تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

تحالفات جديدة وتعزيزات عسكرية.. سياسة السعودية تنقلب رأساً على عقب!

Lebanon 24
14-12-2017 | 12:50
A-
A+
تحالفات جديدة وتعزيزات عسكرية.. سياسة السعودية تنقلب رأساً على عقب!
تحالفات جديدة وتعزيزات عسكرية.. سياسة السعودية تنقلب رأساً على عقب! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب "علي الشهابي" مؤسس معهد الجزيرة العربية في واشنطن مقالاً تحت عنوان " نحو عقيدة خارجية سعودية جديدة" شرح فيه الوضع السعوديّ الحالي في ظل تحديّات التغييرات الضخمة التي أحدثها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لا سيما على مستوى السياسة الخارجية. وقال الشهابي إن "تسونامي التغيير ات التي أحدثها بن سلمان أثارت ردود فعل متفاوتة، منها إرباك العديد من المراقبين الأجانب، لا سيما وأنها تزامنت مع تقصير سعودي في مخاطبة الرأي العام العالمي. ما قاد الكثيرين إلى افتراض عدم وجود خطة متماسكة مبنية على تفكير استراتيجي سليم. ويشير الشهابي الى أن "على مدى عقود، اعتمدت السعودية على دبلوماسية دفتر الشيكات، والوساطة الهادئة، والاتفاقات السرية، والضمانات الاميركية لتأمين أهدافها الخارجية، ففشلت في معظم الأحيان وترافق ذلك مع تغييرات جيوسياسية غير عادية في المنطقة بدءاً بغزو العراق مرورا بما نتج عنه من توسع إيراني خطير وانتهاءا بالفوضى العارمة التي نتجت عن الربيع العربي، وليزيد الطين بله، قررت إدارة أوباما سحب القوات الاميركية من العراق، وأعلنت عن رغبتها بتغيير محور سياساتها الى آسيا، وفشلت في الوفاء بتعهدها المعروف "بالخط الأحمر" بعد أن أطلق بشار الأسد العنان للأسلحة الكيميائية على شعبه، وفي خضم كل ذلك، استغلت إيران ضعف الإرادة الاميركية في المنطقة فشددت قبضتها على لبنان وسيطرت على العراق وسوريا وتسللت إلى اليمن ودعمت المتمردين في البحرين ودربت وزودت خلايا إرهابية في الكويت والمملكة العربية السعودية ، وفق تعبير شهابي، الذي لفت الى أن كلّ ما تقدّم دفع بمحمد بن سلمان الى الاستنتاج ان السعودية لم تعد قادرة على الاعتماد على سياسات عفا عليها الزمن إذا كانت ترغب حقا في مواجهة هذه التهديدات المتزايدة بسرعة . ويشير الشهابي الى ان "القراءة المتأنية تشير إلى أن السياسة السعودية الخارجية الجديدة تقوم على ثلاثة محاور: تعزيز القدرة العسكرية، إعادة تقييم التحالفات، ومواجهة التوسع الإيراني بقوة وحزم. تعزيز القدرة العسكرية في عصر لم تعد الهيبة التي تمتعت بها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كما كانت، انتقل الحكام السعوديين لبناء قوة عسكرية للمملكة بسرعة وبطريقة لا تعتمد بشكل مفرط على الولايات المتحدة ويجعلها قادرة وحدها على مواجهة كل من التهديدات الإيرانية والجهادية. وقد تعلمت المملكة دروسا صعبة خلال نزاعها الأول مع الحوثيين في الفترة 2009 - 2010، حيث كان أداء الجيش السعودي ضعيفا. واستجابة لذلك، سعت الرياض إلى رفع كفاءة قواتها المسلحة من خلال تعزيز قدرات قواتها الخاصة، والبحث عن مصادر جديدة للأسلحة، وتوطين الإنتاج العسكري، وإصلاح البيروقراطية العسكرية. وقد أتاحت العلاقات المحسنة مع روسيا، على سبيل المثال، للسعودية تنويع مصادرها للأسلحة والمعدات وزادت من تأثير المملكة على سياسية النفط العالمية. إعادة تقييم التحالفات ويتمثل العنصر الثاني من الاستراتيجية السعودية في إعادة تقييم العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف القائمة من خلال ضمان أن يلتزم "حلفاء المملكة" بطرفهم من الصفقات والتعاملات. ولتحقيق ذلك، بدأت المملكة بالتركيز على مجلس التعاون الخليجي، كما على مضاعفة الجهد الأمني