قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إنّ المديرية العامة للأمن العام تتجسس منذ أكثر من 6 سنوات على آلاف الأشخاص، بمن فيهم صحافيون وعسكريون في 21 دولة، على حدّ ما نقلت عن باحثين في "مؤسسة إلكترونك فرونتير" "Electronic Frontier Foundation" المعنية بالحقوق الرقمية وشركة "لوك أوت" "Lookout" المتخصصة في أمن الهواتف المحمولة.
ولفتت الصحيفة إلى أنّ المديرية تتجسس على أهدافها عبر الهواتف المحمولة التي تستخدم نظام تشغيل "أندرويد" والحواسيب بواسطة وسائل متعددة، موضحةً- نقلا عن الباحثين- أنّ الوسيلة الأساسية المعتمدة عبارة عن مجموعة إصدارات مزيفة من تطبيقات الرسائل المشفرة المصمّمة لتبدو شبيهة بخدمات التراسل الآمن المستخدمة على نطاق واسع مثل "واتساب" و"سيغنال".
وكشفت الصحيفة أنّه بعد تنزيل التطبيقات، تتم سرقة كل شيء تقريباً من هاتف الضحية، بما فيها الرسائل النصية وقوائم المتصلين وسجلات الاتصالات والتصفح على الإنترنت والتسجيلات الصوتية والصور وغيرها، مستدركةً بأنّ التطبيقات أتاحت للجواسيس التقاط صور من كاميرا الهاتف الأمامية أو الخلفية وتحويل الهاتف إلى جهاز لتسجيل أصوات؛ علماً أنّ هذه التطبيقات ليست مصمّمة لاستهداف حاملي "آيفون".
وأشارت الصحيفة إلى أنّ "إلكترونك فرونتير" و"لوك أوت" قرّرتا التعاون في العام 2016، مبيّنة أنّ المؤسسة أصدرت تقريراً يوثّق حملة تجسس طالت الصحافيين والناشطين الذين كانوا ينتقدون الحكومة الكازاخية في السنة نفسها.
وتابعت الصحيفة بأنّ المهاجمين استهدفوا الصحافيين والناشطين والمسؤولين الحكوميين والعسكريين والمؤسسات المالية والشركات العسكرية وغيرها في 21 دولة شملت الولايات المتحدة الأميركية والصين وألمانيا والهند وروسيا والسعودية وكوريا الجنوبية ولبنان.
وأوضحت الصحيفة أنّ الباحثين عثروا على أدلة تقنية تربط الخوادم المستخدمة لإدارة الهجمات بمقر المديرية العامة للأمن العام في بيروت، وذلك عن طريق تحديد مواقع شبكات "واي فاي" وعنوان بروتوكول إنترنت داخل المبنى المذكور أو بالقرب منه.
وعلى الرغم من أنّ الباحثين قالوا إنّهم ليسوا واثقين ما إذا كانت المديرية العامة للأمن العام مسؤولة عن هذه الهجمات أو أنّ موظفين مارقين يقفون وراءها، لفتت الصحيفة إلى أنّه بدا أنّ أغلبية الهجمات مربوطة بعنوان البريد الإلكتروني التالي: op13@mail.com، المرتبط بعدد من الأسماء الموجودة عى الإنترنت منها "نانسي رزوق" و"رامي جبور".
في السياق نفسه، قالت الصحيفة إنّ الجواسيس استخدموا "فيسبوك" للعثور على ضحاياهم، حيث تتم دعوة هؤلاء إلى مجموعات "فيسبوكية" تُنشر عليها روابط لإصدارات مزيفة من تطبيقات الرسائل المشفرة، غالباً ما كانت تُسمى "واتساب بلس"، مشيرةً إلى أنّ الجواسيس كانوا يقودون ضحاياهم إلى مواقع مزيفة للولوج إلى موقعي التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك" على سبيل المثال، وذلك بهدف سرقة بياناتهم وقرصنة حساباتهم وخداع المزيد من الأشخاص. كما كشف الباحثون أنّه سبق للمسؤولين اللبنانيين أن استخدموا برنامج "فين فيشر" "FinFisher" للتجسس الذي تصدره شركة "غاما" البريطانية.
توازياً، نقلت الصحيفة عن الباحثين قولهم إنّ المسؤولين اللبنانيين استخدموا برمجيات خبيثة مصمّمة للعمل على أنظمة تشغيل متعدّدة مثل "ويندوز" و"ماك" و"لينوكس" وقادرة على سرقة لقطات لمحتوى حاسوب الضحايا واستخدام كاميرا الحاسوب للتجسس على أماكن تواجدهم وتسجيل أصواتهم وما إلى هنالك.
من جهته، رفض المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم التعليق على هذه المعلومات، مكتفياً بالقول: "ليس لدى الأمن العام مثل هذه القدرات، كنا نتمنى أن يكون لدينا هذه القدرات".
يُذكر أنّه بعد ساعات على نشر هذا التقرير أمس الخميس، "اختفت" الخوادم التي كانت تقوم بعمليات التجسس، وفقاً للصحيفة.
(ترجمة "لبنان 24" - NYT)