ورد في صحيفة "الديار" أنه مع انتهاء عام 2017 وبداية عام 2018 ستنطلق الماكينات الانتخابية في منتصف كانون الثاني لخوض اهم معركة انتخابية منذ انتخابات الحلف الثلاثي والجبهة المضادة والتي حصلت هذه الانتخابات سنة 1972 بعد سنة ونصف من بدء عهد الرئيس الراحل سليمان فرنجية.
يبدو العنوان الاول من هي الكتلة التي ستأتي بأكثرية مقاعد نيابية ومن اي طائفة، والتنافس هو بين الثنائي الشيعي حزب الله وحركة امل من جهة وحزب القوات وحزب الكتائب من جهة اخرى، وطبعا الثنائي الشيعي مع حلفائه، والثنائي المسيحي مع حلفائه ايضا على كافة الاراضي اللبنانية، والرقم المطلوب للحصول على اكبر كتلة نيابية هو 40 نائبا، لانه حاليا فان اكبر كتلة نيابية هي كتلة تيار المستقبل قبل حصول بعض الانشقاقات وكانت مؤلفة من 42 نائبا، لكن في الانتخابات القادمة وعلى اساس النسبية، فهنالك صعوبة في الوصول الى رقم 40 مقعد نائب، رغم ان الدوائر الانتخابية مساحتها اكبر من المساحة الانتخابية في قانون انتخابات لعام 2009.
لكن قانون الانتخابات على النسبية سيؤدي حتما الى فوز نواب منفردين في كل المناطق وسيصلون الى 35 نائبا وهؤلاء النواب سيكونون في خط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسيعملون بتوجيهاته.
محافظة الجنوب
وولنبدأ من محافظة الجنوب، حزب الله وحركة امل سيدعمان المرشح السنّي اسامة سعد في صيدا، من خلال الاصوات الشيعية في حارة صيدا، اضافة الى اصوات الشيعة في جبل الريحان، والذي يصل مجموعهم الى 25 الف صوت وحتى 30 الف صوت.
واذا كان التيار الوطني الحر على تحالف مع حزب الله وحركة امل في دعم وصول المرشح اسامة سعد نائبا سنيا عن مدينة صيدا، فان تيار المستقبل يتمتع بـ 45 الف صوت في مدينة صيدا، واذا تحالف مع القوات اللبنانية والكتائب في منطقة جزين وقراها وبلداتها المسيحية، فان هنالك حظاً كبيراً للمرشح اسامة سعد في ان يصل من خلال قانون النسبية، ذلك ان الاكثرية عندها سيأخذها تيار المستقبل بالتحالف مع حزب القوات وحزب الكتائب.
اما المقعد الثاني السنّي في صيدا فسيكون من نصيب السيدة بهية الحريري شقيقة الرئيس الراحل رفيق الحريري، لكن في قضاء جزين مسيحيا العونيون هم الاقوى، وقد يفوزون بالمقاعد الثلاثة الا اذا تم اختيار النائب ابراهيم عازار نجل النائب الراحل سمير عازار وحليف حركة امل، وعندئذ ستدعم الاصوات الشيعية في حارة صيدا وجبل الريحان واصوات التيار الوطني الحر النائب ابراهيم عازار.
لكن يبقى ان نشير الى انه مقابل قوة العونيين في جزين والمنطقة المسيحية كلها التابعة الى قضاء جزين، فان قوة تيار المستقبل هي الاقوى سنيّاً في صيدا. ومن اصل حوالى 60 الف صوت سنّي في صيدا، يحصل تيار المستقبل مع الجماعة الاسلامية على 45 الف صوت، مقابل حصول المرشح اسامة سعد ما بين 15 الف و20 الف صوت.
وهنا سيكون النجاح لتيار المستقبل وحركة امل والتيار الوطني الحر في دائرة صيدا ـ جزين، لكن سيكون مقعد لاسامة سعد في صيدا باحتمال كبير. اضافة الى احتمال وصول المرشح ابراهيم عازار، لكن المرشح الاقوى في جزين مسيحيا وحتى في صفوف مدينة صيدا، هو النائب امل ابو زيد مرشح العونيين، وبالتالي في دائرة جزين ـ صيدا سينتصر تيار المستقبل مع التيار الوطني الحر بأكثرية المقاعد مقابل مقعدين قد يكونان من نصيب المرشح اسامة سعد والمرشح ابراهيم عازار.
اما بالنسبة الى كافة اقضية الجنوب، فحزب الله وحركة امل سيجتاحان المنطقة بكاملها، وباستثناء التوصية السورية من قبل الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد واللواء ماهر الاسد بإعطاء مركز للطائفة الارثوذكسية للنائب اسعد حردان، فان كل المقاعد الاخرى ستكون من نصيب حركة امل وحزب الله، ويحصلان على حوالى 18 نائبا الى 20 نائبا.
