كتب طارق ترشيشي في صحيفة "الجمهورية": "لا هدوء الرئيس سعد الحريري في إطلالته التلفزيونية الأخيرة طمأنَ إلى أنّ الأزمة الناجمة من استقالته آيلة إلى المعالجة، ولا هدوء الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله طمأنَ إلى أنّ الحرب التي تُهدّد بها إسرائيل لن تقع. فالمتعارَف عليه أنه عندما يكون هناك خطرٌ ما محدِق يلجَأ المهدَّدون به إلى التعاطي معه بمنتهى الهدوء والرصانة. ولكنّ البعض ذهب إلى القول إنّ هدوء الحريري ونصرالله كان يشبه «هدوءَ ما قبل العاصفة».يقول سياسيون متابعون لمسار الأوضاع في لبنان والمنطقة، استناداً إلى معلومات تجمّعت لديهم من مصادر ديبلوماسية وإقليمية ودولية مختلفة، في معرض حديثهم عن الحرب المتوقعة، إنّ إسرائيل بدايةً لم تعُد تتحمّل الحجم العسكري الضخم جداً الذي وصَل اليه «حزب الله»، أكان ذلك من خلال قوّته الصاروخية، أو قوّته الاختبارية بعد المعارك والمواجهات الكبيرة التي خاضها في سوريا، وهنالك في إسرائيل مناخ الآن يعبّر عنه الاسرائيليون فيقولون إنه «كان من الخطأ أن نوقفَ الحرب عام 2006 أو أن لا نستعمل كلَّ الطاقات حينذاك لردعِ الحزب لأنه اكتسَب قوةّ أكبر، وإن لم نفعل اليوم فسيَكتسب مزيداً مِن القوّة في السنوات المقبلة».
وهذا المناخ الاسرائيلي تمّ تسويقه لدى الولايات المتحدة الاميركية وتبنّاه الرئيس دونالد ترامب فسارَع الى البدء في إعادة النظر في الاتفاق النووي مع ايران وبعدها اتّخاذ تدابير ضد السلطات الايرانية عموماً وضدّ «الحرس الثوري» الإيراني خصوصاً، وكلّ الإشارات الآن تدلّ إلى أنّ ترامب خرَج من مرحلة المساكنة ودخلَ في مرحلة المواجهة بإعطائه الضوءَ الأخضر لإسرائيل.
وفي ضوء ذلك زار أحد مستشاري ترامب صهرُه جاريد كوشنر المملكة العربية السعودية وعَقد اجتماعات مع عدد من المسؤولين على مدى ثلاثة ايام، وأبلغ إليهم ما خطّطت له إسرائيل ضد لبنان عموماً، وخصوصا ضد «حزب الله» الذي يسود الآن بينه وبين الرياض «ما صَنعه الحداد»، علّه يكون للمملكة في ضوء علاقاتها ومصالحها في لبنان تحرّك لبناني وعربي ما مِن شأنه أن يغيّرَ هذا المسار الحربي الاسرائيلي، وذلك الدفع عبر في اتّجاه إحداث بعض التغييرات في خيارات لبنان وتوجّهاته، حتى ولو اقتضى الأمر تغييرَ الحكومة عبر استقالة رئيسها التي حصَلت من الرياض إثر محادثات أجراها قبل نحو عشرة أيام مع المسؤولين السعوديين.
وعلى رغم كلّ ما جرى فإنّ المعلومات المتداولة في بعض الدوائر المحلية والإقليمية والدولية تشير الى أنّ المنطقة برُمّتها تبدو وكأنّها على شفير حرب حقيقية ستتولّى اسرائيل الجانبَ اللبناني منها، في ظلّ مخاوف من تصاعدِ وتيرة الحرب في اليمن بين قوات التحالف العربي وقوات حكومة عبد ربه منصور هادي من جهة وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحوثيين من جهة ثانية، وقد يترافق ذلك مع حصار مطبق على اليمن".