تحت عنوان "لماذا تعجز الولايات المتحدة عن الفوز في سوريا؟"، نشرت مجلة "ناشونال إنترست" الأميركية مقالاً للمحلل دانيال ر. دوبتريس أكّد فيه أنّ المكاسب الميدانية التي حققها الرئيس السوري بشار الأسد بعد مرور سنتين على التدخّل الروسي تدل على أنّه يفوز بالحرب، معتبراً أنّ روسيا بقيادة رئيسها فلاديمير بوتين باتت مسؤولة "شخصياً" عن مستقبل سوريا، "الذي لم تنته كتابته بعد".
ورأى الكاتب أنّ فقدان الغرب اهتمامه بشكل كبير بمستقبل الأسد السياسي، الذي شكّل رحيله خطاً أحمر بالنسبة إلى الغرب وشرطاً أصرّت عليه واشنطن عليه خلال محادثات جنيف، خير دليل على فوز النظام السوري، كاشفاً أنّ السعودية دعت المعارضة سراً إلى تقبّل حقيقة بقائه في منصبه على المدى القريب.
في ما يتعلّق بخسائر الحرب السورية، سلّط الكاتب الضوء على الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى أنّ البنك الدولي قدّر هذه الخسائر بـ226 مليار دولار وإلى أنّ مدناً سورية مثل الرقة وحلب ومحافظات كثيرة في حمص سويّت أرضاً، مشدّداً على أهميته بالنسبة إلى بوتين.
عن السبب الكامن وراء هذه الأهمية، أوضح الكاتب أنّ مجموعة أصدقاء سوريا التي تضم عدداً من البلدان الغنية، ومنها الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر، رهنت تقديمها مساعدات لإعادة الإعمار بشهود سوريا على مرحلة انتقالية، كما نص عدد من القرارات الأممية.
فمن دون مساعدة الغرب والعالم العربي المالية، ستعاني سوريا بشدة- في ظل بقاء الإسد- لإعادة بعض من الطبيعية إلى البلاد في مرحلة ما بعد الحرب، ما يعني أنّ بوتين يقف أمام خياريْن: التدخّل وإنفاق عشرات المليارات من الدولارات لإعادة بناء حليف ضعيف أو الانسحاب والتخلي عن الأسد، على حدّ قول الكاتب.
وفي تحليله، اعتبر الكاتب أنّ الخيار الأول باهظ جداً بالنسبة إلى بوتين، نظراً إلى انخفاض معدلات نمو الاقتصادي الروسي. أمّا الثاني، فيعني، على حدّ رأي الكاتب، أنّ أقرب حليف لروسيا في الشرق الأوسط سيكون في حالة يأس وعجز دائمة وغير قادر عن الدفاع أمنه القومي من دون "حزب الله" والمقاتلين العراقيين والحرس الثوري الإيراني.
وتابع الكاتب قائلاً إنّ آخر أمر يمكن لموسكو تحمّله بعد استثمارها الكبير في مسألة بقاء الأسد، هو انتصار باهظ الثمن؛ انتصار من شأنه أن يظهر خطة بوتين للحرب السورية على أنّها خطأ وليست فعلاً عبقرياً.
وعليه، خلص الكاتب إلى أنّه في السياسة الخارجية كما في الحياة، من الأفضل التفكير في العواقب قبل اتخاذ القرارات والتصرّف بناء عليها.
(ترجمة "لبنان 24" - National Interest)