بعنوان "مصر باضطراب ولكن ليس فقط من داعش"، نشرت مجلّة "نيويوركر" الأميركية تقريرًا للصحافية روبن رايت، تناولت فيه المجزرة الدمويّة الأخيرة التي وقعت في مصر، وانتشار "داعش" في محافظة سيناء.
ولفتت الكاتبة إلى أنّه في الوقت الذي تتدمّر فيه خلافة التنظيم في العراق وسوريا، حصدت سيناء، التي تصل أفريقيا بآسيا، السمعة الجهادية في الشرق الأوسط، كخط أمامي ساخن بمواجهة الجماعات الإرهابية، بما فيها "داعش".
وأضافت أنّه منذ 2013، تصاعد الإرهاب وأثّر على الحياة في مصر، خصوصًا في سيناء، التي تعرّضت للكثير من الهجمات خلال السنوات الأربع الماضية، ومؤخرًا اقتربت الهجمات من القاهرة واستهدفت مدنيين. وما حصل الجمعة من استهداف للمصلّين كانوا يؤدّون الصلاة في قرية الروضة غرب مدينة العريش في سيناء بمصر يعدّ الأكثر دموية بعد إسقاط طائرة روسية فوق سيناء على متنها 224 شخصًا.
وتصاعد العنف في مصر، كما أصبح الجهاديون في سيناء يرهبون الشعب أكثر، والإعتداء على هذا المسجد الذي يرتاده الصوفيون هو مثل على ما يجري، وخلال السنوات الخمس الماضية، استهدف الإرهابيون في سيناء القوات الأمنية، وما بدأ كتمرّد تحوّل الى تحد للدولة المصرية وللرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع تأثير على جيران مصر من فلسطين إلى ليبيا التي تعتريها الفوضى.
مركز "وودرو ويلسون" في واشنطن نشر تقريرًا عن "داعش" في سيناء، وقال: "المقاتلون الأجانب-عدد كبير منهم من ليبيا والمغرب وأوروبا- هجروا الى سيناء، حيث يشكّلون 80% من القوة المقاتلة فيها منذ منتصف 2017".
والإثنين، كتب شارل ليستر، الخبير في شؤون الجهاديين في معهد الشرق الأوسط، أنّ القوة المصريّة يمكن أن تكون قد منعت "داعش" من السيطرة على الأرض، لكنّ استراتيجية الأرض المحروقة، تسببت أيضًا بتشريد المدنيين على نطاق واسع وتدمير لشروط الحياة في سيناء. ويذكّر وضع مصر بالتجربة الأميركية في العراق وأفغانستان. فالقوات المصرية لديها قواعد عسكرية وتشغّل حواجز، وتسيّر دوريات كلّ ساعة، ولكن لا يمكنها السيطرة على الجزء الكبير من سيناء.
وختمت الكاتبة بالقول: "يُمكن أن يسيطر السيسي، كالرجل الأقوى بين حكّام العالم العربي ولكن استراتيجيته في سيناء لا تعمل".
"واشنطن بوست": "داعش" هدّد الصوفيين
من جانبها تحدثت "واشنطن بوست" عن قرية الروضة وكيف تحوّلت إلى هدف لـ"داعش"، بعد إعلان النيابة العامة المصرية عن ارتفاع عدد قتلى الهجوم على مسجد الروضة إلى 305 بينهم 27 طفلا"، ولفتت الى أنّ المسجد يرتاده صوفيون وقد أمرهم المسلّحون أكثر من مرّة بالتنازل على طقوسهم أو مواجهة الموت.
وقال يوسف مصطفى (37 عامًا) وهو موظف حكومي خسر ثلاثة من أشقائه في الهجوم "بعد التهديدات توقعنا حصول اعتداء، لكن ليس بهذه الوحشية".
وأشارت الصحيفة الى أنّ الصوفيين يؤمنون بالإسلام المعتدل الذي ينشر التسامح ويؤمن بالتعددية، الأمر الذي يرفضه "داعش". ففي باكستان وغيرها من المناطق استهدف "داعش" مساجد للصوفيين، وفي تشرين الثاني 2016، ذبح مسلحو "داعش" الشيخ سليمان أبو حراز، أحد أكبر مشايخ الطريقة الصوفية بمحافظة سيناء المصرية.
(نيويوركر - واشنطن بوست - لبنان 24)