أكّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جاهزيته للتنحي عن المنصب الرئاسي في حال تمكّن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، من إثبات أنّ لديه حسابات مالية في الخارج.
ونقلت قناة "ТРТ" التركية عن أردوغان قوله خلال كلمة ألقاها في اسطنبول: "في حال أثبتم أنّ لدي أيّ أموال محفوظة في بنك خارجي، فسأستقيل من منصبي الرئاسي".
وكان زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو اتهم، خلال كلمة ألقاها في 21 تشرين الثاني الجاري أمام البرلمان، أقرباء ومعارف الرئيس "باستثمار ملايين الدولارات في شركة (أوف شور للتهرب الضريبي) خارج البلاد". ووفقاً لزعيم الحزب المعارض، فقد "كان رأس المال المبدئي لهذه الشركة جنيه إسترليني واحد فقط، تمّ بعد ذلك إيداع ملايين الدولارات فيه".
وفي وقت سابق، وجه كيليتشدار أوغلو أيضاً لقرار نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم بوقف إجراءات البرلمان في ما يخص قضية بشأن احتمال تورّط أبناء رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم، في شركات "أوف شور". وأكّد كيليتشدار أوغلو أنه "ينتظر تفسيراً" في هذا الصدد.
ولاحقاً، رفع أردوغان دعوى يطالب فيها زعيم حزب الشعب الجمهوري بدفع تعويض قدره 1.5 مليون ليرة تركية (380 ألف دولار أميركي). وأشار محامو الرئيس إلى أنّ كيليتشدار أوغلو تسبّب بضرر لأردوغان ويجب أن يدفع التعويض.
وكان تسريب ضخم لوثائق مالية باسم "باراديس بيبرز" نشر في الـ5 من تشرين الثاني الجاري، كشف عن ملاذات ضريبية آمنة واتصالات تجارية لمئات الشركات والشخصيات رفيعة المستوى، من بينها الملكة إليزابيث الثانية.
و"باراديس بيبرز" أو "أوراق الجنة" هو مصطلح أطلق على تسريبات ضخمة تضم حوالي 13.4 مليون وثيقة، معظمها تتعلق بمؤسسة قانونية وشركة خدمات تعملان معا تحت اسم مكتب المحاماة "Appleby".
ونشر التسريبات اتحاد الصحافيين الإستقصائيين، الذي يموّله صندوق الملياردير الأميركي جورج سوروس، بالتعاون مع وسائل إعلام، وتغطي الوثائق الفترة من عام 1950 وحتى 2016.
وهذه "الأوراق" تسلط الضوء على الملفات المالية لمئات من الأشخاص والشركات في العالم. وهي تضم 13.4 مليون وثيقة من ملاذات ضريبية على مستوى العالم، ضمت أسماء أكثر من 120 سياسياً من نحو 50 دولة، إضافة إلى رجال أعمال ورياضيين.
وشملت قائمة "باراديس بيبرز" الملكة إليزابيث الثانية، وعشرة مستشارين، ووزير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس وزراء كندا، وشركات عالمية شهيرة مثل "أبل" و"أوبر".
وتركّز بعض هذه التسريبات على كيفية استخدام الساسة والشركات متعددة الجنسيات والمشاهير للهياكل المعقدة للإئتمان "الملاذات" والمؤسسات المالية لحماية أموالهم من مسؤولي الضرائب، أو إخفاء معاملاتهم وراء حجاب من السرية.
وفي أوائل نوفمبر الجاري، طالب حزب الشعب الجمهوري من بن علي يلديريم بأن يستقيل رئاسة الوزراء، بعدما أصبح معلوماً ورود أسماء أبنائه في "باراديس بيبرز".
بيد أنّ رئيس الحكومة التركية قال إنّ شركات أبنائه "تدفع معظم الضرائب في تركيا". ووفقاً ليلديريم، فإنّ أبناءه خلافاً له، ليس لديهم الحصانة، معرباً أيضاً عن استعداده دعم إجراء أيّ تحقق في حقهم.
(تاس)