يردد سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور مقولة الرئيس الراحل ياسر عرفات (ابو عمار)"سيرفع شبل من أشبال فلسطين وزهرة من زهرات فلسطين علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس واسوار القدس". فالحق الفلسطيني مكفول بالحياة، وهناك أوراق كثيرة يستطيع الفلسطينيون اشهارها بوجه من يفكر بإنهاء مشروعهم الوطني.
لقد أوقع الرئيس الاميركي نفسه في المحظورعندما اعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" وأن بلاده ستنقل سفارتها إليها. هذا التحدي الاميركي، بحسب السفير الفلسطيني، لن يمر. فخطوة ترامب تمثل خطأ كبيراً، مع العلم أن معظم الرؤساء الاميركيين السابقين كانوا يعدون "الجمهور الناخب" خلال حملاتهم الانتخابية بنقل السفارة الاميركية من تل ابيب إلى القدس، لكن سرعان ما يتراجعون عن تصريحاتهم فور فوزهم ليقينهم بأن خطوة كهذه لن تكون في محلها وستجر الازمات.
تجاهل ترامب تحذيرات صدرت من قادة في المنطقة والعالم من خطوة كهذه ومن خطورة تداعياتها وتجاهل عدم مساندة أي دولة اوروبية أو غربية لقراره. هذا التبجح الاميركي الاستفزازي، كما يؤكد السفير دبور لـ" لبنان24" لن يغير الحقائق. فالخطوة الاميركية ليست قدر الشعب الفلسطيني ولن تكون كذلك على الاطلاق.
من هذا المنطلق يشيد السفير الفلسطيني ببيان القمة الاسلامية في اسطنبول لجهة اعتبار القرار الأميركي باطلاً ولاغياً من وجهة نظر الضمير والعدالة والتاريخ، ودعوته جميع أعضاء الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي الالتزام بوضع القدس وفق القرارات الدولية، والتعاون والتنسيق لنصرة قضية فلسطين والقدس في المحافل الدولية ولا سيما في الأمم المتحدة وحشد الدعم باسم الإنسانية جمعاء لتقوية دولة فلسطين ومؤسساتها في جميع المجالات. فكل كلمة تقال الى جانب الشعب الفلسطيني هي وجه من وجوه مقاومة المحتل والعدو وفي وجه كل من يفكر أن ينتزع حق الشعب الفلسطيني.
وعلى هذا الاساس، يؤكد دبور أن الدول العربية تعرف ما عليها القيام به من واجبات تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه القدس ومقدساتها، ولاسيما أن إسرائيل تحاول سلب هذه المدينة هويتها الاسلامية والمسيحية والعروبية وتغيير معالمها، مع تأكيده أن دول المنطقة تعيش راهناً حالة لا استقرار وتفكك وأزمات على أمل ان تخرج أقطارها مما مرت به لتستطيع أن تأخذ دورها الطبيعي في الدعم الفاعل للقضية الفلسطينية، مع تشديده على أن لبنان كان متقدما في مواقفه الرسمية والشعبية الداعمة للشعب الفلسطيني كما كان على الدوام.
ويؤكد السفير الفلسطيني ما قاله الرئيس محمود عباس في قمة اسطنبول أمس حيال مطالبة دول االعالم بمراجعة اعترافها باسرائيل ما دامت تصر على مخالفة قواعد القانون الدولي، ويذّكر بأهمية أن تقدم هذه الدول مشاريع قرارات لمجلس الأمن، ولكل مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بهدف إبطال ما اتخذته الولايات المتحدة من قرارات بشأن القدس.
"الربيع العربي"... ودور واشنطن
يعود السفير الفلسطيني إلى ما يسمى بـ "الربيع العربي" مؤكدا "أن الازمات في المنطقة كانت صنيعة أميركية بهدف تفتيت الامة واراحة اسرائيل. فكل خطوة قام بها الاميركي في العالم العربي كانت مدروسة ومحسوبة النتائج والكل يعلم إلى أين وصلت المنطقة". ورغم ذلك يصر دبور على القول إن القضية الفلسطينية لا ينهيها ما خططه الاميركي. القضية الفلسطينية اثبتت أنها حية في الضمير العربي بصمود شعبها وبسالته وتمسكه بحقه وبأرضه ووطنه وبمؤازرة العرب (مسلمين مسيحيين) والاحرار في العالم.
لقد اعتمد الشعب الفلسطيني منذ النكبة على ايمانه بحقه. ناضل وقاوم وقدم الشهداء. وها هو اليوم أيضاً في حالة انتفاضة لكي تعود القدس قضية إسلامية - مسيحية وحتى يتحرر الوطن من دنس الاحتلال واطلاق سراح الاسرى وعودة شعبه الى دياره، يقول السفير الفلسطيني.
يتحدث دبور باعتزاز عن عزيمة الفلسطينيين الذين يتحدون رصاص قوات الاحتلال بصدورهم. ويضيف "كما رضخ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو أمام المواجهة الفلسطينية لازالة البوابات من مداخل الحرم القدسي، فان القرار الاميركي سيسقط"، مؤكداً أن حركتي "فتح" و"حماس" يد واحدة وأن الوحدة الوطنية الفلسطينية تتجلى في أرض الرباط .
وفي سياق متصل بالمقاومة الفلسطينية، يتوقف السفير دبور رداً على سؤال عما قاله الامين العام لـ"حزب الله" حيال أن الشعب الفلسطيني اليوم هو خط الدفاع الأول عن المقدسات الاسلامية والمسيحية وهو الذي يواجه بصدره في الدرجة الأولى الرصاص والقنابل المسيلة للدموع والمخاطر والاعتقال والتعذيب ... "يجب أن نقف جميعاً إلى جانب هذا الشعب وأن نراهن عليه وندعمه وأن نقف إلى جانبه إلى الآخر"، ليقول "نحن متاكدون من صدق مواقفه التي اطلقها عن الدعم والمساندة والوقوف الى جانب القضية الفلسطينية ".
وسط هذا المشهد الذي لا يخلو من بعض المشككين بجدوى بعض الاتفاقيات الدولية، يدعو السفير دبور إلى عدم تضييع البوصلة وأن يبقى مؤشرها الدائم تجاه فلسطين والقدس وعدم تغيير اتجاهها الى مكان آخر"، ويدعو ايضاً الى التوقف بدقة عند ما اعلنه الرئيس عباس أن "بيننا وبين إسرائيل اتفاق أوسلو، ولكن إذا بقي الوضع هكذا فنحن سنكون في حل من هذا الاتفاق".