كتبت نور نعمة في صحيفة "الديار": "حبذا لو تطرح روسيا والولايات المتحدة حلولاً سياسية للازمة السورية تتماشى مع ما يريده السوريون وما يفيد المنطقة حيث لا تنتج المفاوضات حلولاً مسيئة لسوريا ولتاريخها ولموقعها الجغرافي فلا تخلق كيانات مشابهة للكيان الاسرائيلي الذي يظل كيانا شاذا في منطقة عربية ولا دويلات متعددة في قلب الدولة السورية. والحال انه مع اقتراب الازمة السورية من الحسم، تتزايد خشيتنا من فرض حلول تؤدي الى المزيد من عدم الاستقرار في منطقتنا التي لم تعالج صراعاتها المزمنة ولم تداو التهاباتها الخطرة فتحولت هذه المنطقة الى ارض للحروب والقتل والدمار. فهل ستطرح موسكو وواشنطن حلولاً تناسب واقع منطقتنا؟ هل ستكون حلولاً تؤدي الى وقف النار ام حلولاً تبقي النار تحت الرماد؟
الواقع السوري اليوم يعكس انتصار النظام السوري وحلفائه على محور المعارضة وداعميها، انما لا يعني ذلك ان الامور انحسمت في سوريا لمصلحة الرئيس الاسد، وان المعارضة انهزمت كليا فالحقيقة هي ان النظام استطاع الصمود امام المؤامرة الدولية التي حيكت ضده لكنه لم يستطع سحق المعارضة بشكل قاطع ولذلك نشهد مفاوضات جنيف وجولات استانا واخرها مفاوضات سوتشي التي دعت اليها روسيا. وفي هذه المفاوضات الاخيرة التي ستعقد في جنوب روسيا سيمثل هناك 33 جماعة من المعارضة رغم رفض الاحزاب المعارضة الرئيسية حضور هذا المؤتمر وذلك ان دل على شيء فهو يدل على ان روسيا تميل الى فرض حلول غير مناسبة للازمة السورية وبعيدة عن متطلبات الاركان الرئيسية في الصراع السوري.
وفي مفاوضات سوتشي يريد الروس تطبيع العلاقة بين النظام السوري وبين جماعات لا تمثل فعلا المعارضة كما تبرز اهمية المحاور الكردي في المفاوضات نظرا لتمثيل الاكراد بعدة جماعات وهذا ما رفضته تركيا لانه يمكن ان يمهد لقيام حكم ذاتي للاكراد. من هنا، لا يجب ان تكون الحلول التي تباشرها موسكو جزئية ومؤقتة فلا يمكنها ان تدير حوارا بين النظام من جهة وجماعات تمثل جزءاً بسيطاً من المعارضة السورية من جهة اخرى، اضافة الى اعطاء الاكراد حكماً ذاتياً يؤثر سلبا فيالمنطقة ويؤسس الى المزيد من التقسيم ويمهد الطريق لمزيد من الكيانات الشاذة في المحيط العربي. واذا كان الروس يميلون الى النموذج اللبناني كحل لسوريا ولتشعبات جماعاتها فذلك خطأ كبير بخاصة ان الحل اللبناني المتمثل باتفاق الطائف لم يكن سوى جرعات من المورفين لوقف النزيف دون معالجة السبب الاساسي للحرب الاهلية. الحل اللبناني ليس نموذجا يحتذى به ولو انه اوقف القتال بين الافرقاء اللبنانيين، الا انه عمق الشرخ السياسي بينهم ولم يطفئ نار الطائفية".