كتبت صحيفة البايس" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، المفاجئة للشرق الأوسط، وبصفة خاصة إلى قاعدة حميميم الجوية في سوريا. وفي هذا المكان، أصدر قراره بسحب جزء كبير من الوحدات العسكرية الروسية المنتشرة في البلاد.
وقالت الصحيفة إن الرئيس الروسي قد التقى بالرئيس السوري، بشار الأسد، في قاعدة حميميم الجوية الروسية. وشملت هذه الجولة أيضا زيارات رسمية إلى كل من مصر وتركيا؛ وهو ما يؤكد الهيمنة الجديدة لروسيا في الشرق الأوسط.
وبينت الصحيفة أنه ليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها الكرملين مغادرة قواته لسوريا. ففي الشهر الماضي، أمر بوتين بالفعل بسحب جزء من القوات الروسية بعد معركة حلب، لكن لا يعني ذلك تخلي روسيا بشكل تام عن استخدام قاعدة حميميم الجوية وميناء طرطوس القريب والوحيد المتاح لأسطولها في البحر الأبيض المتوسط.
بالإضافة إلى ذلك، نجح بوتين في حث إيران، حليف دمشق، إلى جانب تركيا، على المشاركة في مؤتمر أستانا لتسوية الوضع في سوريا. ومن جهتها، قامت مصر باقتناء طائرات حربية وطائرات هليكوبتر روسية، وهو ما يدل على أن روسيا اليوم، قد تحولت إلى المزود العسكري الرئيسي لبلاد الفراعنة.
وأضافت الصحيفة أن الأسد عبّر مجددا عن امتنانه لبوتين، بعد مشاركة بلاده في الحرب ضد الإرهاب في سوريا. كما سبق أن أعرب الرئيس الروسي عن رغبته في إطلاق ما يسمى بمؤتمر الحوار الوطني السوري، الذي يهدف إلى إيجاد حل للسلام بين طرفي الصراع في سوريا. في المقابل، فضل المجتمع الدولي والمعارضة السورية إتباع مسار المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف.
وبينت الصحيفة أن زيارة بوتين المفاجئة لسوريا، وهي الأولى منذ بدء الصراع السوري، تعد محطة بداية جولة بوتين في الشرق الأوسط، التي بدأت يوم الاثنين الماضي.
وأفادت الصحيفة أن الرئيس الروسي قد حط الرحال في نهاية جولته في الأراضي التركية. وتهدف هذه الزيارة الأخيرة إلى تعزيز التعاون الدولي بين كل من أنقرة وموسكو.
وأضافت الصحيفة أنه في المقابل، تواصل واشنطن اتخاذ خطوات إلى الوراء في الشرق الأوسط، وتعكس تراجع دورها في المنطقة. وبالإضافة إلى التزامها العسكري بمكافحة الإرهاب في سوريا والعراق، كان قرار ترامب بشأن القدس واحدة من التدخلات القليلة لإدارته في المنطقة. من جانب آخر، يبدو أن الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، قد فسح المجال أمام الدبلوماسية الروسية لتلعب دورها في سوريا خلال فترة ما بعد الحرب.
وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل أيضا قد اعترفت بتزايد الهيمنة الروسية في المنطقة. وفي المجال العسكري، يدرك نتنياهو تماما أن طائراته المقاتلة لن تستطيع الفرار من نظام الدفاع الجوي إس-400، الذي نشرته روسيا في اللاذقية. ويدرك المسؤول الإسرائيلي أيضا أن الأسطول الأميركي السادس لم يعد يرسو بشكل دائم في ميناء حيفا منذ العقود الماضية.
(البايس ـ عربي 21)