في ظل الردود والاستنكارات لما شهدته الساحة اللبنانية مؤخرا، بدءا من زيارة مسؤول "عصائب أهل الحق" إلى "تظاهرة عوكر" احتجاجاً على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، التي تحوّلت إلى اشتباك مع القوى الأمنية، يستأنف الرئيس سعد الحريري نشاطه الرسمي في السراي الكبير اليوم لتوقيع ما تراكم من ملفات.
ولفتت "اللواء" إلى أن الحريري يستأنف نشاطه الرسمي في السراي الكبير اليوم، وذلك لتوقيع ما تراكم من ملفات، ولديه جدول اعمال حافل.
وأشارت "اللواء" إلى أنه تقرر مبدئياً، أن يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية يوم الخميس المقبل، مرجحة أن تعقد في القصر الجمهوري في بعبدا، وهذا الأمر سيتقرر في الدعوة التي سيوجهها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري رسمياً له اليوم.
وتوقعت مصادر وزارية، عبر"اللواء"، ان يتصدر موضوع القدس جلسة الحكومة الخميس، في ضوء ما أعلنته الوزير جبران باسيل أمام مؤمر القاهرة من انه "سيتقدم بطلب من مجلس الوزراء باتخاذ كل الإجراءات الثنائية والدولية للاعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، وبتكريس القدس عاصمة لها، بدءاً من الاجراءات الديبلوماسية ومروراً بالتدابير السياسية وصولاً الى العقوبات الاقتصادية والمالية، على غرار ما فعلته المملكة العربية السعودية والعراق في العام 1981 بوقف التعاملات النفطية مع الولايات المتحدة، وتدابير أخرى مما أجبرها فوراً على وقف إجراءات نقل سفارتها إلى القدس.
اتصالات لادراج ملف النفط والغاز
وكشفت مصادر"اللواء" عن اتصالات رئاسية تجري لادراج موضوع استخراج النفط والغاز من المياه اللبنانية، على جدول أعمال جلسة الخميس، خصوصاً بعد انتهاء عملية التفاوض التي أجراها وزير الطاقة سيزار أبي خليل مع تونسوتيوم الشركات الثلاث الفرنسية والروسية والايطالية للتنقيب عن الغاز في البلوكين 4 و9 داخل المياه الإقليمية، بالنظر للاهتمام الرسمي بهذا الموضوع، والذي يتواكب مع اهتمام نيابي عبر عنه الرئيس نبيه برّي، الذي أكد بأن "الخطوة المقبلة لمجلس النواب سكون بالتركيز على القوانين المتعقلة باستخراج النفط من البحر والبر،" مشيراً بأن اللجان النيابية ستعاود غداً الثلاثاء درس سلسلة اقتراحات قوانين تقدمت بها كتلة التنمية والتحرير" وأبرزها: الموارد البترولية والصندوق السيادي اللبناني وشركة البترول الوطنية وإنشاء مديرية خاصة للموارد البترولية.
وقالت مصادر "اللواء" انه سواء عرض ملف النفط أمام اللجان الثلاثاء أو جلس الوزراء الخميس، فلا يتوقع ان يسلك طريقه إلى التنفيذ أو الاقرار نظراً للتجاذب القائم حوله داخل الحكومة أو بين الحكومة والمجلس النيابي.
تعثر الانطلاقة الأولى
في المقابل، أشارت "الجمهورية" إلى أنه وبعدما كانت الحكومة تأمل في ان يشهد الاسبوع الحالي انطلاقة جديدة لعملها بعد "بيان النأي عن النفس"، برزت معطيات وأحداث جديدة من شأنها التأثير في هذه الانطلاقة، وأبرزها:
· اولاً، البيان الصريح جداً الذي صدر عن اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس الذي رطّب الذاكرة بالقرار 1559 الذي يفترض انّ القرار 1701 قد جعله لزوم ما لايلزم.
· ثانياً، تداعيات قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل، حيث حاولت اطراف لبنانية وفلسطينية تحويل التظاهرة أمام السفارة الاميركية في عوكر إحتجاجاً على قرار ترامب، الى أعمال شغب واعتداءات على الأملاك الخاصة والعامة، لا ضد السفارة بل ضدّ الدولة اللبنانية عبر اجهزتها الامنية، وخصوصاً ضد الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الذين رَشَقهم المتظاهرون بالحجارة وأحرقوا مستوعبات النفايات وحطّموا ممتلكات.
