كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": "يصعب على المراقبين تحديد أيِّ موعد لاستعادة سوريا القديمة تزامناً مع عددٍ من السيناريوهات عن «الدويلات السورية الموقّتة» وغير المتّحدة لمجرد رسم الخرائط الجديدة التي كرّستها عمليةُ تقاسم النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية. وما يزيد من المخاوف الحديثُ المتنامي عن حدودٍ وخطوطِ تماس «نهرية وإدارية محترَمة». ومن هنا انطلق السباقُ بين جمهورياتِ إدلب والرقة وكردستان. فما الذي يقود الى هذه القراءة؟فرضت العمليات العسكرية التي تقرّرت للقضاء على «داعش» في كلٍّ مِن العراق وسوريا قراءة جديدة للتطورات. فقد شكّلت الحملات العسكرية التي قادها كلٌّ مِن الحلف الدولي وأصدقائه المحلّيين، وكذلك روسيا وحلفائها، مظهراً من مظاهر «توحيد اللائحة الإرهابية» رغم وجود لدى كلٍّ مِن طرفَي النزاع لائحته الخاصة بالمنظمات الإرهابية التي تضمّ حلفاء للطرفين على مساحة الجغرافيا السورية.
وكل ذلك من أجل القضاء على «الشيطان الأكبر» وإنهاء وجوده في الدولتين بعدما تجاوز كل الخطوط الحمر لمجرّد نقل عملياته الإرهابية الى معظم عواصم العالم البعيدة كل البعد من الشرق الأوسط وسوريا تحديداً.
وعلى هذا الأساس تبدو المراجعُ الديبلوماسية مدعوَّةً الى إعادة قراءة النتائج التي أدّت اليها عمليةُ القضاء على «داعش» على يد أكثر من قوة محلّية وإقليمية أو دولية، وهو ما أدّى إلى إعادة توزيع مواقع القوى العسكرية التي تدير العمليات في سوريا مجدّداً وفق خريطة مُحدَثَة لمواقع القوى بحيث استعاد النظامُ السوري مدعوماً بالقوات الروسية وإيران و«حزب الله» وميليشيات أخرى بعضاً من المناطق مقابل سيطرة القوى الأخرى المدعومة أميركياً وسعودياً وتركياً وقطرياً ودول أخرى من الحلف الدولي على مناطق أخرى. فظهرت «خريطة» جديدة جيو - سياسية وعسكرية وطائفية وقبلية لم تكن قائمةً بهذا الوضوح سابقاً.
وتعترف المراجع الديبلوماسية، أنّ الواقع الجديد قاد حتماً الى تغييرٍ جَذري في هويّات المفاوضين في المرحلة المقبلة التي ستلي القضاء على «داعش» وآليات جديدة ستتحكّم بالمفاوضات المقبلة. وتأكيداً لوجود هذه المتغيّرات الكبيرة تجدر الإشارة الى ظهور مواقع جديدة للحوار في الملف السوري وحوله تحت عناوين شتى أبرزها تلك التي تبحث في مستقبل سوريا وشكل الدولة ونظامها ودستورها الجديد.
فإلى مسلسل جنيف الذي توقّف في محطته الرابعة، انطلقت مفاوضاتُ أستانة وصولاً الى محطتها السادسة في وقت تستعد قاعدة حميميم الروسية لاستقبال نوع جديد من الحوار في نهاية الشهر الجاري.
وكل ذلك يجري تزامناً مع النقاش الذي انطلق في الأمم المتحدة، حيث ترعى الممثّلية الروسية نقاشاً من نوع آخر حول صيغة موسكو المقترَحة للدستور السوري الجديد، ما عدا تلك المؤتمرات التي شهدتها روما وفيينا وانطاليا وبروكسل ولندن والكويت والتي خُصِّصت إما للأوضاع الإنسانية والإجتماعية للنازحين واللاجئين السوريين، أو للبحث في قضايا أخرى متصلة بأوضاع دول الجوار السوري ومناطق النزوح التي توزّعت بين أطراف أوروبا المتوسطية كاليونان وقبرص والمانيا وغيرها من دول الشتات".