تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

ما أصعب أن تودع أمّ فلذة كبدها للمرة الأخيرة...

Lebanon 24
13-04-2015 | 04:30
A-
A+
ما أصعب أن تودع أمّ فلذة كبدها للمرة الأخيرة...
ما أصعب أن تودع أمّ فلذة كبدها للمرة الأخيرة... photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
خطفت الطريق أيضاً...عصام بريدي. فعلتها تلك الحمقاء كما أخذت "هادي" في الليلة نفسها. وكما في كل فجر وليل ومساء ونهار تسرق شربل وأنيتا وجو وعلي ومحمود وجورج...كما أخفت جسدي نينو وأندي وإدي. لا يفهم هذا الموت قدسية السنّ. انه لئيم، لا يرحم. ليس بوسع هذا المسخ أن ينظر إلى التابوت. ولا ان يتحسسّ رأساً كان يضجّ بالأحلام. ترضيه ربطة تُلفّ حول اليدين وقطناً في الأنف، ورائحة شباب تزاحم الورود البيضاء. ينتشي هذا الحقود مع كل آه. آه تلدها حنجرة "الماما". أي صدفة ان تتأوه الأم خوفاً وألماً عند الولادة، كما عند الموت؟ أي عقاب موجع ان تراه متجمداً لا يتحرّك، لكنها تسمعه يقول: كنت تفضلين الا يُقصّ ذاك الحبل السريّ. اعيدي ربطه الآن. أنا في النعش، جائعٌ... ليس بوسع الحقود ان يرأف. أنانيته، يا ناس، تفجّر الوريد. تهشّم الوجه. تطحن الدماغ. تفرّق يداً عن اختها. كيف بربكم معه، نجمع الاشلاء لنصنع منها انساناً؟! في حضرة مشاهد الموت، تعصف بالحيّ كل المشاعر المتناقضة. الفاجعة تطلق العنان للغضب والشكّ والوجع والاغماء حتى أكبر الايمان. على رغم العتب على الله والصراخ بوجهه، نقترب من السماء ونسلّم بمشيئته، هو الرحوم الحكيم. لكن الموت على طرقات لبنان بات أقسى من أي موت. يقطف بحقد وثأر. لا يرتاح الراقد في قبره. حوله تساؤلات وتحليلات واحكام. هل كان مسؤولاً عن موته؟ أم هي الطرقات في دولة "الزفت"؟ هل كان يتكلم على هاتفه؟ هل كان ثملاً؟ هل كان متهوراً؟ هل سقط في حفرة؟ أم ابتلعه ليلٌ لا قمر فيه؟! يُطلب من الميت ان يصبح قدوة. كيف لميت ان يلقّن الأحياء بعده، درساً...الا بالصمت؟! لا جمالية وأخلاقية في ان يضطر الشباب إلى الرحيل كي يتعلّم الباقون دروساً بديهية. الحياة قصيرة. لا تحتمل السرعة. وهي متفلتة، يجب ربطها بإحكام. والسيارة مثل الحياة. قد تصطدم وتتخبّط، لكنها لا ترسم غالبية نهاياتها الا بحالتين. لو سمحتم، احتالوا عليها. شدّوا الأحزمة. سيروا على مهل. ("لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك