دعا الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله إلى بتّ الملفات العالقة، مشيراً إلى أنّ هناك قوى أساسية في البلاد تريد أن تناقش وتثبت آلية عمل الحكومة، "فلماذا لا يحسم هذا الموضوع ويتم تأجيله؟ من يؤجل على ماذا يراهن وماذا ينتظر؟ ودعونا لا نراهن على الأوضاع الدولية والإقلمية".
وقال في كلمة ألقاها خلال حفل تخريج "أبناء الشهداء" أقامته "مؤسسة الشهيد" في مجمع شاهد التربوي - طريق المطار: "في حال عدم التفاهم والحوار لن نصل إلى أيّ نتيجة، تكتل التغيير والإصلاح لديه مطالب، ليتفضل تيار المستقبل إلى النقاش معه، وهم يديرون ظهرهم مع الأسف"، مضيفاً: "نحن طالبنا في آخر جلسة حوار مع المستقبل بالحوار مع التيار الوطني الحر، ولكنّهم مصرون على إدارة الظهر".
وعن التلويح بالإستقالة أو التهديد بها، اعتبر نصرالله أن "ذلك لن يقدم ولن يؤخر شيئاً، بل يضر البلد، والحل الوحيد أمام القوى السياسية هو الحوار". واضاف: "في الأيّام الأخيرة تمّ الحديث عن وساطة لدى حزب الله، أنا أقول بشكل واضح، نحن لسنا وسيطاً بل طرف وحليف، ولا أحد ينتظر وسطتنا، وهناك أمر وحيد مطلوب، هو أن ينزل المستقبل من برجه العاجي، ويلتقي مع تكتل التغيير والإصلاح، وغير ذلك أنتم من الذي يعطل البلاد"، مشيراً إلى أنّ "التهديد بالإستقالة يأخذ البلد إلى الفراغ، وهذا عمل خطر يجر البلد إلى المجهول".
العجز عن إيجاد حل للنفايات فشل ذريع
وانتقد نصرالله عجز الدولة اللبنانية عن معالجة أزمة مثل النفايات، معتبراً أنّ "ذلك يمثّل دليلاً على الفشل الذريع، فليس هناك إدارة همها اللبنانيين وصحتهم وحاجاتهم وتعمل بنية صادقة من أجل ذلك". ودعا السيد نصرالله للتعاون من أجل الحفاظ على الأمن في البلد"، مشدّداً على أن "التثبيت الواقعي لمثلث الشعب والجيش والمقاومة يحمي لبنان من التهديدات".
أميركا ستبقى "الشيطان الأكبر"
وحذر نصرالله من أنّ "هناك محاولات أميركية -إسرائيلية لإضعاف المقاومة، وهذا مستمر"، مشيراً إلى أنّه "بعد الإتفاق النووي باتت إيران هي الهاجس الكبير في المنطقة، وضمنه حزب الله". وقال إنهم "عملوا وأنفقوا مليارات الدولارات وسخّروا الكثير من الوسائل، وقاموا بعدد من الحروب وكانت نتائجها دائماً عكسية".
ورأى أنّ "ما صدر مؤخراً من لائحة أميركية جديدة تستهدف قادة جهاديين في حزب الله، وكذلك لائحة الإرهاب السعودية، يأتي في هذا الإطار، ولكنه لا يقدم ولا يؤخر شيئاً، فقبل الإتفاق النووي كانت أميركا الشيطان الأكبر وبعد الاتفاق النووي ستبقى أيضاً أميركا الشيطان الأكبر".
وأكّد نصرالله أننا "في حزب الله ليس لدينا مشاريع مالية ولا استثمارية ولا تجارية ولا ندخل في هذا العالم، ونحن نحصل على دعم مادي ومالي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونفتخر بذلك، والجمهورية الاسلامية تفتخر بذلك، والدعم الذي تقدمه إيران لنا يكفينا"، لافتاً إلى أنّ "هناك محاولات لإبعاد تجار ورجال أعمال لبنانيين في سياق الحرب على المقاومة، محملاً الدولة والحكومة مسؤولية حماية مواطنيها".
ونبّه إلى أنّ "هناك مساعي لتشويه صورة حزب الله ومصداقيته من خلال وسائل الإعلام، مثل الحديث عن بيع المخدرات وشبكات تبييض الأموال وشبكات السرقة وهذا كله كذب". وقال إن "هناك ماكينة تعمل منذ عشر سنوات على ترويج الأكاذيب بشأن الوضع المعنوي للمقاومة وبنيتها، فهناك من يعمل على تشويه صورة قادتنا أو اغتيالهم الجسدي، ومن لم تصل لهم ايدي العدو بالإغتيال الجسدي يحاولون اغتيالهم معنوياً من خلال مواقع اسرائيلية، عملها تشويه صورة قادتنا ومجاهدينا وهذا جزء من المعركة".
ولفت إلى الحملة التي "تستهدف تسخيف وتوهين الإنجازات والإنتصارات التي حققها حزب الله منذ حرب تموز وصولاً إلى القصير والقلمون وعرسال". وأضاف أنه "منذ عام 2005 يتحدثون عن حزب الله أنه مأزوم وضعيف، وأن حزب الله يريد السيطرة على لبنان وانهاء اتفاق الطائف ومن الواضح أن لديهم حالة تخبط، واليوم يقولون إن حزب الله في أيامه الأخيرة وأخر حجة بسبب الاتفاق النووي".
وتابع نصر الله: "هناك من حاول أن يقول أن حزب الله آداة في يد إيران لإنجاز الاتفاق النووي، وهناك ايضاً من يحاول الطعن والتشكيك بالعلاقة مع حلفائنا خصوصاً إيران وسوريا، لكن اليوم بعد الاتفاق النووي ظهر من الصادق ومن الكذاب هل إيران باعت حلفائها بعد الاتفاق النووي وكيري أكّد أنّ إيران رفضت الحديث عن اي ملف اخر الا الملف النووي ولا أحد باع ولا أحد اشترى، ومن يتحدث عن خلافات مع حلفائنا هم من يبيعهم حلفائهم ولا يسألون عنهم".
وأردف نصرالله: "نحن يدنا في الحرب النفسية هي العليا لأننا ننطلق من الوقائع السابقة، ولا نتحدث بالأكاذيب ومسيرة المقاومة تزداد اتساعاً وشعبية وجمهوراً وحضوراً وتأثيراً على المستوى المحلي والإقليمي، وتحسب لها الإدارة الأميركية كل الحساب، وتعتبر إسرائيل أن تهديدها في المنطقة يتمثل بهذه المقاومة".
عن "داعش"
وعن تنظيم "داعش"، أكّد نصر الله أن "داعش" أفعى ينقلب على مستخدميه، وأن الدول التي أمنت كامل التغطية لداعش بدأت تدفع الثمن، فقد قلنا مراراً من قبل أن من يأتون بهم إلى سوريا والعراق من أجل ضرب المقاومة سينقلبون عليهم". واستغرب كيف أن "اف بي اي قدمت تقديراً أمنياً يقول إنّ داعش أخطر على الأمن القومي الأميركي من تنظيم القاعدة، ولكن في لبنان هناك من لا يعتبر داعش تهديداً"، مشدّداً على أننا "بحاجة إلى إدراك وطني بشأن حجم الخطر التكفيري على لبنان ومواجهته بمعزل عن أي خلافات".