التعاوني السعودي الإماراتي. كما مكنت منظمة التعاون من التصدي للتهديدات الداخلية، وعلى الأخص بفرض مقاطعة على قطر. خارج دول مجلس التعاون الخليجي، انتقلت المملكة إلى إعادة التوازن لعلاقاتها مع مصر ولبنان. على مدى عقود، كان نفوذ المملكة العربية السعودية في هذه الدول مبني على دبلوماسية دفتر الشيكات، مع عائد ضئيل على الاستثمار. الا أن العديد من سياسات القاهرة تهدف إلى إثبات استقلال مصر عن حليفتها السعودية بدلا بأن تكون حليفا سياسيا. ومن الأمثلة على ذلك تصويت القاهرة لصالح قرار مجلس الأمن الذي تدعمه روسيا بشأن سوريا والذي عارضته المملكة بشدة. ويبدو أن المنطق نفسه قد أثر على نهج المملكة الأخير تجاه لبنان. ففي عام 2013 ، خصص الملك الراحل عبد الله 3 مليارات دولار لدعم القوات المسلحة اللبنانية. بعد أن اعترض الكثيرون في الرياض على تمويل الجيش لأنهم رأوا أن حزب الله "استولى تماما" على الدولة. في ظل ذلك، ألغت المملكة السعودية ذلك العرض في عام 2016. وفي الآونة الأخيرة، دفعت الضغوط التي قام بها القادة اللبنانيين على الكونغرس الاميركي الى "تخفيف" العقوبات المفروضة على حزب الله. أولئك الذين يعتقدون بشكل متزايد أنه عندما تجبر بيروت على الاختيار بين دبلوماسية الدولار السعودي وإيران التي تغتال أولئك الذين يعارضونها، كما فعلت مع رئيس الوزراء رفيق الحريري في عام 2005، فإن بيروت ستختار المال السعودي ولكنها تعطي الأولوية لإرضاء طهران. إن استقالة الحريري في الرياض تشير إلى أن المملكة العربية السعودية تحذر الطبقة السياسية في لبنان وربما الدولة بأنهم يخاطرون بعلاقاتهم السياسية والمالية مع المملكة إذا استمرت أفعالهم أو تقاعسهم في توفير الغطاء السياسي والشرعي لحزب الله. مواجهة التوسع الإيراني بصرامة ومع تعزيز النفوذ الإيراني وتقلص الدور الاميركي في المنطقة، استنتج القادة السعوديون أن المملكة ستحتاج إلى التحول من موقف رد الفعل إلى موقف استباقي في السياسة الخارجي فيما يتعلق بالتعامل مع الجمهورية الإسلامية. بعد الانتفاضة البحرينية عام 2011 وسيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، أصبحت مواجهة التوسع الإيراني بحزم حتمية استراتيجية لا بد للمملكة التعامل معها وخصوصا في دول الجوار. ففي حين اعتمدت ايران على استغلال خطوط الصدع الطائفي من أجل خلق وكلاء أقوياء في المنطقة، فان المملكة لا تمتلك هكذا قدرات محاولة واحدة لمحاكاة النموذج الإيراني في سوريا لاقت فشل ذريعا. ولذلك تحتاج المملكة العربية السعودية إلى اللجوء إلى القوة العسكرية المتعددة الأطراف لدعم قدراتها الدبلوماسية. وفي حين تمكنت قوة عسكرية سعودية بردع التمرد في البحرين بنجاح، فإن تضاريس اليمن الجبلية وحجمها، والقدرات الكبيرة للحوثيين المتحالفة مع إيران، شكلت تهديدا أخطر بكثير. وعلى الرغم من ان وجهة النظر السائدة بأن حرب المملكة العربية السعودية في اليمن استندت إلى الاعتقاد الخاطئ بأن الحوثيين سيهزمون بسرعة تحت حملة "صدمة ورعب" جوية، فإن ذلك الادعاء غير صحيح. فقد أدرك السعوديون بأن الحوثيين قوة لا يستهان بها وحتى دون الدعم الكامل من حزب الله وايران كما كان الحال في حربهم الأولى. في غضون ذلك، عززت إيران بشكل كبير من شحنات الأسلحة إلى الحوثيين، وسرعان ما قام حزب الله بتدريب قواتهم. وبالإضافة إلى ذلك، استوعبت المملكة أن خوض حرب عصابات بين السكان المدنيين ستكون عملية طويلة وشاقة، وفوضوية. ومع قيام الحرس الثوري الإسلامي وحزب الله بعمل دؤوب لرفع مستوى قدرات الحوثيين القتالية، استنتجت الرياض أن الحرب الآن أفضل من الحرب في وقت لاحق، فحتى ولو كانت تكلفة الحرب لليمن والمملكة العربية السعودية مرتفعة، فإنها