كتب نبيل هيثم في صحيفة "الجمهورية" تحت عنوان "إستقالة الحريري.. وإعدام "التسوية الرئاسية"!": "أكثر الأزمات تعقيداً، هي التي تعصف بلبنان في هذه الفترة، ولا يمكن التكهّن بما ستؤول إليه الأمور في ظلّ الرؤية المنعدمة لِما جرى وما سيَجري، والباب المقفل أمام المخارج. حتى الآن، التريّث هو عنوان الحركة الداخلية الجارية لاحتواء الأزمة، وهو، أي التريّث، معلّق على حركة الرئيس سعد الحريري، التي لا يُعرَف حتى الآن المدى الذي ستَبلغه والمكان الذي سترسو فيه بشكل نهائي، أكان خارج لبنان، ما يَعني أنّ الغد مجهول، أو في بيروت، وهذا من شأنه أن يُعزّز الأملَ في إيجاد مخرج لأزمة الاستقالة على نحو يحدّ من الخسائر والأضرار على الداخل ويطوّق أيَّ تداعيات واستتباعات لها من شأنها لو تفاقمت أن تفلتَ الأمور من عقالها ويدوس البلد على لغمِ الاستقالة الذي لا يمكن تقدير حجم شظاياه إذا ما انفجر.
هذا التريّث، بحسب تأكيدات أركان الدولة، ليس من النوع الذي يَحتمل أن يُعمّرَ طويلاً، لأنه يُبقي الأزمة معلّقة على خط النار ومفتوحة على الأسوأ.
وإذا كان أركان الدولة قد تمكّنوا من استيعاب الصدمة الأولى التي أحدثَتها استقالة الحريري من خارج الحدود ومحاصرة التداعيات قبل تفاقمِها، إلّا أنّهم يعترفون بأنّ نجاحهم في تلمّسِ المخرج الذي ينزَع صاعقَ اللغم، دونه صعوبات كبرى، إنْ لم يكن مستحيلات، خصوصاً أنّ الحريري ما زال خارج السمع، حتى إنّ أقربَ المقرّبين إليه في بيروت لا يعرفون عنه شيئاً، كما لا تَواصلَ مباشراً أو غير مباشر بينه وبين أيّ مِن شركائه في الحكم، الذين لا يملك أيّ منهم ولو معلومةً متواضعة حول ما إذا كان الحريري سيعود إلى بيروت في المدى المنظور أم لا.
حتى الآن، لم يُسلّم أركانُ الدولة بما يقال عن "احتجاز"، لا بل ثمّة من يذهب منهم إلى القول ان مِن المعيب أن يقال إنّه محتجَز، فهذا لا يجوز بحقّه أو بحقّ البلد ولا بحقّ السعودية.
ولكن ثمّة سؤال محيّر: حركة الحريري سواء في لقاء الملك سلمان بن عبد العزيز ومِن ثمّ زيارة ابو ظبي والبحرين ومِن بعد ذلك تواصُل الرئيس الفلسطيني محمود عباس معه، كلّ ذلك ينفي فرضيَّة الاحتجاز، فطالما إنّه قادر على مِثل هذا التحرّك، فلماذا لم يعُد إلى بيروت؟ وما الذي يَمنعه من ذلك؟ علماً أنّ عودته تُعزّز منطقَ القائلين بعودته الحتمية إلى بيروت، وتُضعِف، أو تنفي قطعياً منطقَ القائلين بأنّه محتجَز أو هو موجود تحت الإقامة الجبرية المقنّعة.
مع ذلك هل سيعود الحريري، ومتى؟
بالتأكيد أنّ الجواب لدى رئيس الحكومة المستقيل إعلامياً، ولكن ثمّة مَن يرى أنّ لعودةِ الحريري إنْ حصَلت في أيّ وقتٍ، وجهين:
- الوجه الأوّل، سلبي، ويقول بعودة قريبة، وربّما سريعة، يقدّم خلالها استقالته خطّياً، ومِن ثمّ يغادر. وهذا معناه أنّ الحريري منسجم مع بيان الاستقالة وما ورَد فيه، ويفتح البابَ بالتالي على أزمةٍ جديدة على حلبة الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية جديدة تشكيل الحكومة، إذ على أيّ أساس ستجري هذه الاستشارات ومَن هي الشخصية التي يمكن أن تجازفَ بقبول هذه المهمّة في الوقت الراهن".
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.