· ثالثاً، الزيارة الملتبسة للامين العام لـ"حركة عصائب أهل الحق" التابعة لـ"الحشد الشعبي العراقي" الشيخ قيس الخزعلي الذي دخل لبنان من دون علم السلطات اللبنانية، وزار برفقة قياديين من "حزب الله" المنطقة الحدودية في الجنوب، بلباس عسكري، وأدلى بتصريحات أقلّ ما يقال فيها انها دعوة الى إنشاء دولة إسلامية مذهبية، دعاها دعوة "صاحب الزمان".
ولفتت "الجمهورية" إلى أنه وعلى رغم تأكيد البعض أنّ زيارة الخزعلي للجنوب سبقت اعلان بيان النأي بالنفس ومؤتمر باريس للمانحين، إعتبرت بعض المراجع الرسمية عبر "الجمهورية" الزيارة "بمثابة خرق موصوف لبيان النأي بالنفس، وكذلك لبيان باريس".
إلى ذلك، سألت مصادر سياسية، عبر "الجمهورية": "هل أنّ السيادة اللبنانية مرتبطة ببيان يصدر او لا يصدر؟ وقالت: "حتى لو كانت الزيارة حصلت قبل اعلان بيان النأي بالنفس، فما هي الغاية إذاً من بَث فيديو عن الزيارة بعد صدور البيان وغداة اجتماع باريس؟".
رفض رسمي لـ "ظهور الخزعلي"
وأشارت "اللواء" إلى أن ظهور زعيم ميليشيا "عصائب أهل الحق في العراق"، قيس الخزعلي، عبر شريط نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يتجول بلباس عسكري برفقة عناصر من حزب الله عند "بوابة فاطمة" في بلدة كفركلا على الحدود مع فلسطين المحتلة، بقي موضع متابعة رسمية وسياسية، خصوصا بعدما اعتبره المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري، بأنه "يشكل مخالفة موصوفة للقوانين اللبنانية، استدعت قيام الرئيس الحريري باتصالات مع القيادات العسكرية والأمنية المعنية لاجراء التحقيقات اللازمة واتخاذ الإجراءات التي تحول دون قيام أي جهة أو شخص بأية أنشطة ذات طابع عسكري على الأراضي اللبنانية، ودون حصول أعمال غير شرعية على صورة ما جاء في الفيديو ومنع الشخص المذكور من دخول لبنان".
ولم يشر بيان المكتب الإعلامي إلى طبيعة المخالفة الموصوفة للقوانين اللبنانية، لكن مصادر متابعة لاحظت عبر"اللواء" ان شريط الفيديو جرى تصويره قبل 6 أيام من بثه، وتحديداً بتاريخ الثالث من كانون الأوّل الجاري، وكأنه جاء بمثابة رسالة اعتراض على "اعلان باريس" الذي أكّد على ضرورة الالتزام بالقرارين 1701 و1559، خاصة وانه نشر في اليوم الثاني لمؤتمر مجموعة الدعم الدولية، وبعد ثلاثة أيام من قرار الحكومة اللبنانية بالنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية في المنطقة.
في المقابل، أكّد مصدر عسكري لبناني لـ"اللواء" ان دخول أي أجنبي إلى المنطقة الحدودية يتطلب الحصول إلى تصريح من الجيش اللبناني، بموجب القرار 1701، وهو ما لم يحصل، معتبرا بأنه ان صح دخول الخزعلي إلى الجنوب، فهو تمّ بطريقة غير شرعية.
ولاحقا، ردّ المكتب الإعلامي للخزعلي على بيان الحريري معتبرا انه يحمل "مغالطات"، مشيرا إلى ان زيارة الخزعلي جاءت بصفة أصولية وبجواز سفر عراقي، وأن اللباس العسكري الذي ارتداه فهو تعبير عن رسالة تضامن مع الشعبين اللبناني والفلسطيني ضد العدو المشترك للاسلام والانسانية المتمثل بالكيان الصهيوني".
إلى ذلك، رد مصدر مسؤول في الحكومة اللبنانية عبر "اللواء" مؤكدا "ان بيان الخزعلي مردود لصاحبه شكلا ومضمونا، وأن لبنان في غنى عن أي "عصائب" للدفاع عنه، وأن الدولة اللبنانية وحدها المعنية بمواجهة أي عدوان على أرضها وسيادتها، والعراضة التي ارادها صاحب البيان على الحدود الجنوبية مسألة تخالف أبسط مقتضيات الأخوة والتضامن، ورسالة مرفوضة تتجاوز القوانين، وتدخل غير مقبول في شؤون داخلية لبنانية هي من اختصاص اللبنانيين دون سواهم".
