قال تال ليفرام الخبير العسكري الإسرائيلي لصحيفة "معاريف" أن بقاء الرئيس السوري في رئاسة البلاد قد يعد خبرا سارا لإسرائيل، لكنه سيكون الخاسر الأكبر لو منح الإيرانيين فرصة البقاء في بلاده، على رغم أنه مدين لهم بالتغلب على معارضيه خلال السنوات الماضية.
وأضاف: "أن الصمت الإسرائيلي في التصريحات العلنية حول ما يجري في سوريا، كان مرده إلى أن التقديرات الأمنية المختلفة تشير إلى أن الأسد سيسقط خلال زمن قصير، لكن التقديرات الاستخبارية التي تقدم على طاولة النقاشات السرية اليوم في إسرائيل تفيد بأن الأسد باق في منصبه عقب انتهاء المعارك بمختلف أنحاء سوريا، وهي تقديرات مختلفة تماما عما تم تقديمها في سنوات سابقة، حين تحدثت عما أسمته "سوريا الجديدة" المكونة من كانتونات صغيرة.
وأضح ليفرام، وهو ضابط إسرائيلي سابق في صفوف الاحتياط، أنه يمكن النظر لنجاح الأسد في معركته الحالية بناء على ثلاثة معايير: أولها بقاء الأسد رئيسا للدولة، وثانيها نتائج الحرب على تنظيم الدولة، وثالثها الحفاظ على سوريا وحدودها كما هي في اليوم التالي لانتهاء الحرب.
وأشار إلى أن الحلف القائم بين سوريا وإيران و"حزب الله" ليس قدرا محتوما وأبديا، في ظل ظهور بعض التصدعات داخله، موضحا أن الأسد مدين للإيرانيين، لكن لديه الكثير مما سيخسره لو بقوا في بلاده عقب انتهاء الحرب، وهنا تكمن المصلحة الإسرائيلية الواضحة.
وأكد أن سوريا تضم اليوم عشرات الآلاف من المقاتلين الشيعة المنتشرين في أنحاء مختلفة منها، من دون أن تتوفر لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية معلومات مؤكدة، تفيد بوجود قاعدة عسكرية إيرانية واحدة في سوريا، وليس مصنع أسلحة خاصا بهم، لأن الوجود الإيراني اليوم مقتصر على عدة آلاف موزعين، معظمهم ضباط ومستشارون عسكريون، ورغم وجود عدة مخططات عسكرية لهم، لكن الأسد لديه خطط خاصة به، ويدرك جيدا معنى الوجود الدائم للإيرانيين في سوريا.
وأشار إلى أن الأسد لا يريد لسوريا أن تذهب باتجاه التطرف الديني، والعديد في إسرائيل يعتقدون أنه مستعد للتنازل عن الإيرانيين لو توافرت لديه بدائل أخرى لإعادة إعمار سوريا.
وأوضح أن الخارطة الجديدة لسوريا فيها العديد من البصمات، وإسرائيل لا ترى في جميعها نقاطا سوداء، فإسرائيل، على رغم أنها ليست لاعبا مركزيا في تحديد الهوية المتوقعة لسوريا الغد بعد انتهاء الحرب، فإن لها مصلحة واضحة بأن يبقى رئيسا لسوريا مجددا، في حال دخلت على خط إعمارها أطراف دولية وإقليمية لإبعاد التأثير الإيراني الشيعي الذي تمثله إيران و"حزب الله".
("هاف بوست")