أوضحت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانيّة أنّ الرياض تضع بيروت تحت الضغط بسبب التسامح مع "حزب الله" المدعوم من إيران، وذلك في مقال نشرته لمراسلة الشرق الأوسط إريكا سولمون.
وذكرت الصحيفة أنّ لبنان تُرك لسنوات، على هامش صراعات القوى الكبرى اللاعبة في الشرق الأوسط.
ورأت الصحيفة أنّه منذ صدمة استقالة الرئيس سعد الحريري السبت، والتي يعتقد أنّها بضغط من الرياض، أظهرت السعودية جديتها بمواجهة إيران، وحتى لو تأثّر لبنان بذلك. وذكّرت بما قاله وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، في حديث لقناة "العربية"، حيثُ أعلن أنّ "المملكة ستعامل حكومة لبنان كحكومة إعلان حرب بسبب ميليشيات حزب الله التي تؤثر في كافة القرارات التي تتخذها حكومة لبنان، وعلى اللبنانيين الإختيار بين السلام وبين الإنضواء تحت حزب الله".
من جانبهم، رجّح سياسيون لبنانيون وإقليميون أن يكون الحريري أجبر على الإستقالة والتخلّي عن الإحباط بعد أن أعطت الحكومة غطاءً شرعيًا لحزب الله لعام كامل.
وعن مصيره، تقول الصحيفة إنّه غير واضح الآن، لكنّ بعض الديبلوماسيين الإقليميين والحلفاء السياسيين يعتقدون أنّه محتجز بنوع من الإقامة الجبرية.
والدفع ضد "حزب الله" ليس خيارًا سهلاً، فجناحه السياسي يعد من أقوى الأطراف اللبنانية، ولديه قوة عسكرية، بحسب ما ورد في الصحيفة التي أضافت: "لا يعتقد أنّ إيران ستسمح بترك حليفها يتراجع من دون قتال. حزب الله قاتل إسرائيل، وساعد الرئيس بشار الأسد في سوريا، إنّه قوة لا يمكن الإستغناء عنها".
الى ذلك، قال جوزيف باحوط، الباحث في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط إنّ "تهديدات السبهان كانت شديدة وهي كعقوبات بسبب التسامح مع حزب الله".
وتوقع مراقبون بأن تحاول الرياض إلحاق المصاعب الإقتصادية في لبنان كخطوة أولى، فقد حذرت وكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانية من أن تجدد الفراغ السياسي في لبنان بعد استقالة الحريري يوم السبت قد يضر بالتصنيف الائتماني للبلاد.
من جانبه، رأى المحلّل سامي نادر أنّ الدول الخليجية قد تنظر لوضع عقوبات ليس فقط على أشخاص ينتمون الى "حزب الله" بل على سياسيين لبنانيين يتعاونون معه، وقد تكبح هذه الدول استثمارات أو توقف الودائع الخليجية الهامّة في المصارف اللبنانية والمصرف المركزي. والأخطر سيكون أي محاولة لوقف التحويلات المالية التي توفّر الجزء الأكبر من التدفقات النقدية الى المصارف اللبنانية.
وتشمل السيناريوهات المحتملة الأسوأ المذكورة، بحسب ديبلوماسيين، أن يجري تحريك مليون نازح سوري في لبنان ضد "حزب الله"، كذلك حرب شاملة مع إسرائيل.
(FT - لبنان 24)