بانتظار "البحصة" التي سيبقها الرئيس سعد الحريري في اطلالته التلفزيونية التي كانت مقررة الخميس في 21 الجاري، ما تزال تفاعلات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل محط اهتمام داخلي حيث سيكون للبنان موقف، وصف بأنه استثنائي، على لسان الرئيس ميشال عون في قمّة اسطنبول التي دعت إليها منظمة التعاون الإسلامي، في وقت تتوجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء التي تعقد الخميس.
وصباح اليوم نشر الزميل مرسال غانم أنه "نزولاً عند رغبة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي كان قد أعلن عن نيّته "بقّ البحصة" عبر كلام الناس مع مرسال غانم، فقد تمّ تأجيل موعد حلقة كلام الناس مع الرئيس سعد الحريري الى موعد قريب جداً يعلن عنه في حينه".
وكانت "الجمهورية" و"اللواء" توقفتا عند المواقف السياسية التي أعلنها الرئيس سعد الحريري مؤخراً، والذي توعد من خلالها، بأنه سيسمّي الاشياء بأسمائها، وبأنه سيبقّ بَحصة كبيرة عن الأحزاب التي طَعنته في ظهره، وذلك في برنامج "كلام الناس" حيث ستبث الحلقة المتلفزة الخميس المقبل في 21 الجاري.
وفيما قالت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"الجمهورية" إنها "غير معنية بهذا الكلام"، استبعدت مصادر سياسية، لـ"اللواء"ان يكون حزبا "القوات اللبنانية" والكتائب، هما المعنيان "ببق البحصة الكبرى".
وهاجم رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، في حوار مع "الشرق الأوسط"، المواقف الأخيرة لأمين عام حزب الله حسن نصر الله، معتبرا أن تحدثه باسم ما يسمى محور المقاومة ووضعه الخطط لمواجهة قرار ترمب فيما خص الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، خرق للسيادة اللبنانية، واعترف جعجع بأن العلاقة مع الرئيس الحريري باردة، لكنه أكد عودة التواصل بين الطرفين في كل المجالات، ورد الخلاف إلى اختلاف في المقاربات بعد استقالة الرئيس الحريري وابتعاده عن لبنان، كما تحدث عن تباين كبير مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وبوجه خاص حول العمل داخل الحكومة.
مجلس الوزراء "مبدئياً" الخميس!
في سياق آخر، أكد مصدر حكومي لـ "المستقبل" أنّ مجلس الوزراء سوف ينعقد "مبدئياً نهار الخميس المقبل"، موضحاً أنّ رئاسة الحكومة لا تزال في طور إعداد جدول أعمال الجلسة ومن المفترض أن يصار إلى بت البنود المدرجة على الجدول خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة ليتم توزيعه على الوزراء وتوجيه الدعوة بموجبه إلى المجلس للانعقاد قبل 48 ساعة من موعد جلسة الخميس.
وأشارت "الجمهورية" إلى أن مجلس الوزراء ينعقد عند الحادية عشرة من قبل ظهرغد ويناقش جدول أعمال من 145 بنداً يتناول ملفات كبيرة ، وأبرز البنود عرض وزارة الطاقة والمياه مَنح رخصتين بتروليتين حصريتين بموجب اتفاقيتي استكشاف وإنتاج في الرقعة 4 والرقعة 9 وأرفقت فيه كل المستندات ضمن USB موزّعة على كل وزير، إضافة الى عرض وزير الداخلية النظام الداخلي لهيئة الإشراف على الانتخابات، وتعيين محافظ لجبل لبنان (القاضي محمد مكاوي) وللبقاع (القاضي كمال ابو جودة)، وتمديد عقدَي تشغيل شبكتَي الهاتف الخلوي، وعرض مجلس الانماء والاعمار تَوسِعة مطمَري "الكوستا برافا" وبرج حمود وإنشاء معمل للتسبيغ في "الكوستا برافا" ومناقصة لتشغيله وتطوير معملَي فرز النفايات في العمروسية والكرنتينا.
