كتب طوني عيسى في صحيفة "الديار": مِن المعجزات التي حقّقتها أزمة "الاستقالة" أنّها قلبَت مزاجَ القوى النافذة في السلطة إزاء الانتخابات النيابية المقرّرة في أيار 2018. فبعدما كانت تُحضِّر للتمديد الرابع بدمٍ بارد، باتت اليوم تدرس جدّياً فوائد إجراء الانتخابات في أقربِ فرصة ممكنة. أليس مستغرَباً أن يوضَع ملفّ الانتخابات المبكرة بنداً أساسياً في مشاوراتٍ كان هدفُها الوحيد معالجةَ الإشكاليةِ السعوديةِ المنشَأ، أي "النأي بالنفس"؟ إذا سارت الأمور وفق ما يشتهي "تحالف الرابحين" من أزمة "الاستقالة"، فإنّ الضربة السياسية المقبلة ستكون إجراء انتخابات نيابية مبكرة "تضرب الحديد وهو حامٍ" وتكرِّس الأرباح، قبل أن يطرأ عامل جديد يمكن أن يقلِّصَها. ولذلك، هناك اتجاه إلى حسمِ ملف الانتخابات سريعاً، في موازاة حسمِ ملف "الاستقالة".
1 - الرئيس سعد الحريري تُعبِّر أوساطه، للمرّة الأولى، عن ارتياح حقيقي الى الانتخابات، بعدما ساد القلق طوال عامٍ مضى. ومعلوم أنّ تطيير الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان جاء نتيجة إرباك قوى عدّة، ولا سيّما منها تيار "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" اللذين كانا يحتاجان إلى مزيد مِن الوقت لتحضير معركة ناجحة ضدّ الخصوم وداخل أهل البيت.
لقد جاءت أزمة الاستقالة بمفاعيل معاكسة لمصالح القوى التي شجّعت عليها. فالتعاطف السنّي مع الحريري، الذي ترجَمه الحشدُ في "بيت الوسط"، عوَّضَه الخسائرَ التي تنامت خلال وجوده في المنفى لسنوات. وفي اعتقاد "المستقبليّين" أنّهم اليوم في أفضل ظرفٍ لمنازلةِ خصومهم في الانتخابات، وأنّ موجة التعاطفِ هذه ربّما تتراجع تدريجاً بفِعل عوامل متداخلة.
2 – "التيار الوطني الحر" هو أيضاً يريد قطفَ ثمارِ الأزمة. وفي تقدير أوساطه أنّ اللحظة تتيح تقاطعاً نادراً يَمنحه أفضلَ الفرص لخوضِ انتخابات ناجحة. ففي موازاة التحالفِ الثابت مع "حزب الله"، تحسّنَت علاقة "التيار" بالرئيس نبيه بري.
وفي المقابل تدهورَت علاقة الحريري بـ"القوات اللبنانية" والمستقلّين من "14 آذار" وتقدَّمت أشواطاً مع "التيار"، ما يَعني أنّ الحريري ربّما يكون اليوم أكثرَ استعداداً لترجيح التحالف انتخابياً مع "التيار" لا مع "القوات".
ولكن لا شيء يَضمن استمرار هذا المعطى إذا ابتعَد موعد الانتخابات لأشهر، لأنّ التداخلات المحلية والخارجية قد تعيد التحامَ الحريري و"القوات" وابتعادَه عن "حزب الله" وحلفائه. ولذلك، بات "التيار" مقتنعاً بإجراء الانتخابات قريباً لقطفِ الثمار قبل أن يصيبَها الاهتراء وتقعَ على الأرض.
3 - لا يهتمّ "حزب الله" وبرّي بمسألة تقديم الانتخابات أو تأخيرها، على المستوى الشيعي، لأنّ تمثيل الطائفة محصور بهما، باستثناء خروقات طفيفة قد تقع هنا أو هناك، لا مفاعيل سياسية لها. لكنّ "الحزب" يخوض معركة الطوائف الأخرى. فهو يَعمل لغالبيةٍ راجحة في المجلس المقبل، تضمّ الحلفاء المسيحيين والسنّة.
والأرباح التي يسجّلها الحريري - بالطبعة الماشية بالتسوية الحالية - تصبّ عملياً في خانة أرباح "الحزب" أيضاً. وأمّا أرباح عون وسائر الحلفاء المسيحيين فهي بالتأكيد جزءٌ مِن مخزون "الحزب" الاستراتيجي في المجلس المقبل.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الجمهورية)