تناولت صحيفة "هندستان تايمز" الهندية الناطقة باللغة الانكليزية تداعيات استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري على الهند، معتبرةً أنّ قرار "تريّثه" لا يحلّ أكبر أزمة يعيشها لبنان منذ عدوان تموز في العام 2006 بل يؤجلها.
وأوضحت الصحيفة أنّ الهند مهتمة باستقرار لبنان لسببيْن: فهي تشارك في قوات حفظ السلام الأممية عبر 899 جندياً، ويعمل نحو 50 مهندساً من مواطنيها في معملي الذوق والجية لتوليد الطاقة الكهربائية.
في هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى الهند وقفت إلى جانب الشعب اللبناني خلال الحرب الأهلية والحروب مع إسرائيل على عكس عدد كبير من البلدان الغربية؛ فلم تغلق سفارتها في بيروت وقرّرت حكوماتها المتعاقبة مواصلة مهمتها الديبلوماسية في الوقت الذي اتخذ عدد كبير من البلدان غير العربية هذا القرار.
وعلى الرغم من أنّ الهند قرّرت وقف مهتمها الديبلوماسية لمدة 72 يوماً شهد خلالها لبنان عنفاً لا يوصف، أوضحت الصحيفة أنّ نيودلهي ظلت مؤمنة بأنّ لبنان يقوم من الرماد مثل طائر الفينيق باستثناء تلك الفترة التي صدّقت خلالها الخلاصات الأجنبية الخاطئة القائلة بأنّ أحداً ليس آمناً وبأنّ الدولة اللبنانية ستنهار، على حدّ رأيها.
بالعودة إلى مشاركة نيودلي في قوات حفظ السلام، قالت الصحيفة إنّ الجنود الهنود يتجولون سيراً على الأقدام على عكس الجنود الفرنسيين والإيطاليين الذين يستخدمون ناقلات الجند المدرعة.
أمّا في ما يتعلّق بمهندسي شركة "OEG" الهندية التي تتولى تشغيل وصيانة معملي الذوق والجية، لفتت الصحيفة إلى أنّ هؤلاء يظلّون متسمّرين أمام شاشات التلفزة لمعرفة ما سيحصل في لبنان في ظل التطورات الأخيرة.
في هذا الإطار، تحدّثت الصحيفة عن سياسة نيريندرا مودي رئيس وزراء الهند الخارجية، شارحةً بأنّه يعطي أولوية لشق طرق جديدة واكتشاف فرص جديدة عبر إشراك البلدان التي اتسمت علاقتها بالهند بالاستقرار بل الثبات، ومعتبرةً أنّ لبنان يستوفي هذه الشروط تقريباً.
ختاماً، ذكّرت الصحيفة بزيارة وزير الخارجية الهندي مبشر جاويد أكبر إلى لبنان وسوريا والعراق آب الفائت، مع اقتراب الرئيس السوري بشار الأسد إلى بسط سيطرته على كامل الأراضي السورية ومحاولة بغداد التعافي من فوضى الغزو الأميركي وسيادة السلام في لبنان، لافتةً إلى أنّه بدا لنيودلهي آنذاك أنّ الوقت مناسب لإطلاق مبادرة ديبلوماسية في الشرق الأوسط، ومتخوّفة من حالة الغموض المحيطة بلبنان حالياً.
(ترجمة "لبنان 24" - Hindustan Times)