بعنوان "الراعي ينقل رسالة من عون الى السعودية"، كتب علي ضاحي في صحيفة "الديار": ينقل زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه مستمر بمشاوراته ومتابعاته ومناقشاته مع كل من تحادث معهم هاتفيا او التقاهم مباشرة او عبر موفدين ومسؤولين لبنانيين وعرب واجانب وسفراء وانه لمس من خلالها جواً غير مريح وغير مطمئن وتلقى هواجس واستفسارات متعددة عن تداعيات وشكل ومضمون استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري السبت الماضي المعلنة من الرياض وبشكل مخالف للاعراف والقوانين اللبنانية ومن دون توافر اي معلومات عن مصير الحريري الشخصي، فهل استقال بملء ارادته ام انه خضع لضغوط؟ هل هو حر التصرف والتحرك؟ وهل هو بخير وكذلك عائلته؟ وهل يخضع لامور قانونية وقضائية سعودية داخلية رغم حصانته الديبلوماسية كنائب في البرلمان اللبناني وكرئيس لحكومة لبنان؟
ويلفت هؤلاء الزوار الى ان الرئيس عون لم يبد رأيه في الاستقالة ولا رأي له مخالف للدستور او شخصياً تجاه الاستقالة المريبة في توقيتها ومكانها وزمانها وهو ما زال مصراً على حضور الحريري الى لبنان للوقوف مباشرة ومنه شخصياً على حيثيات هذه الاستقالة فإذا استمر في الاستقالة تبدأ المرحلة الثانية من الاستشارات لتكليف رئيس جديد للحكومة وبغض النظر عما اذا سيكون هو او لا فثمة اجماع على اسم الحريري كمرشح وحيد للاستمرار في هذه الحكومة او بغيرها اذا اصر على الاستقالة.
ويؤكد الزوار انهم لمسوا من الرئيس عون مضيه وتصميمه في مواصلة تحركه كرئيس للدولة ومؤتمن على مواطنيها ومؤسساتها وسيادتها، فالرئيس عون شعر من خلال كل من التقاهم وتشاور معهم بوجود رغبة قوية بإيجاد طريقة رسمية للتخاطب مع الحريري في اماكن وجوده ولمعرفة مصيره هل هو موجود في السعودية بملء ارادته ام ان هناك ظروفاً قاهرة تفرض عليه البقاء؟
ويضيف هؤلاء ان الرئيس عون وابتداء من الاثنين المقبل سيبدأ سلسلة تحركات جديدة للتواصل مع الحريري والوقوف على حقيقة ما يجري معه وهناك طرق متعددة للقيام بذلك وباسم الدولة اللبنانية وبشكل رسمي وعبر موفدين وسفراء ونواب ووزراء.
في المقابل تأتي زيارة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية الاربعاء المقبل وبناء على دعوة رسمية سعودية لتكمل مساعي الرئيس عون رغم كل الملابسات التي اكتنفت الزيارة في اليومين الماضيين. ويؤكد مسؤول الاعلام في بكركي المحامي وليد غياض ان الزيارة مستمرة والبطريرك الراعي ماض فيها وهي مقررة قبل استقالة الرئيس الحريري ولا يجب وضعها الا في إطارها الطبيعي. ويكشف ان لقاء البطريرك والرئيس عون في بعبدا للتشاور في مجمل القضايا ومنها استقالة الحريري وكيفية مواجهة تداعياتها وطنياً.
وتشير اوساط قيادية في التيار الوطني الحر الى ان رغم الاختلاف في مقاربة بعض القضايا المحلية بين بعبدا وبكركي وخصوصا ملف سلاح حزب الله وكيفية حل قضيته وغيرها من القضايا، فإن العلاقة ممتازة بين الرئيس عون والبطريرك الراعي ويأتي لقاؤهما امس ليعزز التشاور والتفاهم بين المرجعيتين وخصوصاً إمكانية ان تأتي زيارة الراعي الى السعودية كمكمل للتواصل المباشر مع الحريري والوقوف منه على حقيقة ما يجري وخصوصاً ان الراعي طلب من السلطات السعودية ترتيب لقاء مع الحريري في الرياض كما تلمح الاوساط الى امكانية ان ينقل الراعي الى القيادة السعودية "رسالة ما" من عون.
(علي ضاحي - الديار)