قضاء حاصبيا
وبالانتقال الى قضاء حاصبيا، فان الرئيس نبيه بري جرت العادة ان يطلب من الوزير وليد جنبلاط اعطاءه المقعد الدرزي في حاصبيا وهو مخصص للوزير انور الخليل، وعلى الارجح سينجح الوزير انور الخليل بموافقة الوزير جنبلاط والتزام الوزير انور الخليل بمواقف الطائفة الدرزية، انما سياسيا سيكون ضمن كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري.
البقاع الغربي
واذا انتقلنا الى البقاع الغربي فهنالك معركة عنيفة جدا محتدمة، واذا كانت الاصوات المسيحية في منطقة زحلة تصب لمصلحة القوات اللبنانية، فان الاصوات السنية منقسمة بين تيار المستقبل ومؤيدي اللواء اشرف ريفي.
اما بالنسبة الى الطائفة الشيعية، فقد تعطي اصواتها الى تيار المستقبل ضد تحالف اللواء اشرف ريفي والقوات اللبنانية في منطقة زحلة، انما في زحلة تؤدي العائلات دورا هاما، خاصة زعامة آل سكاف وزوجة المرحوم الوزير ايلي سكاف السيدة ميريام سكاف، وهي لها شعبية هامة في زحلة.
اما بالنسبة الى الوزير نقولا فتوش، فلم يتخذ بعد قراره في اي لائحة سيكون.
وهنالك صراع تاريخي في زحلة بين الموارنة والكاثوليك، طائفة الروم الكاثوليك يقولون ان زحلة هي عاصمة الكاثوليك في الشرق الاوسط والطائفة المارونية تشكل 30 في المئة من اهالي زحلة فيما 70 في المئة هم من الطائفة الكاثوليكية، ولذلك فان هذه الحساسية قد تؤدي الى اعطاء اصوات هامة الى السيدة ميريام سكاف كوريثة لزعامة المرحوم جوزف سكاف وزوجها المرحوم ايلي سكاف. وحاليا هنالك 3 نواب في زحلة مسيحيين، يعلنون انهم من القوات اللبنانية، فهل ستستطيع القوات اللبنانية الحصول مرة جديدة على تأييد 3 نواب مسيحيين في قضاء زحلة؟ ذلك هو السؤال.
وحتى الان لا تبدو الصورة واضحة في قضاء زحلة، وللمخابرات السورية دور غير مباشر في انتخابات زحلة من خلال وجودها مركزها التاريخي لمدة 30 سنة في عنجر قرب زحلة ولها علاقات وخدمات كثيرة لاهالي منطقة زحلة من كل الطوائف.
فهل تتدخل المخابرات السورية في انتخابات زحلة، ام تقف على الحياد، الجواب هو انه على الارجح حتى الان يقف النظام السوري على حياد في الانتخابات النيابية اللبنانية ويترك الامر الى حزب الله وحلفائه وحركة امل وغيرهم.
بعلبك
اما في منطقة بعلبك، ورغم وجود عدد كبير من اصوات الطائفة السنيّة، فان الاكثرية الشيعية هي التي ستنجح وتكون اكثرية المقاعد النيابية الى حزب الله ومقعد الى حركة امل يمثله الوزير غازي زعيتر، وكذلك ايضا في الهرمل.
وليس هنالك من معارك حقيقية في قضاء بعلبك - الهرمل باستثناء البحث عن المقعد الماروني الذي يمثل منطقة دير الاحمر وشليفا وبتدعي وعيناتا وصفرا وقرى اخرى.
ولذلك فان اختيار المقعد الماروني قد يكون موضع تشاور بين الرئيس العماد ميشال عون وحزب الله. فحركة امل لا تقبل أن تعطي المقعد للعماد ميشال عون، بينما حزب الله يوافق على ان يكون المقعد الماروني عن منطقة دير الاحمر ضمن الكتلة النيابية التابعة لرئيس الجمهورية ولكن في اطار العونيين واطار حزب التيار الوطني الحر انما على قاعدة نائب مستقل موال لرئيس الجمهورية.
عكار
اما في عكار فهنالك سؤال كبير مطروح، وهذا يؤثر كثيرا في المعركة الانتخابية لقضاء عكار، فنائب رئيس مجلس الوزراء الرئيس عصام فارس قد يعود في مطلع شهر اذار الى لبنان ويرشح نجله نجاد عصام فارس الى المقعد النيابي الارثوذكسي في عكار، وهنالك احتمال كبير ان يتحالف الرئيس عصام فارس مع تيار المستقبل في عكار. وعندئذ قد تكون القوة الكبرى للائحة الرئيس عصام فارس وتيار المستقبل، ويفوزون بأكثرية لائحة عكار لكن مبدأ النسبية اذا حصل مرشحون من اللائحة الثانية على نسبة تفوق الـ 10 في المئة وتصل الى 15 في المئة فقد ينجح منهم مرشح او مرشحان.
لقراءة المقال كاملا
إضغط هنا
(الديار)