كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": "قبل ليل أمس الأول كان الإعتقاد أنّ عودة الرئيس سعد الحريري من الرياض باتت قريبة. الى أن أتت التطوّرات الصباحية أمس بما لا يشتهيه الراغبون حقاً بها. فالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أكّد بعد لقائه معه، «العودة في أسرع وقت ممكن»، ومازَح الصحافيين قائلاً: «يمكن مشي هلق». لكن ما حصل في الساعات التي أعقبت هذا التصريح أنهى هذه الرغبة. فلماذا؟ وما الذي أبعدها؟ تزامناً مع أجواء التهدئة التي أعقبت إطلالة الحريري التلفزيونية وعودته الى التغريد ولقائه والراعي، كانت الكواليس السياسية والديبلوماسية تشهد حراكا دقيقاً وحساساً لمقاربته قضايا وملفات طُرحت على هامش البحث في العودة وشروطها الفضلى، وخصوصاً عند الغوص في ما تضمّنته رسالةُ الإستقالة وما فيها من شروط ومطالب لتحصينها لامست الخطوط الحمر التي حالت دون البحث فيها والتركيز على أولوية عودة الحريري الى بيروت قبل الدخول في أيِّ تفاصيل أخرى.
ثمّة مَن يعتقد أنّ البحثَ في بنود التسوية الجديدة التي ستقوم على انقاض سابقتها وتحدّث الحريري عنها في الإطلالة التلفزيونية، عاد الى نقطة الصفر.
فقد اتّهم الحريري مجدّداً إيران و«حزب الله» بالخروج على أحد أبرز بنود تلك التسوية وهو مبدأ النأي بالنفس، أمرٌ رفضه رئيس الجمهورية و«الحزب» وشدّدا على أهمية أن يعودَ الحريري الى بيروت أولاً وليتحدّث عندها عمّا يشاء.
ويعترف مَن شارك في جوانب مهمة من الإتصالات «أنّ الإصرار على عودة الحريري من دون إعطاء أيّ ضمانات مسبَقة للبحث في مضمون الإستقالة وجوهرها السياسي لم يكن مقبولاً لدى الجانب الآخر.
فالقول إنّ الحريري «حرّ في أن يقول ما يشاء في بيروت لا يغيّر في واقع الأمور التي كانت سائدة». ولو كان له ما أراد لما حصلت أمورٌ كثيرة نبّه من تكرارها أو الإستمرار فيها بلا جدوى». ويضيف هؤلاء: «سبق للحريري أن نبّه الى زيارات بعض الوزراء لدمشق مرة وإثنتين وثلاث فلم يتجاوب أحدٌ معه.
وفي المرحلة الأولى شكر لرئيس الجمهورية إيعازه الى وزير الإقتصاد بعدم زيارة العاصمة السورية الى جانب وزراء من «حزب الله» وحركة «امل» و«المردة» طالما أنّ هذه الزيارت لم تحظَ بتغطية مجلس الوزراء لكنه فوجِئ بتبرير اللقاء الذي جمع وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلم في الأمم المتحدة، وهو ما أدّى الى تلك المواجهة التي شهدها مجلسُ الوزراء بعد سلسلة الإجتماعات هذه بين الحريري وباسيل ووزراء حزب الله و«امل» وبقي الآداء مستمرا على غاربه الى ان وجه بعض الوزراء اللبنانيين دعوات الى نظرائهم السوريين لزيارة لبنان من دون اي رادع".