامارات، على الساحة اللبنانية تجاه تصريحات الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني الذي صارح «الامة الايرانية» بمكانة بلاده في المنطقة والعالم، مجرد «زوبعة في فنجان»، وتصريحات لا «تغني ولا تثمن عن جوع»، فان غياب «الصدى» الخارجي لهذه المواقف زاد من عامل القلق لدى هذا الفريق السياسي الذي قضى الساعات القليلة الماضية في تقصي اخبار القائم بالاعمال السعودي في بيروت، والوزير تامر السبهان، اللذين لم يتواصلا كالعادة مع احد للثناء على مواقف مماثلة كانت تصدر في السابق، فيما غابت السفارة الاميركية عن السمع...
في هذا الوقت اتصل احد السفراء المعتمدين في لبنان بإحدى الشخصيات السياسية «الصديقة» مستغربا الحملة على تصريحات الرئيس الايراني، خصوصا تعليقات رئيس الحكومة ، وتساءل ذلك الديبلوماسي مستهجنا، هل هي مجرد مزايدات انتخابية داخلية؟ ام ان هؤلاء يعيشون في «كوكب آخر» ولا يدركون ما يحصل من حولهم؟ وتابع يقول «اذا سئل الرئيس الاميركي دونالد ترامب عما اذا كان من الممكن، في العراق وسوريا ولبنان وشمال افريقيا والخليج الفارسي، اتخاذ قرار حاسم من دون أخذ الموقف الإيراني في الاعتبار؟ فلن يتمكن من نفي ذلك؟ وسيؤكد المؤكد الذي لا ينكره الا من يهوى «دفن راسه» في الرمال، ويعيش حالة «انكار للواقع».
واللافت بكلام تلك الاوساط، جزمها ان هناك حقيقة لا يمكن تجاوزها في المنطقة، فإيران ومعها محور المقاومة انتصروا، ثمة مشروع آخر هزم، واذا كانت الواقعية السياسية «والتواضع» قد فرضت على روحاني الحديث عن وجود شركة حتمية لطهران في حل النزاعات القائمة في تلك الدول، فان من انزعج عليه ان يحضر نفسه لمرحلة لاحقة اشد قتامة، حينها سيكون محور المقاومة قادرا على فرض شروطه ورؤيته للتسوية، دون الاخذ في الاعتبار حفظ «ماء وجه» الاطراف الخاسرة...
(الديار)