كتب ناصر شرارة في صحيفة "الجمهورية": "أطلقَ متابعون للتصعيد العسكري الإسرائيلي في سوريا ضدّ «حزب الله»، على الغارة التي نفّذتها أمس الأوّل طائرة إسرائيلية ضدّ أحد مواقعه في منطقة حسياء في حمص على الحدود مع لبنان، مصطلح أو تسمية «الغارة المعروفة مسبقاً».وفي الأسباب التي أفضَت إلى إطلاق هذه التسمية على غارة حسياء، تقول هذه المصادر إنّ القناة العبرية الثانية الاسرائيلية بثّت في 22 من الشهر المنصرم تقريراً عن التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الحدود السورية ـ الاسرائيلية، وذلك في معرض تحليل خلفيات انطلاق خمسة صواريخ من المنطقة السورية وسقوطها في الجزء السوري المحتل. وعلّقت القناة قائلة انّه في ضوء حصول هذه الحادثة فإنه «يمكن الافتراض أنّ روسيا ستغضّ الطرفَ عن الغارة الاسرائيلية التالية».
وبحسب هؤلاء المتابعين فإنّ غارة حسياء لديها ارتباط وثيق بالرد الاسرائيلي تحديداً على «حادثة سقوط الصواريخ الخمسة على الجولان»، على رغم أنّها في الأعمّ تتمّ ضمن السياق العام للتصعيد الاسرائيلي الهادف الى التنبيه من جهةٍ للاخطار المترتبة على رفض مطلبها بإبعاد الحزب وايران 50 كلم وراء خط الحدود السورية مع الجولان المحتل، ومن جهة ثانية لإظهار انّها مستمرّة في مطاردتها لمخازن تسلّحِ الحزب ونقلِ معدّاته من سوريا الى لبنان.
وبهذا المعنى، فإنّ غارة حسياء حملت رسالتين أساسيتين: الأولى لروسيا، وأرادت اسرائيل من خلالها اختبار احترامها لخطوطها الحمر في سوريا في مواجهة ما تعتبره اختراقات ايرانية لأمنها، بمعنى انّ الغارة أرادت اختبار سؤال اسرائيلي حول ما اذا كانت موسكو ستغضّ الطرف عن الغارة التي تمثّل الردَّ الاسرائيلي على رسالة الصواريخ الخمسة الايرانية، أم انّها ستبادر الى تغطية اطلاقِ صاروخ سام 5 ضدّ الطائرة المنفّذة للغارة، كما حصَل للغارة الإسرائيلية السابقة.
امّا الرسالة الثانية فهي لإيران، ومفادها أنّها تسلّمت رسالة صواريخها الخمسة وهي ردّت عليها في غارة حسياء. وحالياً يسود صمتٌ في انتظار معرفة الطريقة التي سيتمّ بها ملء مساحة الوقت الميداني والسياسي بعد الانتهاء من تبادلِ الرسالتين الايرانية والاسرائيلية على الساحة السورية".