ستكون أعلى بكثير إذا انتظرت المملكة. ان التدخل السريع من قبل المملكة أرسل رسالة واضحة وصريحة للعالم والحوثيين على حد سواء- بأن المملكة لن تتعايش مع حزب الله جديد على حدوده الجنوبية بحوزته آلاف الصواريخ الباليستية التي تستهدف المدن والقرى السعودية. ولفهم سياق الاستجابة السعودية، من المهم أن نستذكر أن المملكة وصلت إلى هذه الأزمة في وقت وصلت فيه مصداقية الولايات المتحدة الإقليمية الى حضيضها. فبالإضافة إلى توجهها الى محور آسيا وعدم الوفاء بعهد "الخط الأحمر" في سوريا، أرسلت إدارة أوباما إشارات واضحة بعد الاتفاق النووي مع إيران بأن على المملكة أن تتعلم "مشاركة المنطقة "عندما يتعلق الأمر بإيران. وعلى الرغم من تغير الموقف الأمريكي لاحقا، فقد حافظت المملكة على دعم ست دول أخرى، أهمها دولة الإمارات العربية المتحدة، لمنع الإيرانيين من فرض السيطرة في صنعاء. أما خارج شبه الجزيرة العربية، كانت للرياض استراتيجية واضحة في اختيار مكان وكيفية مواجهة إيران. ففي العراق، اختارت المملكة العربية السعودية أن تحد من النفوذ الإيراني من خلال إشراك قادة قوميين مثل مقتدى الصدر واستغلال فرص التعاون مع حكومة العبادي بفتح معبر عرعر الحدودي للحجاج ولأهداف تجارية أخرى. كما أنهت المملكة أيضا دعمها المادي حيث لم تعد التكلفة مبررة، فعلى سبيل المثال، توقفت الرياض عن إرسال الأسلحة والإمدادات للمعارضة السورية عندما أصبح واضحا أن المعارضة لم تتمكن من الإطاحة بالأسد، بالإضافة الى هيمنة الجهاديين الراديكاليين عليها بشكل متزايد. في الخلاصة، يقول الشهابي في مقاله، إنه كان بإمكان المملكة بأن تنفذ جميع تلك الخطط بطريقة أفضل. فالرياض لم تقم ببث نواياها بوضوح، أو توفير خلفية كافية أو سياقاً لأفعالها، كما وأنها لم تعلن أهدافها وخططها بشكل فعال. ونتيجة لذلك، كانت تحركات المملكة تبدو مفاجئة وعشوائية، خصوصا من وجهة نظر أصدقائها وحلفائها. كان بإمكان المملكة أن تتجنب بعض العواقب -غير المقصودة- لسياساتها الجديدة. ولربما أن هذه الأخطاء كلفت الرياض خسارة معركة العلاقات العامة، ولكن ذلك لا يعني بأن الاستراتيجية السعودية الخارجية الجديدة ليست سليمة. وفي حين سارع النقاد إلى الحكم على أي مبادرة سعودية لا تنتج نتائج فورية بأنها فشل كارثي، فإن القادة السعوديين يعملون على جدول زمني مطول لا يمكن من خلاله توقع نتائج فورية. يمكن للسعوديين أن ينتظروا في قطر، لأن المقاطعة تفرض تكلفة اقتصادية أقل بكثير على المملكة وحلفائها من التكلفة التي تتكبدها الدوحة. أما في لبنان، فيمكن للرياض أن تضع علاقات بيروت القيمة مع السعودية والإمارات وحلفائها في خطر، مما يزيد تدريجيا من سعر توفير الحكومة اللبنانية لغطاء سياسي لحزب الله في لبنان. وفي اليمن، يمكن للمملكة أن تنتظر تمزق المعارضة مثل ما انهار التحالف الحوثي مع صالح مؤخرا. ان الرياض تعلمت من أخطائها واتخذت خطوات فعالة لتكون أكثر استباقية في معالجة الأزمة الإنسانية في اليمن وطورت من سبل التنسيق مع بعض وكالات الإغاثة الدولية. وبالنسبة للقيادة السعودية، فإن التأثير التراكمي للتوسع الإيراني بالإضافة للتقاعس الأميركي هو ما فرض على المملكة التصدي للتحديات المعقدة والمتعددة التي تواجه سياستها الخارجية بسرعة وحسم. وقد يقود نهج المملكة الجديد هذا لارتكاب بعض الأخطاء التكتيكية التي تثير القلق في أوساط النقاد والأصدقاء على حد سواء. ولكن بالنسبة لقيادات المملكة، فإن هذه الأخطاء هي ثمن صغير تدفعه مقابل ما قد يمكن أن يسببه التقاعس، الذي من شأنه ان يجعل البلد –كما يقول المثل- كالضفدع الذي يستلقي في ماء فاتر يغلي بسرعة هادئة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك