للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة ، اعتبرت الاستراتيجية الأميركية أن الأمن الاقتصادي هو جزء من الأمن القومي الأميركي"، وقد أكد ذلك الرئيس دونالد ترامب في خطاب هو الأول من نوعه، ألقاه ليؤكّد على أولويات الإدارة الأميركية وسياستها الخارجية والأمنية.
وقال ترامب إن "حيوية الاقتصاد والنمو والازدهار في الوطن ضرورية جداً للقوة والنفوذ الأميركيين".
الوثيقة التي أصدرتها إدارة ترامب يطلبها القانون الأميركي، وأصبحت إلى حدّ كبير بياناً سياسياً وخريطة طريق للإدارة خلال عملها، وأيضاً في علاقتها مع الكونغرس ومع العالم.
المخاطر
إلى ذلك، حددت وثيقة الأمن القومي الأميركي المخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة، واعتبرت أنها تأتي من "قوى المراجعة"، واتهمت روسيا والصين بأنهما من ضمن هذه القوى التي تستعمل العلوم التقنية والدعاية والضغوط لإعادة ترتيب عالم يعارض المصالح والقيم الأميركية.
واعتبرت وثيقة الأمن القومي الأميركي أن المخاطر والتحديات صادرة أيضاً عن طغاة ينشرون الرعب، ويهددون الجيران، ويسعون لحيازة أسلحة الدمار الشامل، وإلى جانبهم تأتي المخاطر من "التنظيمات المتطرفة التي تنشر الحقد بهدف ارتكاب أعمال العنف ضد الأبرياء باسم عقائد شريرة".
ضرب مصدر الخطر
وكان لافتا أن الوثيقة ولمواجهة المخاطر أكدت أن الولايات المتحدة "ستضرب مصادر التهديد وتواجه المخاطر قبل أن تصل إلى حدودنا أو تهدّد شعبنا".
هذا التصريح له أبعاد كبيرة لجهة الأسلوب الذي يريد الرئيس الأميركي اتباعه في استعمال القوة العسكرية، فمن الواضح أنه يريد تشديد أمن الحدود وبناء حائط لمنع التسلل. وقال في خطابه "إن أمة بدون حدود هي أمة بدون سيادة". ووجّه ترمب اللوم لأسلافه، لأنهم تركوا الحدود مفتوحة، ما سمح بدخول الملايين بدون تدقيق جيد.
الأهم أن الوثيقة أشارت عند التحدث عن هذه المخاطر إلى تدعيم البرنامج المضاد للصواريخ ومواجهة التهديدات في مصدرها. وقالت: "لكي يتم وقف الإرهابيين قبل أن يصلوا إلى حدودنا".
"الاستقرار"
في الفقرة المتعلقة بالشرق الأوسط، أعلنت وثيقة الأمن القومي الأميركي أن الولايات المتحدة تريد منطقة بدون مناطق سيطرة للتنظيمات الإرهابية، وبدون قوى معادية للولايات المتحدة، بل تساهم في استقرار سوق الطاقة العالمي.
وأوضحت الاستراتيجية الأميركية أيضاً أن واشنطن ترى خطرين في المنطقة: الأول هو التنظيمات الإرهابية، والثاني هو إيران، وتخلت عن فكرة أن السبب الرئيسي للأزمات هو الصراع العربي الإسرائيلي، كما تخلت عن فكرة إدخال الديمقراطية إلى بلدان العالم العربي.
في المقابل، دعت الولايات المتحدة إلى "التعاون الاقتصادي والسياسي مع من يرغب في ذلك"، واعتبرت أنها تستطيع من خلال التعاون الثنائي والتعاون بين الأطراف إدخال الاستقرار وميزان قوة يكون في مصلحة الولايات المتحدة.
(
العربية)