لا زالت أزمة مرسوم دورة 1994 تتفاعل داخلياً، فقد صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اليوم الإثنين البيان الآتي: "بعدما كثرت التصاريح والشروحات والتعليقات حول المرسوم الذي قضى بمنح أقدمية للترقية لضباط دورة 1994، ما أثار جدلاً حول الموضوع، وبصرف النظر عن الأسلوب الذي يتمّ فيه تناول هذه المسألة في وسائل الإعلام وغيرها والذي يتجاوز أحياناً الأصول والقواعد والأعراف المعتمدة، يهمّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، وضعاً للأمور في نصابها الصحيح وعدم المضي في استثمار هذا الملف، أن يؤكّد على الآتي:
منذ أن نشأ الجدل حول المرسوم المشار إليه، قدّم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اقتراحاً دعا فيه المعترضين على صدور المرسوم، إلى مراجعة الجهات القضائية المختصة التي تتولّى النظر في الخلافات التي تنشأ نتيجة صدور مراسيم عن السلطة التنفيذية، وعبّر الرئيس عون عن قبوله سلفاً بنتيجة القرار القضائي حتى ولو كان مبطلاً للمرسوم ولاغياً له ولمفاعيله، وذلك انطلاقا من اقتناعه بأنّ كلّ تباين في الرأي حول تدبير ما للسلطة التنفيذية ثمّة جهات قضائية معنية ببت أيّ نزاع ينشأ حوله.
إلا أنّه، وعلى رغم موقف رئيس الجمهورية الواضح والحاسم في هذا المجال، استمر الجدل حول المرسوم وأخذ في أحيان كثيرة منحى مغايراً للأصول ولما يخدم المصلحة الوطنية.
وأضاف البيان: حيال ذلك، يهمّ رئيس الجمهورية أنّ يؤكّد مرة أخيرة، التزامه الموافقة على الرأي الذي تصدره الجهات القضائية المختصة في شأن المرسوم المشار إليه، والذي يفترض أن يلقى موافقة والتزاماً من الجميع، لاسيّما وأن القضاء هو المرجع الصالح للبت في الخلافات الناشئة حول قانونية المراسيم والاجراءات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة سواء كانت الخلافات داخل المؤسسات او في ما بينها.
إنّ رئيس الجمهورية يرغب في أن يضع هذا التوضيح حداً للجدل القائم حول مرسوم منح أقدمية للترقية لضباط دورة 1994، ويترك للجهات القضائية أن تقول كلمتها الفصل".
مكتب بري يرد
ورداً على بيان رئاسة الجمهورية، أصدر المكتب الإعلامي لرئاسة المجلس النّيابي ما يلي :"مع مشاركتنا الرغبة والشديدة أيضاً في وضع حدّ للجدل القائم حول دستورية المرسوم المتعلق بدورة 1994، غير أنّ الذي حصل ليس مجرد إشكالية قانونية في مرسوم يطعن به أمام مجلس الشورى. وإنّما مخالفة صارخة لقاعدة دستورية تسمى "مداورة الأصول" بالالتفاف على اختصاص سلطة دستورية ومواد بمنتهى الصراحة والوضوح في الدستور ليس أقلها المادتين 54 و56 .
وتابع البيان: وإذا كان الأمر يتعلّق بتفسير ما فإنّما الاختصاص فيه يعود فيه للمجلس النيابي دون سواه والذي تمت المداورة في الأصول أصلاً على اختصاصه وبعد وضع يده على الموضوع وقول كلمته فيه .
وأخيراً إحدى الفضائل كما تعلم رئاسة الجمهورية المكرّمة هي تصحيح الخطأ إذا لم يكن بالإمكان العودة عنه".