أطلقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم تقريراً بعنوان "كأنك تتنشق موتك … المخاطر الصحية لحرق النفايات في لبنان"،أشارت فيه الى أن "الذين يسكنون بالقرب من أماكن الحرق المكشوفة يعانون من مشاكل صحية تتوافق مع التنشق المطول والمتكرر لدخان محارق النفايات. منها، مرض الانسداد الرئوي المزمن، السعال، التهابات الحلق، أمراض جلدية، والربو. في العديد من الحالات، وصف الذين تمت مقابلتهم علاقة زمنية بين حرق النفايات وأمراضهم؛ فقد أصيب بعضهم بالمرض بعد البدء بعمليات الحرق أو انتقالهم إلى أماكن يتم فيه الحرق. فيما قال آخرون إن عوارض مرضهم تدنّت بعدما أوقفت البلدية الحرق أو انتقلوا بعيدا عن مناطق الحرق".
ويخلُص التقرير، المؤلف من 53 صفحة، الى ان "حرق النفايات في الهواء الطلق في لبنان ممارسة خطيرة ويمكن تفاديها. ولأنه يسبب خطر الإصابة بمشاكل صحية على المديين القصير والطويل، فإنه يستدعي التزام الحكومة اللبنانية القانوني بحماية صحة مواطنيها"، وعن اسباب اعتماد طريقة الحرق للتخلص من النفايات، ذكر التقرير: "يأتي حرق النفايات في الهواء الطلق في لبنان نتيجة عدم معالجة الحكومة النفايات الصلبة بطريقة تلتزم القوانين البيئية والصحية التي من شأنها حماية الناس. يتم الحرق في الهواء الطلق عندما تنهار خطط إدارة النفايات، مثلما حصل في بيروت وجبل لبنان خلال أزمة النفايات 2015 التي تكدّست خلالها النفايات في الشوارع. ولكن سببه أيضا أن الحكومة المركزية تولي الأولوية لبيروت وجبل لبنان في جمع النفايات – تنتج هاتان المنطقتان نصف نفايات لبنان المنزلية الصلبة فقط – في حين تترك البلديات الأخرى لتتدبر أمرها بنفسها دون أي دعم مالي أو تقني أو مراقبة".
ووثّقت عدة دراسات علمية مخاطر الانبعاثات من المحارق في الهواء الطلق على صحة الإنسان. منها التعّرض لجزيئات دقيقة، الديوكسين، المركبات العضوية المتطايرة، ومركبات كل من الهيدروكربون العطري متعدد الحلقات وثنائي الفينيل متعدد الكلور، التي ترتبط بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجلد والربو وأمراض تنفسية.
وقال مدير "هيومن رايتس ووتش" في بيروت، نديم حوري، أن "حرق النفايات يستدعي التزام لبنان بواجباته تجاه القانون الدولي لحقوق الإنسان. فلبنان دولة عضو في "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، الذي يتطلب منه اتخاذ خطوات لتحقيق حق الإنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه. في حين تلعب عوامل أخرى دورا في هذه الأمراض، فإن نسبة تلوث الهواء من حرق النفايات في الهواء الطلق، العلاقة بين هذه الأمراض وفترات الحرق، والمقابلات مع أطباء وخبراء آخرين في الصحة العامة تدل على علاقة سببية بين تلوث الهواء من حرق النفايات وسوء الأوضاع الصحية في المجتمعات المحلية".
وقال 10 أطباء لـ"هيومن رايتس ووتش" إنهم "يعتقدون أن المحارق المكشوفة تسبب أمراضا تنفسية. كما لاحظ أطباء في بيروت وضواحيها ارتفاعا في حالات الأمراض التنفسية في المناطق التي بدأت بحرق النفايات بعد أزمة إدارة النفايات في 2015". وشرح أشخاص يسكنون بالقرب من مكبات النفايات المكشوفة كيف أثّر حرق النفايات على أوجه حياتهم الأخرى: فلم يعد باستطاعتهم إمضاء وقت بالخارج، بدأوا يعانون من صعوبات في النوم بسبب تلوث الهواء، أو اضطروا إلى مغادرة منازلهم وقت الحرق. وأفاد بعض السكان أنهم اضطروا إلى الانتقال نهائيا إلى أماكن أخرى لتجنّب آثار الحرق المكشوف الصحية الممكنة.
وحصلت "هيومن رايتس ووتش" على خريطة للمكبات المكشوفة من وزارة البيئة و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"، يظهر فيها أن بالرغم من وجود أكثر من 100 مكب مكشوف في بيروت وجبل لبنان، وهي من المناطق الأكثر ثراء في البلاد ويقطنها 50% من السكان، يتم حرق 9 منها فقط. لكن هناك نحو 150 مكبا مكشوفا يتم حرقها في مختلف أنحاء البلاد، حيث يقطن الـ 50% الآخرون. معظم المكبات حيث يتم الحرق في الهواء الطلق بانتظام موجودة في بعض أفقر المناطق في البلاد، منها البقاع والنبطية والجنوب.
وذكر التقرير أن "لبنان لم يطبق خطة وطنية لإدارة النفايات الصلبة تشمل البلد بأكمله. وبحسب باحثين في "الجامعة الأميركية في بيروت"، 10 إلى %12 فقط من نفايات لبنان لا يمكن تسبيخها تحويلها إلى سماد أو إعادة تدويرها، مع ذلك 77% ترمى في مكبات مكشوفة أو تطمر. بالاعتماد على أرقام وزارة البيئة، هناك 941 مكبا مكشوفا في البلاد، منها 617 للنفايات المنزلية الصلبة. أكثر من 150 منها تحرق في الهواء الطلق بمعدل مرة واحدة في الأسبوع على الأقل. وتزايد حرق النفايات في بيروت وجبل لبنان أيضا بعد انهيار نظام إدارة النفايات فيهما خلال أزمة النفايات في 2015.
وقال "الدفاع المدني"إنه استجاب لـ 3612 بلاغ حرق نفايات في الهواء الطلق منذ بداية الأزمة حتى 30 حزيران 2017 في بيروت وجبل لبنان و814 في باقي البلاد. وفق الدفاع المدني، ارتفع عدد حالات الحرق في الهواء الطلق في جبل لبنان 330% في 2015 ثم 250% في 2016.
وخلصت "هيومن رايتس ووتش" الى ضرورة "فرض حظر على حرق النفايات في الهواء الطلق، كما على وزارة البيئة والقضاء محاسبة المخالفين"، مشرةً الى أنه "على وزارة البيئة مراقبة التلوث البيئي الناجم عن المكبات المكشوفة والحرق في الهواء الطلق ونشر النتائج. وعلى وزارة الصحة مراقبة الآثار الصحية لهذه المكبات والحرق ونشر النتائج، ونصح السكان حول كيفية التخفيف من المخاطر الصحية. وعلى البرلمان تبني قانون وطني حول إدارة متكاملة للنفايات الصلبة، يشمل البلد بأكمله وليس فقط بيروت وجبل لبنان، ويأخذ بعين الاعتبار الآثار البيئية والصحية المرافقة".
(greenarea)