يكاد لا ينطق مسؤول غربي بعبارة الا ويكون الحديث عن مواجهة الارهاب جزءا اساسيا فيها، لتتمحور بالتالي كل الاهتمامات من الولايات المتحدة الى اوروبا وصولا الى اليابان، التي صارت شريكة في مواجهة "داعش" بعد اعدام الرهينتين اليابانيتين مؤخرا، ليتمحور كل الاهتمام حول "داعش" ومصيرها (الدولة الاسلامية).
واليوم... يدرك الغرب انه يحتاج الى الجدية في مواجهة "داعش"، ويدرك العالم العربي انه عاجز عن مثل هذه المواجهة. فهو منهكك بفعل حروب "الخريف العربي"، كما تعرف اوروبا ان "داعش" اذا سيطرت على المزيد من المناطق ستكون على مشارف حدودها او بالاحرى في مرمى بعض الصورايخ التي سيهسل على "داعش" الحصول عليها.
كوباني في الواقع ليست الموقع الجغرافي الوحيد الذي يهدد اوروبا، وهي معنية حكما ربما اكثر من اميركا. على كل حال العالم معني بقرار لا مناورة فيه، وثمة الكثير من السبل لمحاربة "داعش" ومحاصرة التمدد الفكري والذهني والاجتماعي المسلم - السني على وجه الخصوص الذي قد يوفر لمد "داعش" ببعض الحظوظ في دخول مدن او اجزاء من مدن.
وبغض النظر عما اذا كان التمدد الأول في العراق يعود الى اسباب تخص المالكي وما تبقى يومها من حكمه، وما اذا كان الامر يومها لعبة مخابراتيه، الا ان القبائل يومها انتفضت مع "داعش" ولو انسحبت بعد حين، انسحبت لا حبا بحكم اسلامي لا احد يدريده، بل لانها اكتفت باسباب تهييج مجتعاتها ظلما وتهميشا واستقواء.
ربما تكون البداية من هنا، من مسالة، من قد يساعد "داعش" ولو ندم بعد حين، على توفير لبعض من عسكرها طريقا آمنا قبل ان يعود وينقلب على ظلم ادائها واسلامها الجديد الغريب العجيب.
ثم ماذا عن مواجهة "داعش" في حصار بترولها وتضييق الطوق على سيولتها وتحجيم مواهبها الالكترونية الفاعلة؟
الغرب والعالم معني باتخاذ المزيد من الخطوات التي يمكن القيام بها في مواجهة "داعش" قبل ان نتحدث عن دور عربي عسكري ضروري ايضا.
لقد لفتني في الواقع كلام لراغدة درغام تتحدث عن حلف اطلسي عربي، هي لم تقل بذلك عرضا. فالسيدة الناجحة هناك تمتلك مواهب كبيرة في ولوج افكار ومعلومات دول القرار وبالاخص من عاصمة قرار العالم. جميلة الفكرة ، الا انها مستحيلة قبل وقف منظومة الفوضى في العالم العربي، وقبل منع المزيد من التهديد لكيانات بعض الدول العربية.
فمن اليمن الى لبنان الى ليبيا فالبحرين الى مصر، هناك انقسامات كبيرة وخطيرة والعواصف تخبو ولا ترحل، فكيف يمكن بناء حلف عربي قادر على مقاومة اعاصير الفوضى؟
وقف الفوض أولا...
هذه هي المادة السحرية، وهذه هي الفكرة المستعصية على اذهان فطاحل قادة العالم في مواجهة التمدد الاسلامي الارهابي. فاليوم بعض الدول الاسلامية الكبرى في خطر. هذا محتمل ولكن بعض اوروبا وبعض غيرها ايضا في خطر. الفوضى فايروس واذا تطور قد يصعب على الممسكين بالعالم السيطرة على تمدده او ايجاد لقاح له.
"داعش" خطر! نعم ، ولكن الخطر الاكبر يتمثل بالحديث عن مواجهة الارهاب والتمترس وراء محاربة التكفير من دون ترجمة ذلك، خاصة في المجتمعات التي قد تخرج كل ساعة "داعشيا" بالفكر والميول.
هنا ثمة معضلة، فالعبرة في الجدية وفي ادراك ما يريده القادرون في العالم للمنطقة، مزيد من الفوضى او عودة الى هدوء يعزز استقرار العرب ومن ثم العالم.
واذا كان "داعش" خطرا. فاللاجدية بوقفه هو الخطر الحقيقي فهل يعلم العالم؟
(محمد الحسن)