كتب ابراهيم ناصر الدين في صحيفة "الديار": هل فتحت "صفحة جديدة" في العلاقات اللبنانية السعودية؟ سؤال طرح بقوة خلال الساعات القليلة الماضية في ضوء انتهاء "الكباش" الديبلوماسي بقبول السفير اللبناني المعين في الرياض فوزي كبارة بعد نحو خمسة اشهر من التأخير، وتسلم اوراق اعتماد السفير السعودي في لبنان وليد اليعقوب في قصر بسترس وبعبدا تباعا... فهل انتهت الازمة فعلا؟ وانتهت تداعيات ازمة احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري؟ هل ثمة مقاربة سعودية جديدة للملف اللبناني في ضوء التطورات المحلية والاقليمية؟ وهل سلمت القيادة السعودية الشابة باستحالة احداث تغيير للواقع اللبناني في الظروف الراهنة وقبلت التعايش مع الامر الواقع على "مضض"؟ والاهم الى متى؟
تتقاطع معلومات دبلوماسية في بيروت مع اجواء لدى اكثر من جهة سياسية فاعلة على التأكيد بان السياسة السعودية لم تتغير "قيد انملة" ازاء استمرار المواجهة مع ايران على امتداد "الجبهات" المفتوحة في المنطقة ومنها الساحة اللبنانية، لكن الرياض تحتاج الى مرحلة "تلتقط" فيها "انفاسها" في لبنان بعد الانهيار الكارثي لخطة اسقاط الحريري وادخال البلاد في الفوضى. السفير الجديد في بيروت تحدث امام عدد من "الاصدقاء" عن سعيه لمقاربة هادئة لمسار العلاقات الثنائية بعيدا عن التشنج، ولكن دون التخلي عن "ثوابت" المملكة وفي طليعتها العمل على تقليص النفوذ الايراني في القرار السياسي الاستراتيجي المتمثل "بهيمنة" حزب الله على هذا القرار ومصادرة دور الاطراف السياسية الاخرى...
لا تشير تلك الاوساط الى السبل التي ستعتمدها المملكة في سعيها لتحقيق مرادها، ولكنها تؤكد بأن "ادارة الازمة" او ما يمكن اعتباره فترة السماح ستمتد على اقل تقدير حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة ليبنى على "الشيء مقتضاه" في ضوء النتائج المفترضة... وثمة دور رئيسي كلف اليعقوب به ويتمحور حول استعادة "الثقة" مع الرئيس الحريري وتيار المستقبل في ضوء الندوب التي لحقت في العـلاقة بعد ظروف احتجاز الحريري في الرياض، حيث لم يتوان السفير المعين في بيروت عن التلميـح الى وجود ادارة خاطئة لهذا الملف ادت الى هذه النتـائج "غير المرضية" بالنسبة اليه، ويتكىء اليعقوب على دعم واضح من وزير الخارجية عادل الجـبير الذي حافظ وحـده على "شعرة معاوية" مع الرئيس الحريري، الذي بات من المؤكد انه سيتصدر نتائج الانتخابات على الساحة السنية بدعم "خصوم" المملكة، لكنه سيعود رقـما صعبا يصعب تجاوزه بسهولة، ولذلك ستضطر القيادة السعودية للتعامل معه على "علاّته"..
وتعتقد تلك الاوساط، بأن سقف التوقعات السعودية في لبنان قد انخفض بعدما اصيبت الرياض بخيبة امل كبيرة مؤخرا، وهي باتت مقتنعة بان المواجهة المباشرة مع حزب الله "شبه" مستحيلة، "وادواتها" الداخلية عاجزة عن هذه المهمة، وكما تدرك جيدا ان "استدراج" الحريري الى مربع المواجهة مع الحزب صعب للغاية، والاصعب من ذلك، جره الى مواجهة مع رئيس الجمهورية ميشال عون قبيل موعد الانتخابات النيابية، ولذلك فان الرهان سيكون على ما بعد تلك المرحلة للدفع باتجاه مواقف اكثر صلابة للحريري باتجاه ما باتت تعتبره السعودية اولوية وهو استعادة "هيبة" الصلاحيات الممنوحة لرئاسة الحكومة في "الطائف" والتي فقدت بسبب ارتماء رئيس الحكومة في "احضان" رئيس الجمهورية، وهو امر تأمل المملكة في ان ينتهي بعد الاستحقاق الانتخابي.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الديار)