لم تكن المحطّة الأولى في جولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عاديّة، فقد تخلّلها اتفاقات عسكريّة وإقتصاديّة، ذات أبعاد أكبر من تعاون ثنائي، وأبرز ما حصل خلال الزيارة كان موافقة الرئيس عمر البشير على تسليم تركيا إدارة جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر، لفترة زمنية لم يحددها.
وما لا يعرفه كثيرون هو أنّ ميناء سواكن هو الأقدم في السودان ويستخدم لنقل المسافرين والبضائع إلى ميناء جدة في السعودية، وهو الميناء الثاني للسودان بعد بور سودان الذي يبعد 60 كلم إلى الشمال منه، وفقًا لما أوضحته "فرانس 24". وسبق للدولة العثمانية أن استخدمت الجزيرة كمركز لبحريتها في البحر الأحمر، وضمّ الميناء مقر الحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر بين عامي 1821 و1885.
وقال أردوغان وهو يتحدث في ختام ملتقى اقتصادي بين رجال أعمال سودانيين وأتراك: "طلبنا تخصيص جزيرة سواكن لوقت معين لنعيد إنشاءها وإعادتها إلى أصلها القديم والرئيس البشير قال نعم". وأضاف أن "هناك ملحقا لن أتحدث عنه الآن".
وإضافةً الى الجزيرة، فقد وقّع رجال أعمال أتراك وسودانيين تسعة اتفاقيات لإقامة مشاريع زراعية وصناعية تشمل إنشاء مسالخ لتصدير اللحوم ومصانع للحديد والصلب ومستحضرات التجميل إضافة إلى بناء مطار في العاصمة السودانية الخرطوم.
سواكن.. طريق العمرة!
وقال أردوغان "الأتراك الذين يريدون الذهاب للعمرة في السعودية سيأتون إلى سواكن ومنها يذهبون إلى العمرة في سياحة مبرمجة". وأشار أيضا إلى توقيع اتفاقية للصناعات الدفاعية. وبلغت قيمة جملة الاتفاقيات التسعة 650 مليون دولار.
من جانبها، هلّلت وكالة "الأناضول" لحصول تركيا على إدارة "جزيرة سواكن"، ونشرت "إنفوغرافيك" بعنوان: "سواكن السودانية: جزيرة الأساطير وأرض الخلافة"، ولفتت الى أنّها تقع على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرقي السودان، عند خطي عرض 19,5 درجة شمال، وطول 37,5 درجة شرق، وترتفع عن البحر 66 متراً، وتبعد عن الخرطوم بحوالي 560 كيلومترا، وزهاء 70 كيلومتر عن مدينة بورتسودان ميناء السودان الرئيس حاليا، وتحدّثت عن أهميتها الإستراتيجية والتاريخية.
..وإجتماع عسكري ثلاثي
توازيًا، فقد ذهبت الأنظار الى لقاء عُقد في مقر الجيش السوداني، الثلاثاء، جمع الرئيس السوداني، عمر البشير، مع رئيس الأركان العامة للجيش القطري، غانم بن شاهين، لإجراء مباحثات مشتركة مع المسؤولين في وزارة الدفاع السودانية، ورئاسة الأركان المشتركة. وتمحورت المباحثات، بحسب المسؤولين في الخرطوم، حول القضايا المشتركة، إلى جانب قضايا السلم والأمن في المنطقة، وافتتاح الملحقية العسكرية للسفارة القطرية بالخرطوم. وخلال اللقاء، منح الرئيس السوداني، وسام النيلين، من الدرجة الأولى، لرئيس الأركان العامة القطري.
وكانت القوات القطرية، قد أجرت، خلال الشهر الجاري، تمارين وتدريبات عسكرية مشتركة مع القوات المسلحة السودانية بمدينة سنكات على ساحل البحر الأحمر.
وفي ذات السياق، عقد رئيس أركان الجيش التركي الجنرال، خلوصي أكار، اجتماعًا ثلاثيًا مع نظيريه السوداني، عماد الدين مصطفى عدوي، والقطري غانم بن شاهين الغانم، بحسب ما ذكرت "الأناضول".
وكانت قطر قد ساهمت في دعم مشاريع البنية التحتية في السودان، فضلاً عن رعاية عملية السلام في إقليم دارفور المضطرب، غربي البلاد، بحسب ما ذكرته "العربي الجديد".
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية وصول دفعة تعزيزات جديدة من القوات المسلحة التركية إلى قاعدة العديد الجوية الثلاثاء، لتنضم إلى القوات التركية الموجودة حاليا في قطر.
(وكالات)