في اليوم الثالث للعاصفة "يوهان" استراحت الرياح وخمدت وتراجعت سرعتها واستبدلت بالأبيض الذي كلل المرتفعات.
وتغطت مرتفعات لبنان التي يزيد ارتفاعها عن 850 مترا بالثلوج، التي تراكمت بدءا من ارتفاع 900 متر، كما أكد المدير العام لمصلحة الأبحاث العلمية الزراعية الدكتور ميشال افرام. وأشار إلى بداية انحسار المنخفض الجوي وصولا إلى انحساره كلياً بدءا من ليل الجمعة ـ السبت.
في البقاع، استفاق الاهالي على بساط أبيض يغطي كل منازلهم وطرقهم وحقولهم الزراعية، عدا تراكمه فوق أسطح خيم النازحين السوريين، الذي عملوا على رفع الثلوج عن خيمهم وإصلاح ما تكسر منها.
وفي بعلبك تساقطت الثلوج على مستوى 800 متر . وقد اشتدت فجرا ووصلت سماكة الثلوج إلى 20 سم سهلا وجبلا، فيما بقيت جميع الطرقات سالكة امام السيارات المجهزة بسلاسل معدنية.
وقد عاد التيار الكهربائي بعد اصلاح الخطوط التي تضررت بالعاصفة الى عدد من قرى بعلبك الهرمل الا ان الدراسة ما تزال معطلة في المدارس والثانويات والمعاهد بسبب تراكم الثلوج .
أما في البقاع الغربي وراشيا، فقد غطت الثلوج معظم القرى بدءا من 900 متر وصولا إلى تلال جبل الشيخ في أعلى قممه، حيث وصلت سماكة الثلوج الى أكثر من متر في بلدة ينطا وبكا. واستبشر معظم المزارعين خيراً بالعاصفة التي رفعت من منسوب المياه الجوفية وروت الحقول والبساتين وقضت على فئران الحقول.
كما ضربت العاصفة تجمعات النازحين في سهول مرجعيون والوزاني وسردة وابل السقي، ما أدى إلى اقتلاع سبع خيم وتضرر أكثر من 12، حيث تطايرت أغطيتها وأتت الرياح على بعض محتوياتها. وأشار النازحون في سهل ابل السقي، إلى انهم أمضوا الليل في تسوية الخيم التي شلعتها الرياح، في ظل نقص واضح بمادة مازوت التدفئة. وغمرت المياه ايضا بساتين الحاصباني، وأغرقت السيول العديد من سهول الماري الوزاني عين عرب وسردة ووادي خنسا، ومزقت الرياح الكثير من الأغطية البلاستيكية.
وفي ضهر البيدر، تخطت سماكة الثلوج في ضهر البيدر النصف متر، وعملت الجرافات على فتح الطرق في المتن وجرد عاليه وأعالي الشوف. إلا أن المشكلة الأكبر تمثلت في انقطاع التيار الكهربائي ليومين متتاليين عن منطقة المديرج والمتن الأعلى، فضلا عن تراجع التغذية إلى أقل من ثلاث ساعات في اليوم، فيما أقفلت المدارس أبوابها لليوم الثاني على التوالي.
الشمال
شمالاً كذلك، انقطعت الكهرباء عن بعض قرى الكورة مثل بزيزا، وبعض أحياء البلديات مثل بترومين. حيث أدت الريح الشديدة الى تقطع الأسلاك الكهربائية إضافة الى بعض خطوط المولدات الكهربائية والانترنت. وتسببت العاصفة في إتلاف بعض اللوحات الإعلانية، لا سيما على الساحل الكوراني، وسقوط العديد من الأشجار، وتكسير أغصان الزيتون.
أما أضرار العاصفة البالغة فقد لحقت بثلاثة مراكب للصيد في انفه. كما ان الأمواج المرتفعة وصلت الى ملاعب منتجعات المارينا دل سول واللاس ساليناس الرياضية في انفه. وارتفع منسوب مياه البحر أمتاراً عند الخندق الغميق الذي كان مقرا للبحارة اليونانيين وقد تراجعت المياه عنه منذ سنوات طويلة.
في البترون، أقفلت الثلوج طريق تنورين ـ اللقلوق وتساقطت في تنورين الفوقا على ارتفاع 1450 مترا وشكلت سماكة من 60 سنتمترا. وتساقط البرد بغزارة على الساحل مشكلاً طبقة غطت الطرق والساحات والسيارات. كما تساقطت الأمطار بغزارة وجرفت السيول الأتربة والوحول والحجارة. وخلفت العاصفة أضرارا في الخطوط الهاتفية والكهربائية وانقطع التيار الكهربائي عن معظم القرى والبلدات بسبب الأعطال. وعند مرفأ الصيادين في مدينة البترون سُجلت أضرار كبيرة في الأسلاك والأعمدة الكهربائية.
في ميناء طرابلس، لم يكد أصحاب البسطات والأكشاك المنتشرة على كورنيش الميناء البحري يلتقطون أنفاسهم بعد هدوء موجة ملاحقات القوى الأمنية لهم والتي تسببت بحرمان عشرات العائلات من مصدر رزقها الوحيد بعد إزالة المخالفات، حتى وقعوا ضحية العاصفة التي قضت على ما تبقى من تلك البسطات وشردت المزيد من العائلات. وكانت الأكشاك قد تطايرت بما تحتويه من معدات وأوقعت أصحابها تحت أضرار مادية لا طاقة لهم على تحملها. وناشد المتضررون المسؤولين وضع حد لمعاناتهم وعدم تحويلهم الى كبش محرقة، من خلال السماح لهم بالعمل وفق الشروط التي تجدها الدولة مناسبة.
في إهدن، غطت الثلوج الجبال وصولا الى بلدة اجبع وسط ضباب كثيف لف المنطقة وانقطاع لشبكة الانترنت وللتيار الكهربائي التي عملت الفرق الفنية على إصلاح الأعطال لإعادة التغذية.