كشفت صحيفة "الواشنطن تايمز" الاميركية عن جهود تقوم بها إدارة الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، من أجل احتواء الخلاف بين بغداد وأربيل.
وأشارت الصحيفة إلى وجود وسطاء من طرف الخارجية الاميركي يتواصلون مع بغداد وأربيل؛ من أجل منع حصول نزاع مسلّح، لما للأمر من تأثير كبير في أسعار النفط العالمية، وإضعاف التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، والذي تقوده واشنطن.
وقال دبلوماسي اميركي للصحيفة، إن الجهود الاميركية سعت لمنع حصول مواجهة عسكرية مباشرة بين الجانبين، "قبل يوم الاستفتاء، أي بتاريخ 24 ايلول الماضي"، مضيفاً: "كنّا نعمل على مدار الـ 24 ساعة بين بغداد وأربيل. إنّنا نفهم الوضع الخطر الذي يمكن أن تؤدي إليه تلك المناوشات. إننا مع بغداد وأربيل في تحالف ضد تنظيم داعش، ومن ثم فإن أي مواجهة بين الطرفين ستضعف الجبهة".
وكانت القوات العراقية قد استعادت مدينة كركوك من قبضة القوات الكردية، بعد اتفاق يقضي بتسليم تلك المواقع للقوات العراقية، ضمن صفقة جرت بين بغداد والاتحاد الوطني الكردستاني، الذي كان يسيطر على كركوك، الأمر الذي رفضه مسعود البارزاني وحزبه الديمقراطي الكردستاني، ما أدّى إلى وقوع اشتباكات ضد القوات العراقية في مناطق غرب الموصل.
وبحسب التقديرات؛ فإن 180 ألفاً من سكان كركوك الأكراد قد غادروا المدينة بعد سيطرة الجيش العراقي والحشد عليها.
ويتابع المسؤول الاميركي: "بغداد وأربيل أصدقاء لنا، عملنا مع الاثنين لسنوات وبنجاح كبير، وهذا التصعيد لا نريده".
وتعقّدت الأوضاع أكثر بعد اندلاع مواجهات كبيرة، يوم الخميس الماضي، جنوب تركيا؛ بين القوات التركية وعناصر من حزب العمال الكردستاني، والتي أدت إلى مقتل 39 شخصاً.
ويعتبر حزب العمال منظمة إرهابية وفقاً لتصنيف أنقرة وواشنطن، وقد شنّ العديد من الهجمات في جنوب تركيا منذ تسعينيات القرن الماضي.
والاشتباكات الأخيرة التي وقعت، والتي كانت على مقربة من الحدود العراقية، أثارت المخاوف من انتقالها إلى العراق، خاصة أن للعمال الكردستاني وجوداً عسكرياً كبيراً في مناطق شمال العراق.
وحول إمكاينة حدوث المزيد من العمليات العسكرية بين بغداد وأربيل، قال الجنرال الاميركي، جيمس جارارد، إن الجميع في بغداد وأربيل يؤكدون ضرورة السلام.
وأضاف: "لا أحد من العراقيين يرغب بالعودة إلى الحرب. نعم هناك بعض الاضطرابات والتوتر، ولكن نحن عملنا طيلة سنوات مع بغداد وأربيل ضد تنظيم داعش، ومن ثم لا مصلحة لأحد باندلاع الحرب بين حلفائنا".
إلا أن المسؤول الاميركي الذي تحدّث للصحيفة ويعمل كوسيط بين بغداد وأربيل، كانت لديه نظرة أكثر تشاؤماً، حيث أكد أن الأمر صعب، وأن الجهود التي تقوم بها الدبلوماسية الاميركية تتواصل في بعض الأحيان على مدار 24 ساعة، وهو ما يعكس حالة التوتر الكبيرة بين الطرفين.
وأكد المسؤول الاميركي أن سفير واشنطن لدى بغداد، دوغلاس سليمان، "يعمل على مدار الساعة، حكومة العبادي ترغب بمواصلة الضغط على الأكراد، وأعلنت الثلاثاء رفضها لمقترح كردي يقضي بتجميد نتائج الاستفتاء مقابل وقف إطلاق النار".
وكان إقليم كردستان العراق قد أجرى، في 25 ايلول الماضي، استفتاء للانفصال عن العراق، على الرغم من الاعتراضات الإقليمية والدولية، ما أدّى إلى تأزّم الأوضاع، واتخاذ بغداد قراراً باستعادة السيطرة على كافة المناطق التي كانت قوات البيشمركة الكردية قد سيطرت عليها بعد العام 2014، أثناء المعارك ضد تنظيم "داعش".
ولم تتوقف حكومة العبادي عند حدود 2014، وإنما طالبت الأكراد بالعودة إلى حدود ما قبل غزو العراق 2003، وأيضاً السيطرة على كافة المنافذ الحدودية والمطارات، وتصدير النفط.
(الخليج أونلاين)