تناولت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي "النادرة" إلى السعودية ولقاءه بالعاهل السعودية الملك سلمان بن عبدالعزيز في الرياض، مشيرةً إلى أنّها كانت سياسية أكثر منها دينية.
ورأت الصحيفة أنّ الراعي وصل إلى الرياض في وقت تزداد فيه التوترات بين البلديْن، وذلك على خلفية استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري والإتهامات المتبادلة بين السعودية و"حزب الله" وإيران.
وقالت الصحيفة إنّ زيارة الراعي أسعدت عدداً كبيراً من اللبنانيين وبدا أنّها هدأت الوضع، على الرغم من أنّ تفاصيل قليلة كُشفت عن المحادثات التي دارت بين الراعي والملك سلمان، لافتةً إلى أنّ الحريري غرّد للمرة الأولى على حسابه على "تويتر" منذ أسبوع بعد الزيارة وأكّد أنّه سيعود إلى بلده خلال أيام.
واعتبرت الصحيفة أنّ قرار السعودية استضافة الراعي بدا وكأنّه هَدَفَ إلى إظهار انفتاحها الحديث، موضحةً أنّ ولي العهد محمد بن سلمان سعى منذ وصول والده الملك الحالي إلى الحكم في العام 2015 إلى تخفيف حدة الخطاب الديني.
في هذا الإطار، ذكّرت الصحيفة بتصريح بن سلمان أثناء إطلاق مشروع "نيوم": "نريد التعايش مع العالم وسنقضي على بقايا التطرف وسنعود للإسلام الوسطي المنفتح على العالم والأديان"؛ علماً أنّ الرياض استضافت في العام 1975 بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس الياس الرابع في العام 1975 لتهنئة الملك خالد وولي عهده الامير فهد.
وتابعت الصحيفة بالقول إنّ الراعي لعب دور السفير غير الرسمي في هذه الزيارة بالنسبة إلى لبنان الساعي إلى الحصول على توضيحات في ما يتعلّق بوضع الحريري وتهدئة التوترات التي من شأنها تهديد بلاده ومئات الآلاف من اللبنانيين الذين يقيمون ويعملون في المملكة وعدد من الدول الخليجية.
الصحيفة التي أوضحت أنّ آلاف العائلات المارونية تعيش في السعودية، نقلت عن داني نصرالله، الذي يعمل في المملكة منذ 8 سنوات، قوله إنّه لا يتوقّع أن تؤدي زيارة البطريرك إلى حصول تغييرات فورية، مستدركةً بأنّ كثيريين رأوا فيها دليل خير على مستوى ما تتجه إليه المملكة.
بدوره، قال جوني تنوري، مهندس ميكانيكي يعمل في السعودية: "ما يهم هو أنّ يبقى الخط بين لبنان والسعودية مفتوحاً"، مشيراً إلى أنّ "علاقة استثنائية تربط الشعب اللبناني بالسعودية، ولا نريد لهذا الواقع أن يتغيّر".
(ترجمة "لبنان 24" - NYT)