ولفتت "الأخبار" إلى أن جلسة مجلس الوزراء تبدو غداً واعدة، في ظلّ الأجواء الإيجابية التي تعبّر عنها القوى السياسية حيال الملف النفطي واحتمال دخول لبنان "نادي الدول النفطية"، رغم أن بعض المصادر تبدو أقلّ تفاؤلاً لناحية إقرار الجلسة العروض التي توصّل إليها الوزير سيزار أبي خليل مع ائتلاف شركات دولية لمزيد من البحث
ورأت "الأخبار" أنه يفترض أن ينعكس الاستقرار السياسي الذي بدأت تعيشه البلاد والأجواء الإيجابية التي تعمّمها غالبية القوى السياسية، حول ضرورة تسريع الخطوات في ملفّ النفط والغاز، على جلسة مجلس الوزراء غداً. وفيما أكدت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر لـ"الأخبار" أن "الأمور منتهية، ولا نعتقد بأن أحداً يريد أن يقف في وجه دخول لبنان عصر الاستقلال المالي"، إلّا أن بعض التجاذب لا يزال يسيطر على إدارة الملفّ.
قرار تاريخي
واعتبرت "النهار" بأن قراراً تاريخياً سيتخذه مجلس الوزراء غداً الخميس في حال اقراره البند 46 المدرج على جدول أعماله والذي يتعلق بعرض وزارة الطاقة والمياه منح رخصتين بتروليتين حصريتين بموجب اتفاقي استكشاف وانتاج في الرقعتين 4 و9، ليخطو لبنان خطوة كبيرة مليئة بالآمال والفرص نحو التحوّل دولة منتجة ومصدرة للنفط والغاز. فقد انتهت خلال الأيام الأخيرة المفاوضات التقنية بين وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل وهيئة إدارة قطاع البترول مع تحالف الشركات الذي يضمّ "ّتوتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية، والذي كان تقدم بعرضين للتنقيب على البلوكين 4 و9. ووضعت وزارة الطاقة والمياه التقرير النهائي لهذه المفاوضات، كما أكد الوزير ابي خليل لـ"النهار" مشيراً الى أنه وقّع التقرير الهادف الى تقويم العروض المالية والتقنية التي وردت من تحالف الشركات ورفع الى مجلس الوزراء للبحث فيه والمصادقة عليه، مما يفسح في المجال للحكومة لتفوّض الى وزير الطاقة توقيع العقود الأولى مع الشركات وإصدار التراخيص اللازمة لبدء عملها.
ومن المتوقع، وفق "النهار"، ان يوفر الدفع السياسي للحكومة العائدة من "تريث" اتفاقاً أوسع على اقرار ملفات عالقة وتسجيل انجازات تعوض ما فات، وخصوصاً اذا ما تأمن الغطاء السياسي الذي تؤكد مصادر سياسية انه بلغ النهاية السعيدة في ملف النفط، وتوقعت اقراره من دون عقبات.
وأوضحت مصادر وزارية لـ"اللواء" أن أيا من الوزراء غير راغب في أن تكون جلسة مجلس الوزراء غير هادئة. ولفت وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري في حديث لـ"اللواء" أن ما من شيء يدعو إلى قيام تشنج أو خلاف داخل المجلس حتى بالنسبة إلى ملف النفط الذي كان حاضرا في مجلس النواب. وتوقع إلا تحصل عرقلة بشأنه، مؤكدا أن التوافق هو سمة العمل الحكومي، وكاشفاً انه سيوقع نهاية الأسبوع الجاري مع شركة ماكينزي المتخصصة بتقديم الاستشارات في ما خص الدراسة المتصلة بالورقة الاقتصادية.
من جهته، أكد وزير الزراعة غازي زعيتر لـ"اللواء" أن الجو داخل المجلس إيجابي. ورأى أن الرئيس الحريري وضع زيارة الأمين العام "لعصائب أهل الحق" قيس الخزعلي في حجمها. مشيراً إلى أن زيارة الخزعلي قديمة ومن لديه من الوزراء ملاحظات حولها سنستمع اليها.
145 بند بلا نفط!!
