لليلة الثالثة على التوالي تندلع صدامات بين قوات النظام التونسي ومتظاهرين في مدن عدّة، حيث أعلنت وزارة الداخلية توقيف أكثر من 600 شخص منذ الإثنين الفائت، إلّا أنّ السلطات أشارت إلى تراجع حدّة أعمال العنف التي يغذيها استياء شعبي.
وأوقف 328 شخصاً الأربعاء بتهم سرقة ونهب وإضرام حرائق وإغلاق طرق وقعت في الأيّام الأخيرة، بحسب ما قال الناطق باسم وزارة الداخلية خليفة الشيباني لوكالة "فرانس برس"، موضحاً في الوقت نفسه أنّ "حدّة العنف تراجعت عمّا كانت عليه في الأيّام السابقة". وبذلك، يرتفع عدد الموقوفين منذ الإثنين إلى أكثر من 600 شخص. وكان 237 شخصاً اوقفوا الثلاثاء، إضافةً إلى 44 في الليلة السابقة، حسب المصدر نفسه.
وتأتي اضطرابات الإثنين مع اقتراب الذكرى السابعة للثورة التونسية التي طالبت بالعمل والكرامة وأطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في كانون الثاني 2011، وكذلك قبل بضعة أشهر من الإنتخابات البلدية التي طال انتظارها لتعزيز عملية الإنتقال الديمقراطي.
وقد شهدت مدن عدة صدامات جديدة بين الشرطة والمحتجين الذين رشقوا قوات الأمن بالحجارة والزجاجات الحارقة ليل الأربعاء - الخميس، بينها سليانة (شمال غرب) والقصرين وسيدي بوزيد في وسط البلاد المهمش، وطبربة التي تبعد ثلاثين كيلومترا غرب العاصمة التونسية.
كما وقعت مواجهات في بعض أحياء العاصمة أيضاً. ففي طبربة، نزل عشرات المتظاهرين الى شوارع هذه المدينة التي شيعت الثلاثاء رجلاً توفي أثناء صدامات دارت ليل الاثنين الثلاثاء. وردّت الشرطة على المتظاهرين بكميات كبيرة من قنابل الغاز المسيل للدموع، بحسب ما افاد أحد السكان.
وفي زيارة لمنطقة البطان قرب طبربة الاربعاء، ندد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بمن سمّاهم "المخربين الذين يخدمون مصلحة شبكات الفساد (..) والتهريب (..) وبعض السياسيين غير المسؤولين الذين يخربون"، بحسب تعبيره مؤكّداً أنّ "الدولة صامدة وسيتم تأمين وحماية جميع مؤسساتنا ومنشآتنا"، بحسب ما جاء في موقع رئاسة الحكومة.
شبان خاب أملهم
وبعد سنوات من التباطؤ الإقتصادي وتوظيف أعداد كبيرة في القطاع العام، لجأت تونس إلى صندوق النقد الدولي وحصلت في العام 2016 على خطة مساعدات جديدة بقيمة 2,4 مليار يورو على أربع سنوات مقابل برنامج يهدف الى خفض العجز في الموازنة.
وقد انهار الدينار مقابل الدولار، فيما فاقت نسبة التضخم 6 بالمئة نهاية 2017 في حين فرضت موازنة عام 2018 ضرائب جديدة وزادت الضريبة على القيمة المضافة، ما يثقل تكاليف المعيشة. وقالت المحللة السياسية الفة لملوم أن "قانون المالية الجديد شكل القطرة التي أفاضت الكاس".
(أ.ف.ب)