وصرح وزير العدل سليم جريصاتي لـ"النهار" بأن الرئيس "طلب اجراء تحقيق عسكري أمني في هذا الموضوع، وقد بوشر، ويواكبه القضاء العسكري حكما، ومن الجائز ألا يكون الخزعلي دخل لبنان خلسة، وان شريط الفيديو يعود الى وقت سابق".
رسالة إيرانية
ورأت مصادر سياسية معارضةعبر "الجمهورية" في زيارة الخزعلي للجنوب "رسالة ايرانية متعددة الاهداف لدوائر القرار الوطنية والعربية والدولية، مفادها أنّ "الحرس الثوري الايراني" هو الذي يَتحكّم بقرار المنطقة السياسي والامني والعسكري، وأن لا وجود في لبنان للدولة، ولا وجود للقرارين 1701 و1559، وبالتالي إصرار المجتمع الدولي على قرارات الشرعية الدولية وإصرار الشرعية العربية على وصف "حزب الله" بأنه إرهابي، سقط من خلال هذه الزيارة التي اكدت أنها تتجاوَز قرار الدولة اللبنانية بالنأي بالنفس، واسقطت ايضاً ادّعاء الحكومة أنها قادرة على تنفيذ مبدأ "النأي بالنفس"، وبالتالي اسقطت إمكانية تحسين العلاقات اللبنانية ـ العربية لأنّ تحسينها مرتبط بالنأي بالنفس. فإذا لم تنجح الحكومة اللبنانية ومعها الحريري في تنفيذ النأي بالنفس، فلن تتحسن هذه العلاقات".
رسالة من "حزب الله"
وتساءلت مصادر وزارية بارزة في تيار المستقبل، عبر "الأخبار"، عمّا إذا كانت الزيارة رسالة من حزب الله في هذا التوقيت، أم أن الأمر عابر. وقالت المصادر لـ"الأخبار" إن "التسوية التي حصلت أخيراً حصلت برضى جميع الأطراف، وإذا كان الفريق الآخر لا يريد الالتزام بها، فعليه أن يخبرنا حتى نعرف كيف نتصرّف"، متسائلةً عن "جدوى مثل هذه التحرّكات في هذا التوقيت".
وقالت مصادر أخرى لـ"الأخبار" إن "زيارة الخزعلي لا علاقة لها بالداخل اللبناني، وكلامه موجّه للعدو الإسرائيلي الذي يستبيح القدس ويهدّد بالاعتداء على لبنان بشكل دائم"، مضيفة : "لا أحد خطّط لنسف التسوية أو التصرّف بكيدية، والجميع ملتزم بالتسوية، والأفضل أن لا تفسّر الزيارة بغير معناها الحقيقي".
في المقابل، استغربت مصادر قيادية في حزب الله عبر "اللواء" الاعتراض على جولة الخزعلي، واكتفت بالتساؤل: هل ان النأي بالنفس يشمل قضية فلسطين؟"، وقالت: "نحن في محور المقاومة لا ننأى بأنفسنا عن قضية فلسطين، والجولة حصلت وانتهت وعاد الخزعلي إلى بلده وانتهت القضية".
وأفادت معلومات لـ"النهار" ان "حزب الله"، وان كان متمسكاً بعدم التعليق على ما يثار عن جولة الخزعلي ربما في انتظار كلمة نصر الله عصر اليوم، الاّ انه يتمسك بحرصه على المناخات الايجابية التي تسود البلاد وعلى عدم اثارة أي التباس نتيجة أي خطوة، وفي الوقت عينه لن يتراجع عن معادلة تحصين الردع في مواجهة العدو الاسرائيلي.
في سياق متصل، لفتت "اللواء" إلى إنتشار فيلم جديد على الحدود اللبنانية الجنوبية يظهر مقاتلين عراقيين وافغان تابعين لسراي السلام (التابعة للتيار الصدري في العراق) بزي مقاتلين لحزب الله يتولون الحراسة مع عناصر الحزب، ويتحدثون عن مشاركتهم في مساندة الحزب في التصدّي لأي عدوان، ولكن رئيس بلدية كفرحمام، أبلغ تلفزيون "المستقبل" ان الفيديو قديم، ولا وجود مسلح غريب داخل البلدة.