في المقابل، لفتت "اللواء" إلى أن وزير المال علي حسن خليل أكّد من مجلس النواب بأن الملف النفطي ليس مطروحا على طاول مجلس الورزاء غدا، فقد غاب هذا الملف بالفعل عن جدول أعمال الجلسة الذي وزّع بعد ظهر أمس على الوزراء، كما غاب ايضا ملف بواخر الكهرباء الذي انتقده رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط نظرا لـ "تكاليفه الجانبية"، ودعا في تغريدة له عبر "تويتر" إلى الكف عن اللغط بما وصفه "البوارج العثمانية"، ناصحاً بدرس عرض الصندوق الكويتي للتنمية لتمويل معامل طاقة جديدة.
إلا ان البارز في جدول الأعمال الذي يتضمن 145 بندا، وفق ما أشارت "اللواء"، كان بند تعيين محافظين للجبل والبقاع وهما المنصبان اللذان سبق ان رشح إليهما كل من القاضي محمّد مكاوي للجبل ورولان شرتوني للبقاع، بالإضافة إلى عرض وزارة البيئة خارطة طريق لمكافحة تلوث بحيرة القرعون ونهر الليطاني، وطلب وزارة الاتصالات تمديد عقدي إدارة شبكتي الهاتف الخليوي مع الشركتين المشغلتين وعرض وزارة الداخلية النظام الداخلي لهيئة الاشراف على الانتخابات، وكذلك عرض مجلس الإنماء والاعمار للخيارات المتاحة لمعالجة مشكلة مطمري الوستابرافا وبرج حمود، والذي حددها المجلس بثلاثة خيارات، وهي: توسيع المطمرين، وإنشاء معمل تسبيخ في موقع الكوستا برافا أو تطوير معمل فرز النفايات في العمروسية والكرنتينا.
ومن بين البنود المطروحة، وفق "اللواء"، طلب وزارة الداخلية تطويع عشرة آلاف عنصر من الذكور لصالح المديرية العامة لقوى الأمن بمعدل الفي عنصر سنويا اعتبارا من السنة المقبلة، ومشروع قانون يرمي إلى منح الأب إجازة ابوة.
وجددت مصادر وزارية لـ"اللواء" التأكيد على استعداد الرئيس الحريري للدعوة لعقد جلسات متتالية لمجلس الوزراء في وقت قريب من أجل إقرار مشروع قانون موازنة 2018 في أقرب وقت ممكن واحالته إلى المجلس النيابي لدراسته واقراره وفق المواعيد الدستورية، وكشفت المصادر ان الاجتماع الذي عقد بين الرئيس الحريري ووزير المال في بيت الوسط مساء أمس في حضور حاكم مصرف لبنان تركز حول هذا الموضوع، مع العلم ان وزارة المال أصبحت في جهوزية تامة لعرض مشروع القانون، حتى ان المصادر لم تستبعد عقد جلسات الوزراء المخصصة لبحث مشروع القانون قبل نهاية السنة الحالية، واعتبرت ان الأمر عائد للرئيس الحريري وجدول مواعيده، ولفتت إلى ان لإقرار مشروع القانون انعكاسات إيجابية على الأوضاع المالية والاقتصادية وعلى مسار عمل مؤسسات الدولة.
التزام "حزب الله" بالتسوية
وأفادت معلومات"اللواء" بأن أوساطاً سياسية لا تستبعد ان تطرح بعض المكونات الحكومية تساؤلات حول حقيقة التزام "حزب الله" بالتسوية الجديدة، لناحية احترام القرارات الدولية وسياسة النأي بالنفس، متوقفة بشكل خاص عند زيارة الخزعلي لبوابة فاطمة على الحدود الجنوبية.
وقالت أوساط "اللواء" ان وزراء حزب "القوات اللبنانية" سبق واعلنوا انهم سيثيرون انتهاك الخزعلي للقرار 1701، وضرورة التأكيد على أهمية بيان مجموعة الدعم الدولية ووجوب التزام الجميع بمقرراتها.
في المقابل، رجحت مصادر أخرى عبر"اللواء" ان يبقى إيقاع النقاش مضبوطاً حيال هذه المسألة، نتيجة حرص الرئيسين عون والحريري على عدم هزّ التفاهم الحكومي الذي كرسه قرار الالتزام بمبدأ النأي بالنفس.